نيرين سالم
تزايد الإقبال حديثا على ارتداء الحجاب في مصر في المجتمعات الحضرية وبين فتيات الطبقات الأكثر ثراء واللواتي كن يخرجن قبل عقود قليلة إلى الشوارع غير محجبات، الأمر الذي أثار جدلا بين المؤيدين والمعارضين للحجاب.

وتقول مها والتي ارتدت الحجاب منذ وقت قصير "منذ تحجبت وتعلمت المزيد عن الإسلام أصبحت أقل غضبا وأكثر صبرا وإحساسا بالراحة الداخلية".

وعلى عكس دول محافظة مثل السعودية وإيران فلا تلزم مصر النساء بارتداء الحجاب. وتخرج المحجبات إلى الحياة ويذهبن إلى العمل جنبا الى جنب مع السافرات ومع الرجال. لكن الملابس المحافظة والحجاب جزء من ثقافة المناطق الريفية والأكثر فقرا في مصر.

وقالت هانية شلقامي أستاذة علم الاجتماع بالجامعة الأميركية في القاهرة "بالنسبة لبعض الفقراء في الأحياء الشعبية يحمي الحجاب المرأة لأنه يبعث برسالة أنها محافظة وليست فريسة سهلة".

وأخريات تأثرن بخطب شيوخ محافظين عبر الفضائيات. وقال محللون إن مثل هذه الخطب ربما تجد المزيد من الآذان الصاغية بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول حيث بدأ كثير من المسلمين الابتعاد عن المعايير الغربية في الزي والثقافة بعد أن أغضبتهم أحكام الغرب المسبقة تجاه الإسلام.

وقالت حياة إلفي، أستاذة سياسات الشرق الأوسط في الجامعة الأميركية بالقاهرة، إن الحجاب يمكن أن يكون موقفا سياسيا مثلما هو موقف ديني. وأضافت "في الإسلام هناك صلة مباشرة بين الدين والسياسة".

ويثير انتشار الحجاب جدلا أيضا بين المدافعين عن حقوق المرأة. ويقول ليبراليون إنه خطوة للوراء لحرية المرأة في مصر وتقهقر إلى ثقافة ما قبل الإسلام التي سمحت بسيطرة الرجل. ويقول مؤيدون للحجاب إن مثل هذه الآراء تعكس حكما مسبقا إزاء خيار يعتبر مسألة شخصية ولا يمنع المرأة من لعب دور كامل في المجتمع.

وحين ذهبت نيرين سالم، وهي مساعدة طيار سابقة، لعملها في شركة للرحلات الجوية المستأجرة مرتدية الحجاب والزي الرسمي صدر أمر بإقالتها وقالت الشركة إن الحجاب ليس جزءا من الزي الرسمي. ولجأت سالم للمحكمة.

وعلى الجانب الآخر تخشى غير المحجبات أن ينظر المجتمع لهن نظرة قاصرة إذ أصبحن أقلية مع تزايد الإقبال على الحجاب. وقالت المستشارة الصحية هبة علي إن النساء في مصر يتعرضن أحيانا لضغط هائل كي يرتدين الحجاب.

وأما لميس وهي موظفة بشركة مالية وارتدت الحجاب الصيف الماضي فلديها منطق أبسط بشأن الحجاب. وتقول "إذا كنت ستسأل من تتحجب عن سبب حجابها فيجب أيضا أن تسأل غير المحجبة.. والاختيار في النهاية يرجع لهن ولا يجب أن يسأل أحد أحدا عن الأفعال طالما أنها لا تضرك".

ويقارن محللون الاتجاه الحالي نحو الحجاب في مصر بموجة شبيهة في السبعينات والثمانينات حين كان الإسلام السياسي في صعود.

ويقولون إن الجماعات الإسلامية تسعى لتشجيع الحجاب في إطار جهودها لخلق مجتمع محافظ. بدرجة أكبر رغم الضغوط على تلك الجماعات من قبل الحكومة المصرية.

لكن محللا أمنيا يقول إن السلطات لا ترى تهديدا ي الإقبال على الحجاب اليوم وتتحفظ فقط على البرامج الدينية والخطباء الذين يجتذبون جمهورا غفيرا مما قد يشكل تهديدا سياسيا.

المصدر : رويترز