بوش يحيي أنصاره خلال زيارة لمركز بولاية كنتاكي في إطار حملة جمع التبرعات للحزب الجمهوري
ــــــــــــــــــــ
ريتشارد باتلر يقول إنه يجب على واشنطن السماح لمجلس الأمن بإصدار إنذار للعراق بأن يسلم أسلحة الدمار الشامل وإلا واجه عملا عسكريا
ــــــــــــــــــــ

وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط يؤكد أن الأولوية ليست للعمل العسكري وإنما لعودة مفتشي الأسلحة إلى بغداد
ــــــــــــــــــــ

حاملة الطائرات الأميركية جورج واشنطن تجوب مياه الخليج وقائدها يعلن استعدادها التام لتنفيذ أوامر بوش بشن الحرب
ــــــــــــــــــــ

قال وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف إن سياسة الولايات المتحدة الرامية إلى الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين مجرد "وهم شرير"، مشيرا إلى أنه لا يمكن السماح لمفتشي الأسلحة بالعودة إلى العراق تحت تهديد الحرب. وأضاف الصحاف في تصريحات عقب وصوله إلى عمان أنه ليس بإمكان أحد أن يغير حكومة وطنية.

محمد سعيد الصحاف
وفي إطار لهجة التحدي للتهديدات الأميركية بعمل عسكري أكدت الصحف الرسمية العراقية أن الحرب النفسية التي تشنها الولايات المتحدة حاليا ضد العراقيين "لن تجدي نفعا", موضحة أن "العراق قلعة فولاذية غير قابلة للاختراق". ورأت صحيفة الثورة الناطقة بلسان حزب البعث الحاكم أن بوش "يراهن اليوم على ترديد مجموعة أكاذيب وافتراءات مفضوحة وأساليب بالية ومكشوفة مقرونة باتهامات باطلة".

وذكرت صحيفة الثورة العراقية الرسمية أن الملف الذي وعد رئيس وزراء بريطانيا توني بلير بتقديمه دليلا ضد العراق ليس سوى أكاذيب لتبرير العمل العسكري الأميركي ضد بغداد.

وفي سياق متصل دعا العراق الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إلى التدخل لدى السلطات الأميركية للإسراع في منح الوفد العراقي المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك تأشيرات الدخول.

ويترأس الوفد وزير الخارجية العراقي ناجي صبري ودعا دبلوماسي عراقي الأمم المتحدة إلى التدخل لدى السلطات الأميركية لتسهيل مشاركة الوفود العراقية في اجتماعاتها ودخول وخروج الدبلوماسيين العراقيين العاملين في مكتب التمثيل العراقي.

تصريحات باتلر

ريتشارد باتلر
من جهة أخرى قال كبير مفتشي الأسلحة السابق ريتشارد باتلر إنه يجب على واشنطن أن تكشف عن الأدلة التي في حوزتها ضد العراق والسماح لمجلس الأمن بإصدار إنذار للعراق بأن يسلم أسلحة الدمار الشامل وإلا واجه عملا عسكريا.

وأوضح باتلر في تصريحات لمحطة تلفزيون أسترالية أنه يعتقد أن لدى الولايات المتحدة أدلة لكنه أعرب عن اختلافه مع حملة الرئيس جورج بوش لتوجيه ضربة وقائية ولاسيما قيام واشنطن بعمل منفرد. وأضاف أن صدام حسين لديه تلك الأسلحة وقام بصنع المزيد منها في السنوات الأربع الماضية منذ أن طرد المفتشين.

ودعا تقرير أعده خبراء دوليون إلى تشكيل قوة عسكرية متعددة الجنسيات لمساندة مفتشي الأمم المتحدة لإزالة أسلحة العراق بدلا من تدخل أميركي ضد بغداد "تبدو مخاطره كبيرة". وقد أعد التقرير الذي نشره "معهد كارنيجي" في واشنطن جنرالات أميركيون سابقون وأعضاء سابقون في لجنة التفتيش على أسلحة الدمار الشامل العراقية ومستشارون عسكريون وجامعيون.

ودعا معدو التقرير الذي يحمل عنوان "مقاربة جديدة حول العراق" إلى إقامة "نظام جديد لعمليات تفتيش دولية قسرية". وذكروا أن تشكيل قوة عسكرية متعددة الجنسيات قوية بواسطة مجلس الأمن الدولي ستسمح لفرق مفتشي الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعمل والقيام بأشياء أخرى. وأبانوا أن الأشياء الأخرى تعني الإطاحة بالنظام, موضحين أن الرئيس العراقي صدام حسين يتحمل المسؤولية الكاملة لخيار الحرب.

