المشروع الأميركي يهدف إلى مراعاة الاعتراضات التي واجهها مشروعاها السابقان (رويترز)

أعلن دبلوماسي أميركي أن بلاده تريد من مجلس الأمن أن يصوت على مشروع القرار المعدل الذي قدمته بشأن العراق بحلول يوم غد الأربعاء.

وقال إن مشروع القرار -وهو الصيغة المعدلة الثالثة التي قدمتها واشنطن- يهدف إلى الحصول على أوسع قدر من التفاهم داخل مجلس الأمن، موضحا أن النص سيعرض رسميا اليوم الثلاثاء على المجلس، ولم يستبعد أن يكون النص قابلا للتعديل قائلا "إننا مع ذلك نقترب من النهاية".

وقد رحبت فرنسا وألمانيا بالصيغة الجديدة لمشروع القرار الأميركي المدعوم من بريطانيا وإسبانيا. ووصفه وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر بأنه يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح. أما وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دوفيلبان اعتبر أن المشروع الجديد متقدم عن المشروع الأصلي، لكنه قال إنه يحتاج إلى مزيد من الدراسة مع أعضاء مجلس الأمن.

وفي المقابل اعتبر سفير الصين وانغ غوانغيا أن تعديلات كثيرة قد تدخل أيضا على مشروع القرار الأميركي وشدد على ضرورة أن يبين مشروع القرار بوضوح دور الأمم المتحدة الذي "يجب أن يكون مركزيا وأساسيا".

وقال أحد الدبلوماسيين الروس في مجلس الأمن إن موسكو "ليست مرتاحة تماما للنص الذي لا يأخذ قلقها بالاعتبار". وأضاف أنه "قبل كل شيء، نحن بحاجة لجدول زمني محدد لإعادة السيادة إلى العراق وكذلك لدور مركزي للأمم المتحدة في العراق لما بعد الحرب".

تفاصيل الصيغة الجديدة

المندوب الفرنسي أكد أن مشروع القرار الجديد يحتاج إلى مزيد من الدراسة مع أعضاء مجلس الأمن (رويترز)
ولا تنص الصيغة المعدلة الجديدة على موعد لإنهاء الاحتلال ولا إعادة السيادة إلى العراقيين، لكنها تطلب من مجلس الحكم الانتقالي أن يقدم قبل 15 من ديسمبر/ كانون الأول برنامجا زمنيا لصياغة دستور وإجراء انتخابات.

ولا تتضمن الصيغة الجديدة أي توضيح عن هذا البرنامج الزمني، لكنه يوضح في المقابل أن سلطة التحالف التي لم تعد تعرف بأنها قوة احتلال ستواصل بشكل مؤقت ممارسة المسؤوليات التي تقع على عاتقها حاليا.

وخلافا لما كانت تريده عدة دول وخصوصا فرنسا وروسيا والصين، يؤكد النص أن الانتخابات يجب أن تجرى بعد صياغة الدستور، وهي عملية قد تكون طويلة الأمد.

وعلى غرار مشاريع القرارات السابقة، يسمح النص بتشكيل قوة متعددة الجنسيات بقيادة أميركية موحدة سيكون عليها -بموجب بند كان موجودا في النص السابق- أن تقدم تقريرا إلى مجلس الأمن كل ستة أشهر.

ولا يقضي النص الجديد الذي يتألف من 26 مادة بتعزيز دور الأمم المتحدة في العراق. فهو يصف دور الأمم المتحدة بأنه "حيوي" لكنه يبقي هذا الدور محصورا "بالتعاون" مع سلطة التحالف "ومساعدة" مجلس الحكم الانتقالي "إذا سمحت الظروف
بذلك".

تصريحات الحكيم

الحكيم في دمشق ينتقد الهجمات المسلحة ويطالب بسرعة رحيل الاحتلال (الفرنسية)

وفي دمشق اعتبر عضو مجلس الحكم الانتقالي عبد العزيز الحكيم أن القوات الأميركية هي قوات احتلال وعليها مغادرة العراق في أسرع وقت ممكن.

ووصف الحكيم في تصريحات للصحفيين الهجمات التي تجري في العراق بالعمليات الإرهابية، موضحا أنها تستهدف الأبرياء والمؤسسات العامة وتزيد من حالة عدم الاستقرار في العراق وهي مضرة ومرفوضة من الشعب العراقي، على حد قوله.

وقال إن سبب المشكلة الأمنية الحادة في العراق هو السياسات الخاطئة لقوات الاحتلال والعلاج الوحيد لهذه المشكلة هو الاعتماد على الشعب العراقي.

وعن الدستور العراقي، قال الحكيم إنه يجب أن يوضع من الشعب العراقي وبالتالي يجب أن ينتخب مجلس لصياغة مسودة الدستور ثم تطرح المسودة على الشعب العراقي من أجل إقرارها وبعد ذلك تجرى انتخابات على أساس الدستور الجديد.

التطورات الميدانية
وعلى الصعيد الميداني قال ضابط كبير بفرقة المشاة الرابعة الأميركية التي تسيطر على منطقة تكريت إنه يعتقد أن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين كان في المنطقة في الآونة الأخيرة ويقود المقاومة للاحتلال.

قوات الاحتلال تواصل اعتقال رجال المقاومة في تكريت (الفرنسية)
وأضاف الرائد تروي سميث في تصريحات للصحفيين أن من المحتمل أن صدام مازال في المنطقة المحيطة بتكريت الواقعة على بعد حوالي 180 كلم شمال بغداد وهي آخر معقل له وأنصاره. وامتنع عن الخوض في تفاصيل غير أنه قال إن بعض المقيمين بالمنطقة أبلغوا القوات الأميركية بوجود صدام فيها.

وفي أحدث هجمات على قوات الاحتلال في العراق قتل ثلاثة جنود أميركيين أمس في هجمات تعرضت لها القوات الأميركية في تكريت وفي شمالي شرقي بغداد وفي بلدة بيجي الواقعة على بعد 195 كلم شمال بغداد.

وفي النجف أفاد شهود عِيان أن أتباع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر من أعضاء ما يسمى بجيش المهدي سيطروا على مبنيين في النجف، وأعلنوا أن المبنيين سيكونان مقرا لوزارتي الداخلية والخارجية في الحكومة التي يعتزم مقتدى الصدر الإعلان عنها في مؤتمر صحفي يعقده اليوم.

وقد قلل تشارلز هيتلي الناطق باسم سلطة الائتلاف المؤقتة في العراق من أهمية إعلان الصدر تشكيل حكومة موازية، معتبرا أن ذلك لا يستند إلى أي مصداقية أو أساس قانوني.

المصدر : الجزيرة + وكالات