طاقم حاملة الطائرات الأميركية ثيودور روزفلت
يستعد لمغادرة نورفولك بفرجينيا تحسبا لحرب العراق المحتملة

لم يشفع التعاون العراقي الكامل مع المفتشين الدوليين في وقف حرب التصريحات الكلامية الأميركية على العراق والتي تترجمها حشود عسكرية تعتبر الأولى بهذا الحجم في تاريخ المنطقة.

ستكون نهاية شهر يناير/ كانون الثاني الجاري حاسمة في هذه الأزمة، ففي السابع والعشرين من الشهر الجاري ستقدم لجنة التحقق والمراقبة والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرا عن نتائج الأيام الستين الأولى من مهمة المفتشين في العراق.

جورج بوش مع كبار مساعديه يغادر شيكاغو
ومع اقتراب هذا الموعد واصل الرئيس الأميركي جورج بوش حربه الكلامية على صدام وطالبه مجددا بتسليم أي أسلحة دمار شامل يملكها. بوش عاد للهجة التشدد مرة أخرى والتي يبدو أن استئناف عمليات التفتيش قد خفف منها عندما أعلن الأسبوع الماضي أنه يفضل حلا سلميا للأزمة العراقية وأنه غير متأكد من امتلاك العراق أسلحة نووية.

وأظهرت عودة الرئيس الأميركي وكبار مسؤولي إدارته مرة أخرى إلى لغة التهديد والوعيد أن الأمر الحقيقي الوحيد الذي يجري باتساق ودون تضارب هو الحشود العسكرية التي بدأت بعض الدول الأوروبية تستعد للمشاركة بها بغض النظر عن موقفها السياسي المعلن.

ودعا الرئيس الأميركي الرئيس العراقي مجددا إلى نزع أسلحة الدمار الشامل وإثبات أنه فعل ذلك. وقال بوش إنه إذا رفض النظام العراقي نزع سلاحه فإن الولايات المتحدة ستقود تحالفا للقيام بهذه المهمة.

اللواء الثالث مشاة يستعد للتوجه إلى الكويت
ويبدو أن الحديث الأميركي عن تفضيل الحل السلمي كان ضروريا لإرضاء مخاوف الحلفاء ودول المنطقة من الحرب، وهو ما يشير إليه أن منحنى تصريحات التهدئة الصادرة من واشنطن لم يستمر طويلا في الارتفاع.

وكان من المنطقي أن تعود إدارة بوش إلى التلويح بالحرب مرة أخرى، إذ ليس من المعقول أن تتحدث عن حل سلمي وهي تحشد أكبر حجم من القوات البرية والبحرية والجوية في منطقة الخليج العربي.

وتقدر مصادر أميركية إجمالي القوات التي تتجه الآن إلى المنطقة بأكثر من ‏25‏ ألف جندي من الجنود ومشاة البحرية‏,‏ بالإضافة إلى ما يقرب من ‏50‏ ألف جندي من الحرس الوطني وقوات الاحتياط سيلحقون بهم مع حلول ‏15‏ فبراير/ شباط المقبل‏.‏ وتعمل الولايات المتحدة للوصول بحجم قواتها في المنطقة إلى نحو ‏100‏ ألف جندي في هذا التاريخ‏.

وتتأهب حاملتا الطائرات ثيودور روزفلت ومجموعتها القتالية وجورج واشنطن لتصبحا على استعداد للانضمام إلى حاملتي الطائرات كونستيليشن وهاري ترومان المتمركزتين في مجال يسمح لهما بضرب العراق.

أما الضغوط الأميركية على الحلفاء والأصدقاء للمشاركة في المجهود الحربي فقد خرجت إلى العلن وبدأت بالفعل بعض الدول مثل فرنسا وإيطاليا تطالب قواتها العاملة والاحتياط بالاستعداد للمشاركة في الحرب على العراق ناهيك عن بريطانيا التي تحشد بالفعل القوات لترسلها إلى الخليج بجانب قوات حليفتها.

بريطانيا وتركيا

جيف هون
وأعلنت بريطانيا تعبئة الاحتياطي في قواتها المسلحة تحسبا لحرب محتملة على العراق, ولكن وزير دفاعها جيف هون كرر التصريحات التي سبق أن رددها وزراء آخرون بأن الحرب مع العراق ليست حتمية. وقال إن هذه الخطوة لا تعني أن قرارا قد اتخذ بتكليف القوات البريطانية مثل هذه العمليات.

