قال مسؤولان فلسطيني ومصري أمس الخميس إن مصر وجهت الدعوة لعشرة فصائل فلسطينية لإجراء محادثات مباشرة في القاهرة التي تحدثت الأسبوع المقبل عن تقدم شهدته جولات سابقة بين حركتي حماس وفتح.

وأكد مصدر حكومي مصري وجود خطة لعقد محادثات الأسبوع المقبل مع نطاق عريض من الفصائل الفلسطينية يشمل مجموعات مسلحة ظلت مصر تتجاهلها حتى فترة قريبة. وقال المصدر "تبدأ مع الجهاد وفتح وحماس، ثم توسع نطاق المحادثات قليلا. وهذا يعني أن الكل يتحدث وعندما تأخذ بعين الاعتبار أن الكل يتحدث فبوسعك إعلان اتفاق".

وكان الرئيس المصري حسني مبارك قال يوم الثلاثاء إن تقدما تحقق في مناقشات تمهيدية استمرت عدة أسابيع مع فصائل فلسطينية متفرقة بشأن هدنة.

كما أن المحادثات ستكون تتويجا لأسابيع من الحوار التمهيدي في القاهرة ولندن بين مسؤولين مصريين وفصائل فلسطينية متفرقة لصوغ موقف موحد من الهجمات كوسيلة لتمهيد الطريق أمام استئناف محادثات السلام مع الدولة اليهودية.

وقال مسؤول فلسطيني إن مصر دعت عشرة فصائل بينها حركة فتح والجهاد الإسلامي وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى القاهرة لإجراء محادثات هدنة يوم الأربعاء المقبل الموافق 22 يناير/ كانون الثاني الجاري. وأضاف أن الفصائل ستبحث مسودة اقتراح مصري بشأن وقف العمليات الفدائية ضد المدنيين الإسرائيليين.

ومن الفصائل المدعوة أيضا للمشاركة في محادثات يوم الأربعاء جبهة التحرير الفلسطينية التي اختطفت السفينة الإيطالية أكيلي لاورو عام 1985.

وحتى الآن لم تؤيد سوى فتح الاقتراح المصري، وقال المسؤول الفلسطيني إنه لا تزال هناك نقاط مهمة مثل إن كانت إسرائيل ستنسحب من بعض المناطق وتتوقف عن "اغتيالات" لزعماء ناشطين إذا نجحت محادثات الهدنة.

وإذا وافقت كل الفصائل على التوجه إلى القاهرة والجلوس إلى مائدة واحدة فسيكون هذا الاجتماع هو الأول من نوعه.

عبد الله الشامي يخاطب مهرجانا لحركة الجهاد الإسلامي في غزة (أرشيف)
لكن الزعماء الناشطين في قطاع غزة قالوا أمس إنه لن يكون هناك وقف لإطلاق النار قبل "انتهاء الاحتلال" الإسرائيلي. وقال عبد الله الشامي وهو مسؤول كبير في الجهاد الإسلامي إن وقف الهجمات مرهون بانسحاب قوات الاحتلال، موضحا أنهم سيواصلون المقاومة بكل صورها وفي كل مكان.

ويرى محللون أن الاجتماع المقترح قد يكون جزءا من جهود لتهدئة صراع إقليمي وسط مخاوف من أن نشوب حرب على العراق قد يفضي لزعزعة استقرار خطيرة في الشرق الأوسط.

ويقول البعض إن مصر والفلسطينيين يحاولان استغلال المحادثات للتأثير على الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقرر إجراؤها في 28 من الشهر الحالي وجعل الكفة تميل ناحية الأحزاب اليسارية.

وقد يكون الاجتماع أيضا نتيجة ضغوط أميركية على مصر -وهي حليف عربي أساسي وثاني أكبر متلق للمعونات الأميركية بعد إسرائيل- لتقريب المجموعات الفلسطينية من السياسة الأميركية في وقت تستعد فيه واشنطن لحرب على العراق.

ووصف مسؤول أميركي كبير جهود مصر لتنسيق محادثات الهدنة بين الفصائل بأنها "مبادرة جيدة وجديرة بالثقة.. ونحن نؤيدها"، لكن مصدرا بالحكومة الإسرائيلية قال إنه في حين أن إسرائيل ترحب بمحاولة مصر إقناع الفلسطينيين بوقف الهجمات إلا أنها لا تعتقد أن محادثات القاهرة "تسير في اتجاه جاد".

وكل جهود السلام تقريبا متوقفة منذ عام 2000 بعدما وصلت مفاوضات الوضع النهائي إلى طريق مسدود واندلعت الانتفاضة الفلسطينية في أواخر سبتمبر/ أيلول من العام نفسه.

وتصف واشنطن وإسرائيل كثيرا من المنظمات الفلسطينية بأنها إرهابية لكن أغلب العرب يرون أنها جماعات مقاومة مشروعة ترد على أعمال القتل الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين.

المصدر : وكالات