المقاومة الفلسطينية تتوعد بالثأر لشهداء رفح (رويترز)

دخل الاجتياح الإسرائيلي لرفح جنوب قطاع غزة يومه الثالث، فيما واصلت قوات الاحتلال عملياتها في المنطقة، محدثة دمارا هائلا في البنية التحتية تمثل في هدم عشرات المنازل مما أدى إلى تشريد مئات العائلات الفلسطينية. في حين تلقى سكان عشرات من المنازل الأخرى تحذيرات بإخلاء منازلهم تمهيدا لهدمها.

ونفت مصادر عسكرية إسرائيلية صحة ما تردد من أنباء عن انسحاب من المناطق المحتلة في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وأكدت أن العمليات العسكرية في المنطقة لم تنته. وقال متحدث عسكري إسرائيلي إن الجيش خفف تعزيزاته العسكرية لكنه لم يغادر المنطقة كليا.

وأكد أمين سر حركة فتح في رفح محمود حسين قيام الجيش الإسرائيلي بهدم أكثر من 70 منزلا في عدة مناطق. وأضاف في تصريح للجزيرة أن قوات الاحتلال قطعت إمدادات الكهرباء والمياه عن السكان وأنها استخدمت غازات سامة في ضرب المنازل ومنعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى الجرحى والمرضى.

وقد شيع مئات الفلسطينيين في مخيم رفح ثلاثة من شهدائهم الثمانية الذين قتلوا بنيران قوات إسرائيلية تقوم بعملية عسكرية واسعة النطاق في المدينة ومخيمها، متوعدين بالثأر. في حين واصلت سيارات الإسعاف نقل المصابين الذين بلغ عددهم 65 جريحا إلى المستشفيات لتلقي العلاج.

عملية الاجتياح الإسرائيلي في رفح تخلف عشرات الشهداء والجرحى (الفرنسية)

حماس تتوعد
وردا على ما وصفه بالمذبحة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في رفح بدعم صليبي أميركي وأوروبي، دعا عبد العزيز الرنتيسي القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) جميع الفصائل الفلسطينية إلى ضرب إسرائيل في كل مكان.

وطالب الرنتيسي الفصائل الفلسطينية بوضع خطة كاملة لمواجهة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي بدأ من رفح، قائلا إنه "لا يمكن أن يكون الإسرائيليون آمنين في تل أبيب في حين يجري ذبح الأطفال الفلسطينيين في رفح".

من جانبها أصدرت حركة الجهاد الإسلامي بيانا دعت فيه الشعب الفلسطيني بجميع فصائله إلى إعلان استنفار عام والاستعداد للتصدي للاجتياح الإسرائيلي في رفح.

وقد شجب النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني, التصعيد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الأراضي العربية المحتلة خلال الساعات الماضية.

حصار جنين
في غضون ذلك تواصل قوات الاحتلال فرض حظر التجول على مدينة جنين ومخيمها لليوم السابع على التوالي وذلك منذ عملية حيفا الفدائية التي نفذتها محامية فلسطينية من المدينة.

جنود الاحتلال اعتدوا على الفلسطينيين عند حاجز عسكري قرب قرية سردا شمال رام الله (الفرنسية)
وتشهد المدينة والمخيم مواجهات بين قوات الاحتلال التي يطلق جنودها النار بكثافة وبين الشبان الفلسطينيين الذين يردون عليهم بالحجارة، فيما قام مسلحون فلسطينيون بإطلاق النار تجاه عدة آليات عسكرية.

وتحدث المواطنون عن نقص حاد في المواد الغذائية والطبية وتدهور صحي للمرضى, حيث يمنع جنود الاحتلال أي أحد من الدخول أو الخروج. كما تشهد قرى محافظة جنين مداهمات وحصارا مشددا.

من ناحية أخرى اعتدى الجنود الإسرائيليون على مئات المواطنين الفلسطينيين على حاجز عسكري قرب قرية سردا شمال رام الله. ومنعت قوات الاحتلال الإسرائيلي لليوم الرابع على التوالي المواطنين من العودة إلى منازلهم بعد أن أنهوا أعمالهم في المدينة.

حكومة قريع
وفي الشأن الفلسطيني الداخلي أعلن نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس ياسر عرفات أنه تم التوصل إلى اتفاق بين عرفات ورئيس الحكومة المكلف أحمد قريع على أن تبدأ الحكومة الجديدة ممارسة مهام الطوارئ لمدة شهر.
وقال أبو ردينة إن وزير الداخلية نصر يوسف، سيتولى مهامه فور أدائه اليمين.

اتفاق بين عرفات وقريع على أن تمارس الحكومة الجديدة مهام الطوارئ لمدة شهر (أرشيف- الفرنسية)
وعقدت اللجنة المركزية لحركة فتح اجتماعا مساء أمس بعد اجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وكانت اللجنة المركزية قد عقدت اجتماعا آخر أمس انتهى دون التوصل إلى تسوية حول قضية حقيبة الداخلية التي يريد قريع إسنادها للواء نصر يوسف بينما يرفض عرفات ذلك.

من جانبه أعرب أحمد غنيم عضو المجلس الثوري لحركة فتح عن اعتقاده بأن الأطراف المعنية بموضوع الحكومة الفلسطينية ستتعايش في ظل الظرف الحالي وتقوم بأداء مهامها لمدة شهر بموجب المرسوم الرئاسي في تشكيل حكومة الطوارئ.

واستبعد غنيم في حديث للجزيرة أن يكون الخلاف على شخص بعينه هو السبب في أزمة الحكومة الفلسطينية. ودعا إلى تجاوز موضوع تشكيل الحكومة الذي يلهي الرأي العام من دون طائل والانتباه إلى قضايا أهم في مجريات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة + وكالات