الرئيس العراقي أثناء استقباله كبار ضباط الجيش في بغداد

ــــــــــــــــــــ
وزير الخارجية الألماني يقول إن هناك فرصة كبيرة لتجنب الحرب المحتملة على العراق بفضل المفتشين الدوليين
ــــــــــــــــــــ

الاتحاد الأوروبي يدعو العراق إلى اغتنام فرصة محدودة ونزع أسلحته غير التقليدية بصورة سلمية لإبعاد شبح الحرب عن المنطقة
ــــــــــــــــــــ

حذر الرئيس العراقي صدام حسين أثناء لقائه مجموعة من ضباط جيشه من الخيانة ووصفها بأنها عمل غير رجولي وتمثل قمة الضعف الإنساني. وأكد صدام أنه غير قلق من احتمالات الخيانة لكنه طالب ضباط جيشه بيقظة "مشروعة وملائمة" لمواجهتها. وسخر في الوقت نفسه من محاولات الولايات المتحدة لإضعاف مكانته بين شعبه بإسقاطها منشورات مناهضة لحكومته، وقال إن العراقيين يحرقون هذه المنشورات بدلا من قراءتها.

وأعرب الرئيس العراقي عن أمله في أن يتمكن العراق من تفادي حرب مع الولايات المتحدة، لكنه توعد بأن أي هجوم أميركي سيكون مصيره الفشل. وحث الضباط على التأكد من حصول الجنود العراقيين على تدريبات جادة "لإحباط المخططات العدوانية لأميركا وإنزال الهزيمة بقواتها والمرتزقة وتحقيق النصر للعراق".

وكثف الرئيس العراقي لقاءاته مع كبار قادة الدولة والقوات المسلحة لاستعراض الاستعدادات الجارية لمواجهة حرب باتت أكثر احتمالا بعد التقرير المتشدد الذي قدمه رئيس المفتشين هانز بليكس أمس الاثنين.

وحيا صدام حسين في لقاء أمس "جهود المقاتلين الحاضرين وحرصهم على تهيئة المستلزمات الكفيلة بإفشال مخططات العدوان الأميركي وإلحاق الهزيمة بفلوله ومرتزقته وإحراز النصر المبين للعراق المجاهد".

يوشكا فيشر

تجنب الحرب
في هذه الأثناء قال وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر في مؤتمر صحفي عقده في برلين اليوم إن هناك فرصة كبيرة لتجنب عمل عسكري على العراق بفضل مفتشي الأمم المتحدة.

وأضاف في ختام لقائه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن أي عمل عسكري على العراق سيكون مأساة بالنسبة للشعب العراقي. وأكد فيشر ضرورة أن تعمل بغداد على تطبيق القرار 1441 لتجنب هذه الحرب.

وعلى العكس من ذلك أعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في وقت سابق اليوم أن فرص التوصل إلى حل سلمي للأزمة العراقية قد تتقلص، معتبرا أن بغداد انتهكت ماديا القرار الدولي رقم 1441.

ونفى سترو أن يكون التقرير القادم الذي سيقدمه المفتشون للمجلس يوم 14 فبراير/ شباط المقبل هو المهلة الأخيرة أمام العراق، وأكد أنه لا توجد مهلة نهائية يجري الحديث عنها الآن.

فلاديمير بوتين
الموقف الروسي
ومن جهة أخرى أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن موقف بلاده من العراق قد يصبح متشددا إذا عرقلت بغداد عمل مفتشي الأسلحة الدوليين.

وقال بوتين أمام طلبة جامعة بأوكرانيا أثناء زيارة تستمر ثلاثة أيام إنه لا يستبعد أن تغير موسكو موقفها داخل مجلس الأمن الدولي، مؤكدا استعداد حكومته للعمل من أجل التوصل إلى حلول مختلفة قد تكون أكثر تشددا مقارنة بالسابق.

وأكد الرئيس الروسي في الوقت نفسه أهمية تسوية كل المسائل على أساس القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

الاتحاد الأوروبي
في غضون ذلك دعت اليونان الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي العراق والمجتمع الدولي اليوم إلى اغتنام "فرصة محدودة" أمام بغداد لنزع السلاح بصورة سلمية وتفادي اندلاع حرب.

ووجه وزير الخارجية اليوناني جورج باباندريو تلك الدعوة بعد اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد عقد في العاصمة البلجيكية بروكسل لبحث التقرير الذي عرضه رئيس المفتشين الدوليين هانز بليكس ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي أمام مجلس الأمن الدولي مساء أمس.

هانز بليكس يعرض تقريره على مجلس الأمن أمس وبجانبه محمد البرادعي
وأكد وزراء خارجية دول الاتحاد مجددا دعمهم للمفتشين الدوليين في العراق. وقال مصدر دبلوماسي إن الاجتماع كان هدفه استعراض الوقائع بعد تسلم المجلس لتقرير المفتشين الدوليين، وأكد ثبات موقف الاتحاد الأوروبي حيال مسؤولية الرئيس العراقي في إثبات تعاونه.

وجرت محادثات اليوم في غياب ممثلي الدول الأساسية في الاتحاد مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا بعد أن غادر وزراء خارجية هذه الدول بروكسل مساء أمس إلى بلادهم.

عمليات التفتيش
وكان مفتشو الأسلحة الدوليون قد زاروا اليوم ثمانية مواقع عراقية على الأقل. وقال مسؤولون عراقيون إن فريقا من لجنة أنموفيك تفقد صومعة غلال في منطقة التاجي شمالي بغداد، في حين زار فريق آخر جرف النداف جنوبي العاصمة العراقية وزار فريق ثالث جامعة بغداد.

وبينما تفقد خبراء الصواريخ شركة الحارث المملوكة للدولة في التاجي تفقد خبراء الأسلحة الكيميائية شركة الفرات الحكومية في الحصوة. وفي الوقت نفسه زار فريق من لجنة المراقبة مستودعا عسكريا على بعد 120 كلم جنوبي بغداد حيث عثر خبراء الأسلحة في وقت سابق من الشهر الحالي على 12 رأسا كيميائية فارغة. وتوجهت فرق وكالة الطاقة الدولية إلى جامعة بابل جنوبي العاصمة العراقية وإلى شركة النصر المملوكة للدولة.

ويتوقع مراقبون أن يكون المفتشون قد حصلوا على مزيد من الوقت للبحث عن أسلحة دمار شامل عراقية مزعومة رغم اللهجة الانتقادية التي وردت في تقرير هانز بليكس الذي قدمه لمجلس الأمن أمس الاثنين.

المصدر : وكالات