حملة بوش

جورج بوش
وفي إطار حملته لحشد تأييد للقيام بعمل ضد العراق وقال إنه سوف يتحدث هاتفيا مع زعماء فرنسا وروسيا والصين اليوم الجمعة، وسوف يلتقي رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في منتجع الرئاسة في كامب ديفيد غدا السبت ويلتقي رئيس الوزراء الكندي يوم الاثنين ويشرح حججه ضد صدام في كلمة يلقيها في الأمم المتحدة الخميس المقبل.

وحذر بوش من عواقب التقاعس عن المواجهة ووعد بتقديم مزيد من المعلومات عن الخطر الذي يشكله العراق على الولايات المتحدة وحلفائها. وأبلغ بوش المئات من أنصار الحزب الجمهوري في ساوث بند أنه سيطلع الشعب الأميركي وأصدقاء وحلفاء واشنطن في أنحاء العالم على المعلومات الخاصة بالعراق قدر استطاعته.

وأضاف الرئيس الأميركي أن هناك "ضرورة أن تواجه الدول المحبة للحرية مخاطر اليوم قبل أن تصبح غدا خطيرة إلى درجة لا تصدق"، وقال "لا يمكننا أن ندع أسوأ الزعماء في العالم يبتزون ويهددون ويتخذون الأمم المحبة للحرية رهينة بأسوأ أنواع الأسلحة في العالم". وقال بوش إنه يحمل التهديد الذي يمثله صدام "على محمل الجد"، وأضاف "أنا رجل صبور ولدينا أدوات تحت تصرفنا".

من جهته أعلن مساعد وزير الخارجية الأميركية ريتشارد أرميتاج أن الولايات المتحدة ينبغي ألا تتصرف منفردة لإزاحة الرئيس العراقي صدام حسين وعليها أن تعمل بنشاط على تحقيق إجماع دولي في هذا الصدد.

موقف الحلفاء
وفي الوقت الذي أطلق بوش حملته لإقناع حلفاء واشنطن بضرورة توجيه ضربة للعراق توالت التصريحات الرافضة للخطط الأميركية.

وقال المستشار الألماني غيرهارد شرودر لصحيفة نيويورك تايمز إنه يعتقد أن حكومة بوش ترتكب خطأ رهيبا بتخطيطها لشن هجوم على العراق. كما حث الولايات المتحدة على مشاورة حلفائها في أي خطط محتملة لضرب العراق.

وقال رئيس وزراء كندا جان كريتيان في تصريحات للصحفيين إنه لم ير بعد أي دليل على نوايا صدام، مؤكدا أن الأمم المتحدة هي المكان الذي يجب تسوية موضوع العراق فيه.

أما رئيس وزراء أستراليا جون هوارد فقد أكد أن بلاده ستحصل على جميع الأدلة اللازمة التي تربط بين بغداد وأسلحة الدمار الشامل قبل أن تشارك في أي هجوم تقوده الولايات المتحدة ضد العراق. وأضاف أن الأستراليين لن يكونوا طرفا في أي عمل عسكري ضد بغداد إذا لم يتم عرض الأمر على البرلمان.

من جهته أعرب وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط مايك أوبراين عن اعتقاده بأن الكثيرين في المنطقة لا يرغبون في بقاء الرئيس العراقي صدام حسين في سدة الحكم.

وفي مقابلة مع مراسل الجزيرة في لندن أكد أوبراين أن الأولوية في التعامل مع الملف العراقي ليست للعمل العسكري وإنما لعودة مفتشي الأسلحة إلى بغداد.

جانب من استعدادات عسكرية على حاملة الطائرات جورج واشنطن (أرشيف)
تحركات عسكرية
وعسكريا تجوب حاملة الطائرات الأميركية (يو إس إس جورج واشنطن) مياه الخليج بعد أن لعبت دورا رئيسيا في حرب أفغانستان. ويقول قائدها الأميرال جوزيف سيستاك إن الحاملة على أتم استعداد لتنفيذ مهامها ضد العراق إذا صدرت أوامر بالحرب.

وتحلق طائرات إف 18 مرتين في اليوم على الأقل تصاحبها وحدات من طائرات سيهوك الهليكوبتر وطائرة استطلاع، ويوجد على متن حاملة الطائرات قوات خاصة تابعة لإحدى الدول الغربية الحليفة للولايات المتحدة وأسلحتهم في وضع الاستعداد.

وكانت مصادر صحيفة بريطانية قد ذكرت أن أكثر من مائة طائرة شاركت أمس الخميس في غارة على منشأة عراقية للدفاع الجوي غربي بغداد في أكبر عملية تشنها الطائرات الأميركية والبريطانية على العراق منذ أربعة أعوام.

المصدر : الجزيرة + وكالات