طالب زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الأميركيين بمغادرة العراق ودعا من أسماهم شباب الإسلام في كل مكان ولا سيما في الدول المجاورة للعراق وفي اليمن إلى "الجهاد" ضد الاحتلال الأميركي.

وحذر بن لادن في شريط جديد بثته الجزيرة مساء أمس الشعب الأميركي من استمرار القتال ضده ومواصلةِ ما وصفها بالعمليات الاستشهادية داخل الولايات المتحدة وخارجها. ووصم بن لادن الرئيسَ بوش وطاقم إدارته بالكذب لتضليل العالم.

وتوجه بن لادن إلى القوات الحليفة بالقول "وليعلم الظالمون أننا نحتفظ بحقنا في الرد في الزمان والمكان المناسبين على كل الدول التي تشارك في هذه الحرب الظالمة ولا سيما بريطانيا وإسبانيا وأستراليا وبولندا واليابان وإيطاليا, ولا يستثنى من ذلك من يشارك من دول العالم الإسلامي وخاصة دول الخليج وأبرزهم الكويت قاعدة الانطلاق البرية للقوات الصليبية".

وحيا بن لادن في رسالته من وصفهم بالمجاهدين في العراق وخاصة في بغداد وبعقوبة والموصل والأنبار. وقال إن الولايات المتحدة تورطت في مستنقعات دجلة والفرات، وحذر من التعاون مع قواتها أو أي حكم تقيمه.

واعتبر زعيم تنظيم القاعدة أن الرئيس الأميركي جورج بوش في مأزق حرج. وأشار إلى أن هذا المأزق أجبر أميركا على "أن تستنجد بأوباش الناس وتتسول الجنود المرتزقة من الشرق والغرب".

ووصف هذه الحرب بأنها حملة صليبية جديدة على العالم الإسلامي، وهي حرب مصيرية للأمة بأسرها لها العديد من التداعيات الخطيرة والآثار السيئة على الإسلام.

حرب الإرهاب مستمرة

مكليلان: شريط بن لادن يؤكد أن الحرب ضد الإرهاب مستمرة(رويترز)
وفي أول رد رسمي على رسالة بن لادن قال البيت الأبيض إن الشريط الصوتي الجديد المنسوب إلى بن لادن رسالة تذكير بأن الحرب العالمية على الإرهاب مستمرة، ولهذا السبب تواصل الولايات المتحدة معركتها ضد القتلة أينما وجدوا.

وأوضح المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت مكليلان الذي يرافق الرئيس الأميركي في جولته الآسيوية ،أن السلطات المختصة ستعمل على تحليل الشريط.

من جهته اعتبر السفير الأميركي السابق مارك غينسبرغ أن رسالة بن لادن لم تحمل شيئا جديدا؛ لكنه لفت إلى وجوب التعامل مع الإشارات الواردة ضمنها.

وقال غينسبرغ في حديث للجزيرة إن هناك إجماعا في الداخل الأميركي على وجوب الاستمرار في الحرب ضد الإرهاب على الرغم من الجدل الحاصل والانتقادات الموجهة للإدارة الأميركية.

وقد وصف عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي اللندنية في حديث للجزيرة شريط بن لادن بأنه أهم وأخطر بيان استراتيجي يصدر عن القاعدة وبن لادن، مشيرا إلى أنه لا يستبعد أن يكون هناك امتداد لتنظيم القاعدة في العراق. وأشار عطوان إلى أن هذا الشريط الصوتي يؤكد أن بن لادن لا يزال على قيد الحياة لأنه تحدث عن مجلس الحكم الانتقالي في العراق وحكومة محمود عباس في فلسطين .


رد الفعل العراقي

وفي العراق دعا موفق الربيعي عضو مجلس الحكم الانتقالي بن لادن إلى عدم التورط في الساحة العراقية وعدم تحويلها إلى ساحة لتصفية حساباته مع الولايات المتحدة.

وقال الربيعي في حديث للجزيرة إن العراق خاض ثلاث حروب مميتة ولا يريد أن يدخل في حروب داخلية ولا خارجية لحساب الآخرين، مشيرا إلى أن العراقيين لديهم مراجع دينية كثيرة قادرة على إعطاء النصيحة.

وأشار إلى أنه لا يعتقد أن رسالة بن لادن ستجد لها أي صدى في العراق لأن ما سماه ظاهرة العمل الإرهابي الذي يتخذ من الإسلام السياسي غطاء له ظاهرة غريبة في العراق، مؤكدا أن الفراغ الأمني الذي حدث في العراق بعد الاحتلال هو الذي جاء بمن وصفهم بالمقاتلين الأجانب إلى البلد "لكي يعبثوا بالوضع الأمني فيه".

وتابع المواطنون العراقيون عبر شاشات التلفزة التسجيل الصوتي لبن لادن. وتفاوتت ردود أفعالهم بين من اعتبر الخطاب مجرد كلام لن يؤثر في اقتناع الشعب العراقي, وبين من تساءل عن إمكان تنفيذ بن لادن بالفعل للتهديدات التي أطلقها.

المصدر : الجزيرة + وكالات