يتفق المراقبون على القول إن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تحصل في مجلس الأمن على الأصوات اللازمة لتبني قرار يعطيها الضوء الأخضر لشن حرب على العراق. ولتبني أي قرار يفترض أن يحصل على موافقة تسع دول على الأقل، وألا يستخدم أي من البلدان دائمة العضوية -الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا وفرنسا والصين- حق النقض (الفيتو) ضده.

وبعد التطورات الأخيرة التي أبرزت للسطح في مواقف الدول الرئيسية بمجلس الأمن، يمكن تصنيف دول المجلس الخمس عشرة إلى أربع مجموعات، تتصدر إحدى هذه المجموعات الولايات المتحدة وبريطانيا وتمشي في ركابهما إسبانيا وبلغاريا، اللتان أبدتا استعدادهما للسماح باستخدام القوة ضد العراق. وترى هذه الدول أن هناك عناصر كافية ليقرر مجلس الأمن أن العراق ارتكب "انتهاكات" فاضحة ويمكن السماح باستخدام القوة.


في ضوء التطورات الدولية الأخيرة يمكن تصنيف دول مجلس الأمن الخمس عشرة إلى أربع مجموعات تتراوح مواقفها بين رافض للحرب ومتحمس للمشاركة فيها

وتبدو إسبانيا بعد بريطانيا، أكثر حدة في موقفها بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي حيال المسألة العراقية. وأحدث هذه المواقف يمكن تبينها في التصريح الذي أدلت به وزيرة الخارجية الإسبانية آنا بالاسيو اليوم الاثنين في بروكسل أثناء اجتماع ضم وزراء خارجية أربع دول في الاتحاد الأوروبي ممثلة حاليا في مجلس الأمن الدولي (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإسبانيا)، وطلبت فيه من الاتحاد توجيه "رسالة واضحة" إلى الرئيس العراقي صدام حسين مفادها أن قرار مجلس الأمن الدولي 1441 يشكل "آخر فرصة" له لنزع أسلحته.

وقد اتفق الأعضاء الخمسة عشر في الاتحاد الأوروبي في اجتماعهم اليوم على مبدأ مواصلة عمليات التفتيش في العراق دون تحديد مهلة التمديد التي قد تمنح لبغداد. واعتبر دبلوماسي أن هذا القرار هو أقصى ما يستطيعه الاتحاد في دعم الدول التي تنتهج هذا التوجه داخل مجلس الأمن.

ورغم أن دولتي غينيا والكاميرون لا تزالان مترددتين إلا أن الأمر –كما يقول أحد المراقبين في الأمم المتحدة- لا يحتاج إلى جهد كبير لدفعهما إلى التصويت بما ترغب فيه واشنطن.

المجموعة الثالثة تقودها فرنسا وتضم روسيا والصين وباكستان والمكسيك وتشيلي وأنغولا، وترى هذه المجموعة أن اللجوء إلى القوة يجب ألا يأتي إلا في النهاية بعد استنفاد كل الوسائل, وهذا يعني أنه يمكن إقناعها بعد فترة جديدة من عمليات التفتيش.


الموقف الفرنسي يظل ملتبسا كالعادة حتى آخر لحظة ورغم معارضتها الآن فقد تقفز في آخر عربات قطار الحرب الأميركي

وقد أعرب وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان عن اعتقاده بأن عمليات التفتيش تجري طبقا لروح القرار الدولي 1441 بشأن نزع الأسلحة العراقية. لكن دو فيلبان رفض إعطاء إجابة واضحة عند سؤاله عن إمكانية استخدام فرنسا حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن, واكتفى بالقول إنه من "المهم أن تحافظ فرنسا على حرية تقييمها وفقا للتطورات".

وبالنظر إلى التاريخ القريب لا يمكن التعويل على القيادة الفرنسية بالاستمرار في رفضها شن الحرب، ويمكن أن تقفز في أي لحظة في آخر عربات قطار الحرب الأميركي مثلما حدث في حرب الخليج الثانية.

وللتدليل على ذلك يمكن الرجوع إلى أحدث تصريح أدلت به وزيرة الدفاع الفرنسية أليو– ماري أمس الأحد وقالت فيه إن القوات الفرنسية قادرة على المشاركة في نزاع في أي مكان من العالم في غضون أيام أو أسابيع بعد اتخاذ القرار بذلك, وأكدت أيضا أن حاملة الطائرات شارل ديغول أخضعت لمراجعة تقنية وهي ستبحر في الأيام المقبلة للقيام بجولة في المتوسط.

بليكس (يمين) والبرادعي يردان على أسئلة الصحفيين في مجلس الأمن (أرشيف)

وأخيرا تضم المجموعة الرابعة ألمانيا وسورية وقد أكدتا حتى الآن أنهما غير مستعدتين في أي حال من الأحوال لشن حرب على العراق.

ومع بدء مناقشة تقرير رئيسي فرق التفتيش على الأسلحة العراقية هانز بليكس ومحمد البرادعي، يقول دبلوماسي رفيع في الأمم المتحدة إن الهم الوحيد للدبلوماسية الأميركية بات اليوم "تأمين تزامن برنامج عسكرييها مع برنامج الأمم المتحدة", معتبرا أن الأميركيين لم ينجحوا في ذلك حتى الآن.

ويرى مراقبون أن الولايات المتحدة المتهمة بالتفرد في القرار بما يخص الشؤون الدولية، وأحدثها المسألة العراقية الراهنة، ربما تبدي بعض المرونة عند مناقشة تقرير بليكس-البرادعي وتسمح بتمديد عمل المفتشين في العراق لتكسب المزيد من الأصوات المترددة، والمزيد من الوقت لإكمال استعداداتها العسكرية.

المصدر : وكالات