الدوحة
على الرغم من تصاعد وتيرة الاستعدادات للحرب التي قد تشنها الولايات المتحدة على العراق، إلا أن الأميركيين الذين يعملون في قطر لا يبدون أي اهتمام بتلك الأجواء المشحونة بنذر الحرب ويمارسون حياتهم بشكل اعتيادي.

وتعبر الجالية الأميركية -التي يبلغ عدد أفرادها خمسة آلاف شخص ويعمل معظمهم في شركات النفط والغاز- عن شعور بالرضا لما يجدونه من قبول لدى القطريين، كما أنهم مرتاحون للمعيشة في هذا المحيط الإسلامي. ويتمتع الأميركيون في قطر بحرية كاملة ويؤدون شعائرهم الدينية، ويحتفلون بأعيادهم في مجمعاتهم التي يقيمون فيها والتي تتمتع بحراسة مستمرة.

غير أن استعدادات الولايات المتحدة لغزو واحتلال العراق أدت لتصاعد القلق في بعض أوساط الجالية الأميركية.

وتقول زوجة أحد العاملين في شركة النفط -وهي أم لأربعة أطفال- إنها منذ أربعة أسابيع بدأت بالترقب أكثر من ذي قبل. وعبرت عن خوفها من "خلايا إرهابية" قد تأتي من المملكة العربية السعودية المجاورة، أكثر من الصواريخ العراقية التي قد تصيب قطر انتقاما من أي هجوم قد ينطلق من القواعد الأميركية الموجودة بها.

وأضافت أنها وجارتها بدأتا باصطحاب أولادهما للمدرسة الأميركية بدون استخدام الحافلة المخصصة لنقلهم خوفا من "هجوم إرهابي". غير أنها أكدت على أن عيشها في هذا الجو لم يمنعها من إقامة علاقات طيبة بالقطريين. وذكرت أميركية أخرى تقيم في الدوحة منذ سبع سنوات أن السفارة الأميركية لم تصدر حتى الآن أي تبليغ رسمي بمغادرة الأميركيين لقطر.

وكانت قطر قد سمحت بإقامة مركز للقيادة والسيطرة تابع للقوات الأميركية في قاعدة السيلية قرب الدوحة، سيكون مركزا لقيادة أي هجوم على العراق. كما يوجد حوالي أربعة آلاف جندي في قاعدة العديد الجوية التي تضم أكبر مدرج للطائرات، وأكبر مستودع للأسلحة والذخائر في الشرق الأوسط.

ورغم كون قطر في وجه العاصفة كما يعبر عن ذلك بعض المراقبين، إلا أن عددا المواطنين الأميركيين عبروا عن شعورهم بالأمان في قطر وربما بشكل يفوق ما يشعرون به من أمان في بلادهم.

وفضلا عن موارد النفط والغاز التي تجعل قطر واحدة من أغنى البلدان في العالم، إلا أنها تتمتع كذلك بمستوى ملحوظ من الأمن.

المصدر : الفرنسية