عبد الله بن عبد العزيز
قالت مصادر سعودية إن مجموعة من الإصلاحيين السعوديين يعدون التماسا يدعو إلى تطبيق تدريجي للديمقراطية بحيث ينتهي الأمر بإجراء انتخابات في المملكة. وتتضمن الوثيقة مجموعة من المقترحات وليس قائمة من المطالب.

ويأمل معدو الخطاب تجميع ما يصل لمائة توقيع من السعوديين من جميع الفئات وفي كل المناطق. ويتضمن الخطاب طلبا بأن يتحول مجلس الشورى المعين لمجلس منتخب في نهاية المطاف.

كما تطالب الوثيقة بإصلاح النظام القضائي ومزيد من الحرية للصحافة ومزيد من الحقوق للمرأة. وقال إصلاحي سعودي إن العديد من الأفكار التي يتضمنها الخطاب أثيرت من قبل "ولكن ليس بشكل منظم".

وقال مصدر سعودي مطلع على الوثيقة رفض نشر اسمه "الرسالة الأساسية لهذا الخطاب هي الطاعة الكاملة للحكومة والاحترام والإيمان الكامل بالقيادة فيما يطرح مطالب باسم الأمة". وأضاف المصدر أنه جرى مراجعة الوثيقة أكثر من مرة لضمان "صحتها سياسيا فيما تنقل الرسالة المطلوبة".

وأوضح محللون أن الالتماس موجه لولي العهد الأمير عبد الله ويكرر ما جاء في مسودة اقتراح سرب للصحف السعودية في الأسبوع الماضي، دعا فيه الأمير لإصلاحات سياسية واسعة النطاق في العالم العربي ومن بينها تعزيز المشاركة الشعبية في الانتخابات.

وقال مصدر سعودي آخر إن رد ولي العهد على الوثيقة يعد اختبارا هاما لمزاج التغيير في المملكة. وأضاف "هل سيستاؤون مرة أخرى ويصفونه بأنه انشقاق أو سيرحبون بالأفكار". وقال حسين الشبكشي المحلل السياسي بجدة إن احتمال رفض الالتماس قائم إلا إنه أضاف أن بعض أعضاء الحكومة قد يستمعون لبعض الآراء المخلصة من المواطنين.

وعلى الجانب الآخر ذكر مصدر سعودي على علاقة وثيقة بالأسرة الحاكمة أن الإصلاح بدأ بالفعل، وأن السعودية تتجه نحو "تعديل النظام السياسي". وقال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه إن مفهوم الانتخابات سيطبق ولكن على المجالس المحلية أولا. وأضاف المصدر قائلا "لا تسألوا عن جدول زمني ليس هناك من يتعجل الأمور. إنها عملية تطور. نسير على نهج دارون على الساحة السياسية ولكننا ندرك أن ذلك سيتحقق".

ويقول منتقدون من الغرب إن غياب الحريات السياسية في العالم العربي ساعد على ظهور من أسموهم بمتشددين مثل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، إلا أن الحكومات العربية ومن بينها السعودية ترفض ذلك.

ولا تشير المبادرة المفاجئة التي طرحها الأمير عبد الله ويناقشها اجتماع القمة لجامعة الدول العربية في البحرين في مارس/ آذار المقبل لإصلاحات في السعودية ذاتها بل على المستوى الإقليمي.

وأشار محللون إلى أن مقترحات ولي العهد السعودي تهدف إلى إصلاح العلاقات المتوترة مع واشنطن وتهدئة السخط الداخلي لغياب الحريات السياسية.

ويدور الجدل حول قدرة الأمير عبد الله على تغيير الأوضاع في بلد يعد الإجماع داخل الأسرة الحاكمة أمرا هاما. ويقول بعض المحللين إن هناك خلافات داخل الأسرة الحاكمة بشأن كيفية تنفيذ الإصلاحات.

وقال المعلق السياسي جمال خاشقجي نائب رئيس تحرير صحيفة (عرب نيوز) التي نشرت مسودة اقتراح الأمير عبد الله "يريدون التقدم ولكن السؤال هو كيف.. وما هي التبعات". وأضاف قائلا "الاقتراح هو أسلوبه (الأمير) للخروج بالأمور من عنق الزجاجة لمناقشتها وتهيئة الأجواء بوضع الناس تحت ضغط للتحرك".

المصدر : رويترز