صدام يوجه خطابا في ذكرى حرب الخليج
آخر تحديث: 2003/1/17 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/11/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/1/17 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/11/15 هـ

صدام يوجه خطابا في ذكرى حرب الخليج

صورة بثها التلفزيون العراقي لأحد المفتشين وهو يفحص رأسا كيميائيا فارغا عثر عليه أمس غرب بغداد

ــــــــــــــــــــ
مئات الصحفيين العراقيين يتظاهرون أمام مقر المفتشين ويعيقونهم لمدة وجيزة عن التحرك
ــــــــــــــــــــ

مصدر مسؤول في فريق الأمم المتحدة للتفتيش في العراق يقلل من أهمية العثور على الرؤوس الكيميائية الفارغة ــــــــــــــــــــ
بوش يحذر صدام مجددا بأن الوقت يمر في غير صالحه ويقول إن صبر إدارته في طريقه للنفاد في إشارة للتلويح بعمل عسكري
ــــــــــــــــــــ

يلقي الرئيس العراقي صدام حسين اليوم خطابا موجها إلى الجيش والأمة بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لحرب الخليج عام 1991. ويأتي الخطاب في وقت تصاعدت فيه الضغوط الدولية على العراق وبعد يوم من إعلان لجنة أنموفيك عثورها على رؤوس كيميائية فارغة. وقالت وكالة الأنباء العراقية إن الخطاب سينقله التلفزيون العراقي الساعة 11 صباحا بالتوقيت المحلي.

في سياق متصل تظاهر مئات الصحفيين العراقيين صباح اليوم أمام المقر العام للمفتشين الدوليين في بغداد بمناسبة ذكرى اندلاع حرب الخليج وردد المتظاهرون هتافات تندد بالولايات المتحدة.

وتدخلت قوات الأمن العراقية بناء على طلب فرق التفتيش وأبعدت المتظاهرين عن موقف سيارات المفتشين، لكنهم ما لبثوا أن تجمعوا مرة أخرى واضطرت ثلاث فرق من المفتشين لشق طريقها بينهم لدى مغادرة المبنى في مهام تفتيش جديدة.

الرؤوس الكيميائية

تدمير قذائف صاروخية مصممة للاستخدام الكيميائي في العراق (أرشيف)

وكان مصدر مسؤول في فريق الأمم المتحدة للتفتيش في العراق أعلن أن العثور على الرؤوس الكيميائية الفارغة في منطقة غرب بغداد "ليس مسألة مهمة في حد ذاتها".

كما أكد مسؤول أميركي أن الموقع الذي عثر فيه على الرؤوس الكيميائية لم يكن من المواقع التي حددتها وكالة المخابرات المركزية الأميركية لمفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة، وبالتالي فإن هذا ليس الدليل الدامغ الذي تبحث عنه الولايات المتحدة لإثبات أن العراق يمتلك أسلحة كيميائية.

وأضاف المسؤول الذي رفض نشر اسمه أن أعضاء لجنة التفتيش السابقة تفقدوا هذا الموقع من قبل. وقال إن دليل التلبس هو في العثور على مخزون كبير من الكيميائيات "لأن هذا سيثير أسئلة كثيرة".

وكان المتحدث باسم الأمم المتحدة في بغداد هيرو يوكيه أعلن في وقت سابق أن خبراء الأسلحة الدوليين عثروا على 11 رأسا كيميائيا عيار 122 مليمترا ورأسا حربية أخرى تتطلب مزيدا من التقييم، وذلك أثناء تفتيشهم منطقة تخزين في الإخيضر 150 كلم غرب بغداد.

ونفى العراق بشدة أن يكون لهذا الاكتشاف أي أهمية ووصف المدير العام للرقابة الوطنية العراقية اللواء حسام محمد أمين الإعلان عن هذه الصواريخ بأنه ضجة مفتعلة "دنيئة" ذات أغراض سياسية، وأنها تهدف إلى إفساد المحادثات التي سيجريها رئيس "أنموفيك" هانز بليكس في بغداد الأحد والاثنين القادمين.

اللواء حسام أمين في مؤتمر صحفي ببغداد أمس

وأضاف أمين في مقابلة مع الجزيرة أن الرؤوس التي عثر عليها فارغة ولا تحتوي أي مواد كيميائية، وأن الصواريخ التي تحملها هي من عيار 122 ملم ولا يتجاوز مداها 18 كلم. وأكد أن هذه الصواريخ تم استيرادها عام 1986 وأنها غير صالحة للاستعمال.

وقال إن لجان التفتيش السابقة سبق أن عثرت على مثل هذه الصواريخ عام 1997 ولم تثر "أي ضجة" بشأنها. واستنكر المسؤول العراقي تصرف الناطق باسم الأمم المتحدة في بغداد الذي سارع لإبلاغ وسائل الإعلام بدلا من الاتصال بدائرة الرقابة العراقية.

ردود فعل أميركية
وقد حذر الرئيس الأميركي جورج بوش مجددا الرئيس صدام حسين من أن الوقت يمر في غير صالح بغداد، موضحا أنه يتعين على العراق تنفيذ مطالب الأمم المتحدة في نزعِ أسلحة الدمار الشامل. وقال بوش إن صبر إدارته في طريقه للنفاد في إشارة إلى التلويح بعمل عسكري على العراق.

وقال مراسل الجزيرة في واشنطن إن وسائل الإعلام الأميركية أبدت اهتماما كبيرا بهذه المسألة "وكأنها وجدت بغيتها"، وأن البيت الأبيض أكد أن العثور على هذه الرؤوس الحربية "الفارغة" شيء مثير للاهتمام.

مداولات مجلس الأمن

المندوب الأميركي جون نيغروبونتي يتحدث للصحفيين في الأمم المتحدة (أرشيف)

من جهة أخرى قال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة فشلت في إقناع أعضاء مجلس الأمن بتغيير مواعيد تقديم مفتشي الأسلحة الدوليين تقاريرهم والتي تخشى واشنطن من أنها قد تؤدي إلى تأخير هجوم محتمل على العراق.

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أنهم أرادوا فقط التأكيد أن قرار الأمم المتحدة الذي صدر في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي له أولوية على قرار صدر عام 1999. ويطالب القرار 1284 الصادر عام 1999 كبير مفتشي الأسلحة هانز بليكس بأن يوضح في نهاية مارس/ آذار المقبل القضايا الرئيسية المتبقية التي على العراق أن يرضخ لها.

وقال المبعوث الأميركي جون نغروبونتي للصحفيين إن لدى واشنطن بعض الأسئلة وإذا ما كان 27 مارس/ آذار هو الوقت المناسب لعرض مهام نزع الأسلحة الرئيسية المتبقية. وأضاف أنه لم يتخذ قرارا لكن الجميع اتفقوا على "مواصلة الضغط" على العراق للتعاون على الفور ودون شروط وبمبادرة منه مع نظام التفتيش.

وقال الدبلوماسيون إن وراء الجدال المثار خطط إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش لاتخاذ قرار إزاء مهاجمة العراق من عدمه، إذ تأمل واشنطن أن يحظى القرار بدعم من مجلس الأمن وأن يتم ذلك في غضون شهر، ولكنها تخشى تشتيت الانتباه بقرارات قد تؤدي إلى تمديد عملية التفتيش.

المصدر : الجزيرة + وكالات