فلسطيني يتفحص الدمار الذي ألحقه القصف الإسرائيلي بإحدى الورش في غزة

قررت إسرائيل تكثيف الهجمات والعمليات العسكرية ضد أهداف فلسطينية محددة. وقد جاء ذلك عقب الاجتماع الذي عقده رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مع أعضاء الحكومة الأمنية المصغرة إثر العملية الفدائية المزدوجة التي نفذت في تل أبيب أمس وأسفرت عن مصرع 23 إسرائيليا وجرح أكثر من 100 آخرين.

وتمخض عن الاجتماع عدد من القرارات مثل منع أعضاء المجلس المركزي الفلسطيني من عقد اجتماعهم المقرر يوم الخميس المقبل، ومنع الوفد الفلسطيني من التوجه إلى بريطانيا للمشاركة في مؤتمر بدعوة من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، وإلغاء ما وصفت بالتسهيلات المقدمة للمواطنين الفلسطينيين، والحد من حركة المركبات الفلسطينية في الضفة الغربية.

وقد أصيب سبعة فلسطينيين في هجوم صاروخي نفذته مروحيات الأباتشي الإسرائيلية الليلة الماضية على أهداف في مدينة غزة وأطلقت خلاله عدة صواريخ على عدد من البنايات في وسط المدينة. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن الأبنية تضم ورش حدادة. وقد وقع الهجوم بعد اجتماع الطاقم الوزاري الأمني برئاسة شارون.

أطباء ميدانيون يعالجون جرحى عملية تل أبيب

الأقصى تتبنى وفتح تنفي
هذا وكانت كتائب شهداء الأقصى الذراع العسكرية لحركة فتح قد أعلنت مسؤوليتها عن العمليتين، وقالت في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه إن منفذي العملية هما براق عبد الرحمن خلفة وسامر عماد النوري من مدينة نابلس بالضفة الغربية. وتوعدت كتائب الأقصى بشن المزيد من الهجمات مؤكدة أن العملية تأتي ردا على تدمير قوات الاحتلال لمنازل عائلات الفدائيين الفلسطينيين.

بيد أن حركة فتح نفت أن تكون لها أي علاقة بعمليتي تل أبيب الفدائيتين. وقال مكتب التعبئة والتنظيم للحركة في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه إن براق خلفة وسامر النوري اللذين ورد اسماهما في بيان تبنى مسؤولية العملية، لا علاقة لهما بالحركة ولم يسبق لهما أن انتميا إليها.

لكن أبو قصي أحد قادة كتائب شهداء الأقصى شدد في اتصال مع الجزيرة على أن كتائب الأقصى هي التي نفذت عمليتي تل أبيب، وأن البيان الصادر عن مكتب التعبئة والتنظيم للحركة هو محاولة من قيادي فتح للتملص من مسؤولية العملية، على حد تعبيره.

وعلى الصعيد نفسه اعتقلت المخابرات الفلسطينية مراسل الجزيرة في غزة سيف الدين شاهين وقد اقتادته قوة أمنية إلى مقر المخابرات هناك وأبلغته بأنه معتقل. وقال شاهين إن أسباب الاعتقال تتعلق بالاتصال الذي أجراه من يدعى أبو قصي مع الجزيرة، وأوضح أن ضابطا كبيرا طلب منه رقم ذلك الشخص.

الشرطة الإسرائيلية في موقع العملية المزدوجة

السلطة تدين
وأدانت القيادة الفلسطينية في بيان رسمي عمليتي تل أبيب وأعلنت أنها ستلاحق مدبريها بكل حزم. ووصف البيان الهجومين بأنهما عمل إرهابي أودى بحياة مدنيين إسرائيليين وعمال أجانب.

ودعت القيادة الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية إلى عدم القيام برد انتقامي مؤكدة أنها ترفض بشدة منطق الانتقام الذي يبرر به البعض مثل هذه العمليات. كما دعت القيادة المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري بما يمكن السلطة الوطنية وأجهزتها الأمنية من تحمل مسؤولياتها والقيام بواجبها لضبط الأوضاع الأمنية.

واعتبر البيان أن مخططي ومنفذي هذه العمليات ضد المدنيين الإسرائيليين يضربون عرض الحائط بالمصلحة الوطنية الفلسطينية العليا وقرارات القيادة الفلسطينية بهذا الخصوص.

جورج بوش

ردود أفعال
وقد أدان الرئيس الأميركي جورج بوش الهجومين واعتبرهما "عملا إرهابيا وحشيا" على حد وصف المتحدث باسم البيت الأبيض.

كما أعرب الرئيس الفرنسي جاك شيراك عن استنكاره الشديد لهجومي تل أبيب ووصفهما في بيان صادر عن قصر الإليزيه بأنهما "أعمال إرهابية تثير الإدانة المطلقة" على حد تعبيره.

من جهته اعتبر وزير الخارجية المصري أحمد ماهر أن العمليتين نتيجة للاستفزازات الإسرائيلية، وأدان العمليات التي تستهدف المدنيين. وقال ماهر إن الاستفزازات الإسرائيلية تخلق أجواء تجعل الأمل يتلاشى والإحباط يصيب البعض مما يؤدى إلى حدوث مثل هذه العمليات.

وجاء ذلك في تصريحات عقب لقاء ماهر في القاهرة مع زعيم حزب ميريتس الإسرائيلي المعارض يوسي ساريد ووزير العدل العمالي السابق الذي انضم إلى ميريتس يوسي بيلين.

المصدر : الجزيرة + وكالات