وفور وصوله إلى أنقرة عاد هون مثلما فعلت واشنطن إلى لهجة دق طبول الحرب وقال إن على المجتمع الدولي أن يظهر للرئيس العراقي صدام حسين مدى الجدية بشأن إجباره على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة إزاء الكشف عن أسلحة الدمار الشامل التي لديه. وقال هون إن حربا على العراق لن يتم تجنبها بشكل آلي إذا رأى التقرير أن بغداد لا تقوم بتطوير أسلحة للدمار الشامل.

وجاء هذا التصريح متسقا مع طبيعة زيارة هون لأنقرة وهي إقناع تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي بأن تمنح قواعدها العسكرية وتقدم الدعم اللوجستي إذا وقعت الحرب على العراق. وصرح وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أنه لم يحدد أي موعد لانتهاء مهمة مفتشي الأسلحة الموجودين في العراق منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

الموقف التركي نفسه الرافض للحرب بتأثيراتها الخطيرة المتوقعة على كل من الوضع الإقليمي في المنطقة والاقتصاد التركي المتردي إضافة إلى وضع الأكراد في شمال العراق، ليس بهذه الدرجة من التشدد في الرفض. فرئيس الوزراء التركي عبد الله غل الذي اختتم منذ أيام جولة عربية أعلن أنها تهدف إلى البحث في تسوية سلمية للأزمة أعلن صراحة في القاهرة أن تركيا قد تسمح بفتح قواعدها العسكرية أمام القوات الأميركية بوصفها حليفا إستراتيجيا لواشنطن، ولكنه ألقى الكرة أخيرا في ملعب البرلمان التركي مؤكدا أنه المختص بإصدار القرار النهائي.

كما ترددت أنباء عن فتح تركيا لمجالها الجوي أمام طائرات التجسس الأميركية من طراز يو/2 المكلفة مهام استطلاعية في العراق، وهو ما سارعت الخارجية التركية إلى نفيه.

شيراك قبل إلقاء كلمته في يوم الجيش
فرنسا تستعد

الرئيس الفرنسي جاك شيراك طالب من جهته -في كلمة إلى القوات المسلحة في يوم الجيش- قوات بلاده بأن تكون مستعدة لكل الاحتمالات ومن بينها التدخل في مناطق العمليات، في إشارة إلى الحرب المحتملة على العراق. وفور إعلان شيراك ذلك تبين أن المشاركة الفرنسية في الحرب لن تكون أقل من بريطانيا إذ أعلن مسؤولون في الجيش الفرنسي أنه قادر على نشر ما مجموعه 15 ألف رجل في هذا النزاع إذا رأت فرنسا ذلك ضروريا. ويشكل هذا العدد أكثر من ثلاثة أضعاف القوة الفرنسية الموجودة في البلقان وأكثر من سبعة أضعاف تلك المنتشرة في ساحل العاج.

أما القوات الجوية الفرنسية فتبحث في إشراك حوالي 50 طائرة من عدة طرز وذات مهام متعددة في الحرب على العراق فور اتخاذ القرار السياسي إزاء مستوى المشاركة الذي يبدو أنه يتجه ناحية واشنطن.

أما القوات البحرية فأكدت أنها تستطيع إرسال حاملة الطائرات شارل ديغول إلى المنطقة اعتبارا من نهاية الشهر الجاري, وأرجأت إلى النصف الثاني من العام الجاري فترة صيانتها التي ستستغرق ستة أشهر وكان من المقرر البدء بها في الوقت الحالي.

ورغم ذلك تأتي الأخبار السياسية من باريس لتؤكد أن فرنسا مقتنعة بأن الحرب هي الحل الأخير وأن الإعلان عن بدء استعداد هذه القوات لم يبلغ بعد مرحلة الخطط العملية, والأولوية تبقى وفقا لوجهة النظر الفرنسية لنجاح عمليات التفتيش مع تعاون العراق الكامل.

ولكن مع استمرار عمليات التفتيش في العراق دون أي أزمات أو مشاكل مع المفتشين فإن المبرر الوحيد حتى الآن لهذه الاستعدادات للحرب هو الضغط على الرئيس العراقي صدام حسين لمواصلة التعاون مع المفتشين. وسيكون أول تقرير للجنة التفتيش على الأسلحة أمام مجلس الأمن، وهو المحك الرئيسي لتحديد مسار الأزمة إما نحو الحرب التي باتت تشير الدلائل إلى أنها بدأت فعليا في انتظار اندلاع المعارك أم في اتجاه تسوية سلمية يتمناها العالم ولكن مصيرها في يد واشنطن.

المصدر : الجزيرة + وكالات