المفتشون الدوليون بين لهجة التصعيد ونذر الحرب على العراق
آخر تحديث: 2003/1/19 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/11/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/1/19 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/11/17 هـ

المفتشون الدوليون بين لهجة التصعيد ونذر الحرب على العراق

هانز بليكس ومحمد البرادعي في مؤتمر صحفي في مقر الأمم المتحدة

تغيرت كثيرا اللهجة التي يتحدث بها رئيس مفتشي الأسلحة التابعة للأمم المتحدة هانز بليكس ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي تجاه العراق وتبنيهما لوجهة نظر متشددة، وباتا أكثر استعدادا لمساءلة العراق واستثارته.

واعتبر الدكتور هانز بليكس (72 عاما) –وزير الخارجية السويدي الأسبق الحائز على شهادة دكتوراه بالقانون، والمدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية- عند اختياره خيارا يمثل حلا وسطا، بعد أن رفض مجلس الأمن رالف إيكيوس مرشح الولايات المتحدة وبريطانيا.

وبعد استئناف التفتيش في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، يشكل حكم الدبلوماسي السويدي على أسلحة العراق ومدى تعاون بغداد فيصلا بين الحرب والسلام.

وحرص الدكتور بليكس على الحفاظ على الهدوء وإبقاء نفسه في الظل واتهم بأنه يعير اهتماما أكثر مما ينبغي للمشاعر العراقية. وكان سلفه الأسترالي ريتشارد باتلر، نوعا آخر مختلفا من الرجال واتهم بالتجسس لصالح دول مثل إسرائيل والولايات المتحدة.

واهتم بليكس بتدريب أعضاء فريقه على برنامج تدريب اتسم "بالحساسية الثقافية" خشية جرح مشاعر العراقيين، وقال إنه يهدف إلى تغيير صفة "المقت" التي لصقت بالمفتشين السابقين. وهدد بطرد أي مفتش يثبت تجسسه لصالح دولة أجنبية.

وأكد في تصريحات قبيل عمليات التفتيش على أن عمل فريق الأسلحة تقني بحت وأنه لن يكون من صلاحية فرق التفتيش الحكم على ما إذا كان العراق في حال انتهاك أو خرق للقرار الصادر عن مجلس الأمن.

ولعل ما داعب مخيلات البعض من أن التفتيش سيبعد شبح الحرب يبدو أنه مجرد وهم، إذ تبدو الولايات المتحدة الآن أكثر ضغطا على المفتشين، الذين بات نجاحهم في مهمتهم مرتبطا بما قد ترميه إليهم من معلومات.

سيارات فرق التفتيش وهي تحاول تجاوز محتجين في بغداد
فأمس سارع البرادعي إلى القول من قبرص بأن الوثائق التي عثر عليها في منزل عالم عراقي الخميس الماضي تتحدث عن تكنولوجيا لتخصيب اليورانيوم بواسطة الليزر، يمكن استخدامها في صنع قنبلة نووية. وطالب العراق بمزيد من الشفافية والمبادرة في التعاون بدعوى أن هذه الوثائق لم تضمن في التقرير العراقي المؤلف من 12 ألف صفحة الذي كان قد سلم إلى الأمم المتحدة الشهر الماضي.

كما جدد بليكس أمس اتهامه للعراق بأنه لا يتعاون بما فيه الكفاية مع مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة، مؤكدا على خطورة عدم التعاون مع المفتشين. وقال بليكس والبرادعي لوسائل الإعلام قبل يوم من توجههما إلى بغداد إنهما سيواجهان المسؤولين العراقيين بالثغرات الكبيرة التي وردت في الملف العراقي بشأن برنامجه التسلحي الذي قدمه للأمم المتحدة.

ولم يتردد المسؤولان الدوليان في الالتقاء بقادة عدد من الدول هي فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة لإطلاعهم على سير عمل المفتشين، وهو ما اعتبر عند بعض المراقبين مخالفا لعملهما التقني البحت خاصة وأن كل من لندن وواشنطن تمارسان تصعيدا سياسيا وعسكريا تجاه الحرب.

واتهمت بغداد فرق التفتيش بتجاوز التفويض الممنوح لها من قبل الأمم المتحدة في البحث عن أهداف غير التفتيش عن الأسلحة، مما حدا بالرئيس العراقي إلى توجيه انتقادات شديدة لفرق التفتيش واتهامها بتقديم معلومات استخباراتية للولايات المتحدة وإسرائيل للمساعدة على شن هجوم عسكري على العراق.

وتنفي بغداد امتلاكها لأي أسلحة محظورة، في حين تصر الولايات المتحدة وبريطانيا على وجود أسلحة غير تقليدية وتهدد بنزع أسلحة العراق بالقوة ما لم تنزع بالكامل هذه الأسلحة وتتعاون بالكامل مع المفتشين الدوليين.

الرئيس العراقي صدام حسين
ومن المقرر أن يقدم المفتشون تقريرا إلى مجلس الأمن في 27 يناير/ كانون الثاني الجاري بشأن ما أنجز في عمليات التفتيش الجارية في العراق. وتقول الولايات المتحدة إنها مقتنعة بأن العراق لا يزال يمتلك أسلحة محظورة في وقت تكثف فيه واشنطن من استعداداتها العسكرية في منطقة الخليج للحرب المحتملة على العراق.

ومارس البيت الأبيض ضغوطا كبيرة على خبراء الأسلحة وطالبهم بتشديد عمليات التفتيش. وقال الناطق باسمه آري فليشر إن الإدارة الأميركية تريد من عمليات التفتيش أن تكون أكثر صرامة لكشف الحقائق التي "اعتاد الجانب العراقي على بذل أقصى جهوده لإخفائها". في حين أعرب وزير دفاعه دونالد رمسفيلد عن اعتقاده بأن المفتشين غير قادرين على كشف الأسلحة غير التقليدية.

فهل ابتعدت حتمية الحرب عن تصريحات لوزير الخارجية الأميركي كولن باول الذي يعد زعيم الحمائم في إدارة بوش والتي قال فيها في وقت سابق إن بلاده ستجد السبل لإحباط عمل لجنة التفتيش. وهو ما يلخص كل ما يلزم معرفته بشأن الحقائق الأخيرة، في أن هذا الفصل من النزاع مع العراق سينفذ وفق شروط الولايات المتحدة وليس غيرها.

المصدر : الجزيرة