مشروع واشنطن المعدل بشأن العراق لم يحسم الجدل
آخر تحديث: 2003/10/14 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/8/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/10/14 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/8/19 هـ

مشروع واشنطن المعدل بشأن العراق لم يحسم الجدل

تركيا تؤكد أن استهداف سفارتها لن يثنيها عن نشر قواتها في العراق (الفرنسية)

انتقد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مشروع القرار الأميركي المعدل بشأن العراق الذي قدم لمجلس الأمن الدولي، مشيرا إلى أنه لا يشكل تحولا جوهريا في موقف واشنطن وحلفائها رغم أنه أخذ في الاعتبار بعض الانتقادات السابقة.

لكن أنان -الذي أثرت اعتراضاته على بعض أعضاء مجلس الأمن- أوضح أنه سينفذ ما يريده مجلس الأمن منه أيا كان شريطة أن تسمح الأوضاع الأمنية بذلك.

من جانبه قدم السفير الروسي لدى الأمم المتحدة سيرغي لافروف إلى مجلس الأمن سلسلة تعديلات على مشروع القرار الأميركي بدعم كل من فرنسا وألمانيا.

ونقل دبلوماسي عن السفير الفرنسي في الأمم المتحدة جان مارك دي لا سابليير قوله لنظرائه في اجتماع مجلس الأمن إنه إذا تمت تلبية هذه الشروط "التي تعتبر كلا لا يتجزأ فقد نحقق وحدة داخل مجلس الأمن".

وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية وروسية إن الرئيسين الفرنسي جاك شيراك والروسي فلاديمير بوتين والمستشار الألماني غيرهارد شرودر ناقشوا هذه التعديلات في اتصالات هاتفية بينهم اليوم.

مشروع القرار الأميركي المعدل بشأن العراق يثير جدلا جديدا بمجلس الأمن (رويترز)
التعديلات
وتشمل التعديلات تحديد تاريخ -ترك شاغرا- لقوات التحالف الأميركية البريطانية لتقديم جدول زمني محدد إلى مجلس الأمن عن إعادة السيادة إلى العراقيين يجري إعداده مع مجلس الحكم الانتقالي والأمين العام للأمم المتحدة.

وتضمنت التعديلات أيضا تحديد موعد أقصى -ترك أيضا شاغرا- لعقد مؤتمر دستوري ودعوة مجلس الحكم الانتقالي إلى تسليم مجلس الأمن في 15 ديسمبر/ كانون الأول المقبل كحد أقصى جدولا زمنيا وبرنامجا لإقرار الدستور الجديد وإجراء انتخابات ديمقراطية.

وجاء في تعديل إضافي أنه "في كل الأحوال فإن مهمة قوات التحالف تنتهي في اليوم الذي يتلقى فيه مجلس الأمن تقريرا من الأمين العام للأمم المتحدة يعلمه فيه بقيام حكومة عراقية ذات صفة تمثيلية ومعترف بها دوليا". وكانت الصيغة الأميركية السابقة لا تنص على موعد لإنهاء الاحتلال.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت أنها تريد من مجلس الأمن أن يصوت على مشروع قرارها المعدل بشأن العراق بحلول اليوم الأربعاء.

تفجير السفارة التركية
ويأتي الجدل بشأن مشروع القرار الأميركي في الوقت الذي يزداد فيه الوضع الأمني تدهورا في العراق الذي أصبحت الهجمات بالسيارات المفخخة جزءا منه.
وقد استبعد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وجود أي علاقة بين الهجوم بسيارة ملغومة على السفارة التركية في بغداد وقرار أنقرة إرسال قوات إلى هذا البلد.

وقال إنه عمل يستهدف عرقلة ما وصفها بالتطورات الإيجابية في العراق، مشيرا إلى أن الهجوم لن يثني بلاده عن قرارها بنشر قوات في العراق. وأسفر الانفجار عن مقتل منفذ العملية وجرح عشرة آخرين إصابة أحدهم خطيرة حسب مصدر عسكري أميركي.

الصدر يطالب قوات الاحتلال بجدولة انسحابها (الفرنسية)
تصريحات الصدر
من ناحية أخرى قال الزعيم الشيعي مقتدى الصدر إن قوات التحالف أعطت لنفسها الحق في تعيين من تريد وتجاهلت الشعب العراقي وقمعت التظاهرات وحاصرت عدة مناطق كمدينة الصدر ببغداد ومدينة كربلاء. وطالب الصدر في مؤتمر صحفي بالنجف قوات التحالف بجدولة انسحابها في وقت قريب للخروج من العراق.

واستنكر مجلس الحكم الانتقالي في العراق المواجهات التي وقعت في مدينة كربلاء وراح ضحيتها عدد من المواطنين، ودعا المجلس كل الأحزاب السياسية إلى إعلان موقفها تجاه هذه العمليات التي وصفها بالتخريبية, كما حث خطباء المساجد والمثقفين على استنكار هذه العمليات.

واعتبر عضو مجلس الحكم الانتقالي العراقي عبد العزيز الحكيم أمس الثلاثاء اشتباك كربلاء مجرد "حادثة".

وأعلن الحكيم أنه "لا يوجد اقتتال وإنما وقعت حادثة". وأضاف أنه "لا أحد يريد أن تقع أمثال هذه الحوادث وأنا مطلع على التفاصيل. لا يوجد هناك أي قرار بالقتال وباستعمال السلاح".

وقال "لن تستطيع أية جهة زرع الفتن بين أبناء الشعب العراقي مهما كانت"، ورفض "أسلوب المواجهة بين أبناء الشعب العراقي" مشيرا إلى "أن مجلس الحكم في العراق يسعى من خلال العمل السياسي والدبلوماسي ومن خلال الحوار إلى تثبيت الأمن داخل العراق دون تدخل أية جهة أخرى".

وكانت صدامات وقعت في كربلاء الليلة الماضية بين أتباع المرجع الشيعي البارز علي السيستاني وأتباع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بعد ورود شائعات عن قيام أتباع الصدر باقتحام مرقدي الإمامين الحسين والعباس في المدينة والاستيلاء عليهما.

من جانب آخر تظاهر المئات من سكان مدينة الفلوجة غربي العاصمة العراقية مستنكرين اقتحام القوات الأميركية لمسجد المدينة واعتقالها خطيب وإمام المسجد الشيخ جمال شاكر وعددا من طلابه. وطالب المتظاهرون بالإفراج الفوري عن الشيخ, ورددوا هتافات تندد بالاحتلال الأميركي.

من جهته توعد الشيخ عبد الله الجنابي أحد علماء الفلوجة بمواجهة مع الأميركيين إذا لم يطلقوا سراح الشيخ جمال شاكر، ودعا إلى عدم الاستكانة للقوات الأميركية وإلى مواجهة القوة بالقوة والرد على النار بالنار.

المصدر : الجزيرة + وكالات