الملك عبد الله الثاني يتبادل الحديث مع عبد الله غل في القصر الملكي

اختتم رئيس الوزراء التركي عبد الله غل في الأردن اليوم جولة شملت ثلاث دول بالشرق الأوسط،. أعرب خلالها مع نظيره الأردني علي أبو الراغب في بيان مشترك عن قلقهما من شن حرب محتملة على العراق تلوح بها الولايات المتحدة، لما لها من أثر على الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط وزيادة معاناة العراقيين.

وأكد البيان الذي جاء بعد 90 دقيقة من المحادثات بين المسؤولين على أهمية منح الجهود الدبلوماسية الوقت الكافي لتفادي وقوع الحرب, والبحث عن أفضل السبل لمنعها حتى لا تزيد معاناة المواطنين العراقيين.

عبد الله غل
وقال غل في تصريحات صحفية "توقعاتنا هي أنه إذا ما قامت الحرب فإن دول المنطقة ستكون هي الخاسرة... إننا قلقون للغاية بشأن ما سيحدث بعد الحرب".

ومن جهته شدد العاهل الأردني عبد الله الثاني لدى استقباله رئيس الوزراء التركي على "ضرورة الإسراع ببذل كافة السبل لإيجاد حل سلمي للأزمة العراقية يجنب العراق حربا محتملة".

وزار غل في وقت سابق سوريا ومصر لبحث المخاوف الإقليمية بشأن الحرب على العراق.

وإلى جانب الحدود المشتركة للبلدين مع العراق، فإن لكل من الأردن وتركيا علاقات اقتصادية وتجارية ضخمة مع بغداد. وقال مسؤول أردني إن كبار المسؤولين في البلدين يراجعون الاستعدادات العسكرية السرية على حدودهما, بينما يزيد الحشد العسكري الأميركي بالمنطقة الضغط على البلدين الحليفين لواشنطن ليقدما الدعم لحملة عسكرية على العراق.

حرج أردني
ومثل باقي الدول العربية تعارض عمان الحرب على العراق. ويعتبر الأردن حليفا قويا للولايات المتحدة بالمنطقة, ولكنه في الوقت نفسه يرتبط بعلاقات اقتصادية قوية مع العراق وصلت العام الماضي إلى 700 مليون دولار. ويحصل الأردن أيضا على احتياجاته اليومية من النفط من العراق بأسعار تفضيلية.

القوات الأردنية الخاصة في تدريبات عسكرية
وقال الأردن مرارا إنه لن يقدم تسهيلات للقوات الأميركية في أي حرب محتملة، في حين نقلت تقارير إعلامية أميركية مؤخرا عن مصادر عسكرية قولها إن عمان تقدم مساعدات للقوات الأميركية في مجال الإمداد والتموين في عمليات سرية شرقي العراق.

وقال مسؤول أردني إن أبو الراغب أطلع غل على خطط الطوارئ للحد من آثار الحرب المحتملة على العراق, وبعضها يتعلق بالسعي للحصول على مساعدات أميركية كبيرة.

وتشمل خطط الأردن تخزين احتياطي إستراتيجي من النفط يكفي لشهرين, وتقديم خدمات بمجال الإمداد والتموين لهيئات الإغاثة الدولية التي سوف تستخدم أراضيه نقطة توقف لإرسال قوافل الإغاثة إلى العراق. وتأمل عمان وأنقرة أن تدفع الولايات المتحدة تعويضات للبلدين عن الخسائر التي سوف يتكبداها بسبب الحرب.

وقال مسؤولون أردنيون بارزون إنهم تلقوا تأكيدات بالحصول على مساعدات إضافية من واشنطن تقدر قيمتها بملايين الدولارات لمواجهة خسائر الحرب, بالإضافة إلى 450 مليون دولار تقريبا تحصل عليها عمان سنويا.

ضغوط على تركيا
وتتعرض تركيا أيضا –وهي حليف قوي للولايات المتحدة- لضغط أميركي لاستخدام قواعدها العسكرية في الحرب المزمعة على العراق, كما حصل في حرب الخليج عام 1991. ولكن المشاعر المعادية للحرب في تصاعد في تركيا مع إعلان حكومة أنقرة أنها ستحدد موقفها النهائي من انتشار القوات الأميركية, بعد التقرير الذي سيقدمه رئيس لجنة التفتيش الدولية هانز بليكس في الأمم المتحدة أواخر الشهر الحالي.

مقاتلة أميركية طراز إف 15 في مدرج قاعدة إنجرليك العسكرية بتركيا
وقال وزير الخارجية التركي يشار ياكيش إن برلمان بلاده في الأغلب لن يوافق على اقتراح بانتشار واسع للقوات الأميركية في تركيا عشية الحرب، لكنه أبقى الباب مفتوحا لعملية انتشار محدودة.

وقال غل إن البرلمان التركي وحده هو الذي يقرر السماح لقوات أميركية بالتمركز على الأراضي التركية, أو إرسال قوات تركية إلى العراق.

ومن بين المخاوف التركية من اندلاع الحرب أن تؤدي إلى زعزعة الاستقرار بين سكانها الأكراد, إذا ما حاول الأكراد العراقيون استغلال أجواء الفوضى من أجل الاستقلال.

وتتفاوض تركيا أيضا بشأن برنامج مساعدات يستهدف طمأنة الأسواق الدولية, ومنع أزمة اقتصادية في تركيا إذا ما شنت واشنطن الحرب.

المصدر : وكالات