خطاب صدام يوم الجيش تحد أم استجابة للاستفزاز؟
آخر تحديث: 2003/1/6 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/11/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/1/6 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/11/4 هـ

خطاب صدام يوم الجيش تحد أم استجابة للاستفزاز؟

مشهد من الاحتفال بيوم الجيش في العراق

جاء خطاب الرئيس صدام حسين في ذكرى تأسيس الجيش العراقي تقليديا بالنظر إلى هذه المناسبة، لكنه لم يخل بطبيعة الحال من الإشارة إلى المستجدات على الساحة العراقية الملتهبة لاسيما المحنة التي يعيشها هذا البلد والأخطار المحدقة به بسبب المخططات الأميركية التي تهدد حاضره ومستقبله شأنه شأن المنطقة بأكملها.

وربما كان أهم ما لفت الانتباه في كلمة الرئيس صدام الهجوم العنيف الذي شنه على المفتشين الدوليين الذين عادوا إلى العراق في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي لإكمال مهمة التفتيش على الأسلحة العراقية في ظل مزاعم الولايات المتحدة بامتلاك بغداد أسلحة دمار شامل.

الرئيس صدام أثناء كلمته في يوم الجيش
فقد اتهم صدام المفتشين بأنهم يقومون بعمل استخباري صرف وأنهم بدلا من أن يفتشوا عن هذه الأسلحة المزعومة راحوا يهتمون بجمع قوائم العلماء العراقيين وبمعسكرات الجيش والإنتاج الحربي غير المحظور. وقد تردد هذا الاتهام مرارا على ألسنة مسؤولين عراقيين ومراقبين للأحداث معتبرين أن الهدف من ذلك هو تقديم تقرير إلى واشنطن عن دفاعات العراق لتستفيد منه الولايات المتحدة في حربها المزمعة على العراق.

في حين ذهب آخرون للحديث عن دور للمفتشين يتمثل في القيام بأعمال وتصرفات تؤدي في النهاية إلى استنفاد صبر القيادة العراقية ودفعها للقيام بأعمال تتخذها الولايات المتحدة ذريعة لاعتبارها خرقا لقرار مجلس الأمن 1441 الذي يهدد في هذه الحال بالقيام بعمل عسكري ضد العراق.

حدود الصبر العراقي


هل يفتح هجوم صدام شهية الآخرين للجهر بغضبهم من طريقة عمل المفتشين بعد أن كظموه لنحو أربعين يوما منذ استئناف عمليات التفتيش، أم ستتسع الصدور حتى آت أعظم

وقد أظهر العراق، حتى لحظة خطاب الرئيس، ثباتا ملحوظا على تعهده بالتعاون الكامل مع المفتشين وعدم الاستجابة لما أعتبر استفزازا لسيادته كالبدء في استجواب العلماء مع احتمال "ترحيلهم" للتحقيق معهم في الخارج.

وكان المفتشون الدوليون شرعوا في هذه الخطوة في 24 ديسمبر/ كانون الأول المنصرم عندما استجوبوا العالم العراقي صباح عبد النور المرتبط بالبرنامج النووي العراقي السابق, ثم أعادوا الكرة بعد أربعة أيام من ذلك باستجواب العالم كاظم مجبل وزعموا في البداية أنهم حصلوا منه على تفاصيل فنية لبرنامج عسكري ومعلومات تمثل مقدمة لبرنامج نووي سري، ثم تنصلوا لاحقا عن هذه المزاعم.

ومن بين الاستفزازات الأخرى استمرار عمليات التفتيش في عطلة يوم الجمعة بل عطلة أعياد الميلاد أيضا، عندما قاموا صبيحة اليوم الأول من العام الجديد بتفقد منشآت شركة المجد ومنها مخازن وورشة لإصلاح السيارات جنوبي بغداد، وفتشوا أيضا منشأة الحارث في التاجي شمالي بغداد. واعتبر مسؤول بشركة المجد أن المفتشين تعمدوا الحضور يوم العطلة وتم استدعاء موظفين من بيوتهم "ورغم ذلك قوبلوا بالترحاب ولم يحدث أي احتكاك".

ويطرأ هنا سؤال هل تفتح إشارة الرئيس صدام (قمة السلطة) لهذا الموضوع شهية الآخرين للجهر بغضبهم من طريقة عمل المفتشين بعد أن كظموه لنحو أربعين يوما منذ استئناف عمليات التفتيش، أم ستتسع الصدور حتى آت أعظم؟

النفرة والتحدي
كما لجأ الرئيس العراقي في كلمته إلى استخدام الخطاب الديني واستدعاء التراث العربي والإسلامي لاستنهاض همة العالمين العربي والإسلامي للوقوف بجانب العراق ونصرته. وللسبب ذاته عرج على مظالم القضية الفلسطينية والحديث عن


هل تصب نبرة التحدي في خطاب الرئيس العراقي في باب الحرب النفسية على العدو أم هي رد على مطالبة البعض له بالتنحي؟

مخططات احتلال منطقة الخليج. رغم أن استدعاءات سابقة للنخوة النائمة لم تحرك ساكنا ولم تسمع حيا.

وخاطب الرئيس صدام الداخل الأميركي معتبرا أن إدارة بوش تهدف -بتحركاتها التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر/ أيلول على الولايات المتحدة- إلى إلهاء الشعب الأميركي عن الفشل في تفادي هذه الهجمات، وعن الإخفاق الذي لازم هذه الإدارة في سياستها تجاه أفغانستان وفلسطين.

ومضى صدام أكثر ليستخدم سلاح الحرب النفسية أسوة بـ "عدوه" متوعدا أميركا وحلفاءها بالهزيمة، في حال اختارت الحرب. ولربما تفسر كلماته في هذا السياق بأنها تحد للصديق قبل العدو، إذ تزامن خطابه مع دعوات حيية من ذوي قربى تسأله التنحي لتفادي الكارثة الوشيكة. ولعل الجولة الحالية لرئيس الوزراء التركي في المنطقة تصب في هذا المجرى.

المصدر : الجزيرة