شكوك بالكونغرس وخلافات بالإدارة الأميركية حول العراق
آخر تحديث: 2002/9/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/6/26 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: قصف على شرق بلدة عرسال من قوات حزب الله اللبناني والنظام السوري
آخر تحديث: 2002/9/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/6/26 هـ

شكوك بالكونغرس وخلافات بالإدارة الأميركية حول العراق

جورج بوش وكولن باول في جولة داخلية سابقة (أرشيف)

لقيت مواقف الرئيس الأميركي جورج بوش تجاه العراق شكوكا في أوساط حتى أقرب أنصاره بالكونغرس الذي قالوا إن الشعب يشعر بالقلق من حرب طويلة الأمد، فيما انتقد آخرون عدم تقديم ما اعتبروه توضيحات كافية للشعب تجاه هذه القضية.

وأشار السناتور لاري كريغ -وهو جمهوري عن إيداهو ورئيس لجنة السياسة الجمهورية بمجلس الشيوخ- إلى أنه إذا قدر لمجلس الشيوخ أن يجرى تصويتا الآن على مشروع شن هجوم عسكري على العراق فإنه سيصوت بالرفض, قائلا "لأنني لا أعتقد أن القضية شرحت للشعب الأميركي".

وكانت الإدارة الأميركية قد شرعت بإجراء مشاورات مع أعضاء الكونغرس حول ما تراه تهديدا عراقيا. ودعا الرئيس قادة الكونغرس إلى البيت الأبيض لبحث الموقف من العراق، كما أعلن أنه يعتزم إرسال وزير دفاعه دونالد رمسفيلد لتقديم إحاطة سرية لأعضاء مجلس الشيوخ في وقت الحق اليوم.

وقال دون نيكلز مساعد الزعيم الجمهوري في مجلس الشيوخ عن أوكلاهوما "أعتقد أنه يجب بذل المزيد من الجهد والتشاور والمناقشات لمعلومات الاستخبارات بشأن المدى الذي وصل إليه برنامج الأسلحة".

وعاد مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الديمقراطيون إلى العمل أمس الثلاثاء, في حين يعاود مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون الانعقاد اليوم الأربعاء.

توم داتشل
كما قال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ توم داتشل إن معظم الديمقراطيين "يعتقدون أن الرئيس لم يقدم بعد الحجة الكافية لخوض حرب في العراق"، وحذر من أن العواقب ستكون "وخيمة جدا على بلدنا" إذا تصرفت الولايات المتحدة بمفردها ولم تنجح في كسب حلفاء لشن الحرب على العراق.

وأعرب مشرعون جمهوريون أيضا عن اعتقادهم أن على الرئيس وإدارته بذل المزيد من الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة وحشد تأييد دولي لضرب العراق، بينما قال مشرعون جمهوريون آخرون إن شن حرب على العراق سيصرف الولايات المتحدة عن التركيز على حربها ضد ما تعتبره إرهابا.

وقال رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ بوب غراهام إن "الحكومة تصور العراق كما لو كان الشاغل الوحيد للسياسة الخارجية ... في الواقع فإن هناك سلسلة كاملة من المشاغل". وقالت ديان فينشتاين الديمقراطية عن كاليفورنيا إنه يجب على واشنطن أن تركز على مواصلة العمليات ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان والتي وصفتها بأنها "رأس جسر في حربنا على الإرهاب".

من جانبه أعرب زعيم الأقلية بمجلس الشيوخ الجمهوري ترنت لوت عن تأييده لشن حرب ضد العراق، وقال إنها تبدو له حتمية. وأضاف "لا ينبغي أن نتجاهل مشكلة صدام حسين هذه وأسلحته للدمار الشامل, وإذا انتظرت حتى يصبح لديهم أكثر مما لديهم الآن والقدرة على إطلاقه فإنه سيكون في بعض النواحي قد فات الأوان".

لكن لوت قال إن الرئيس لا يحتاج لموافقة الكونغرس لشن الهجوم، لكنه أشار إلى أنه مقتنع أن بوش سيشاور الكونغرس قبل اتخاذ قرار.

دونالد رمسفيلد
خلافات في الإدارة
من جهة ثانية تباينت آراء وزيري الدفاع والخارجية الأميركيين حول موقف إدارة الرئيس جورج بوش الجمهورية من ضرب العراق، فبينما أقر وزير الخارجية كولن باول بوجود خلافات داخل الإدارة الأميركية حول ضرب العراق، قال وزير الدفاع دونالد رمسفيلد إنه لا يعلم بوجود مثل هذا الخلاف.

وقال باول لصحفيين كانوا يرافقونه على متن الطائرة التي نقلته إلى جوهانسبرغ للمشاركة في قمة الأرض "هناك الكثير من وجهات النظر داخل الحكومة وخارج الإدارة, في الكونغرس وفي وسائل الإعلام والمناقشات التلفزيونية وفي المجتمع الدولي". وأضاف "نحن نتناقش داخل الإدارة مع أصدقائنا ومع حلفائنا في الأسرة الدولية والأمم المتحدة حول طريقة الرد" على ما تراه الإدارة الأميركية خطرا عراقيا.

وكان باول التزم الصمت حول الموضوع العراقي, بينما ضاعف ديك تشيني نائب الرئيس ومستشارة الرئيس للأمن القومي كوندوليزا رايس ووزير الدفاع دونالد رمسفيلد من تصريحاتهم المؤيدة لشن هجوم واسع على العراق للإطاحة بصدام حسين.

وبينما أعلن باول في تصريحاته أنه يعمل من أجل عودة مفتشي الأسلحة الدوليين إلى العراق, وقال في حديث بثت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) مقاطع منه إن عودة مفتشي الأمم المتحدة إلى العراق قد يكون "خطوة أولى"، خلافا لتصريحات ديك تشيني الذي قال إن عودة المفتشين لن تثني واشنطن عن العمل على خلع صدام من منصبه، وهو ما أكده أيضا رمسفيلد الذي قال في مؤتمر صحفي بالبنتاغون إن هدف الولايات المتحدة هو تغيير النظام العراقي، وأضاف "سياسة حكومتنا هي تغيير النظام" في العراق .

لكن رمسفيلد نفى وجود خلافات داخل الإدارة الأميركية، وقال في هذا الصدد "لست على علم بوجود خلافات". وأضاف أن مسؤولي الأمن القومي يناقشون الموضوع بانتظام فيما بينهم، وأن الرئيس بوش هو المخول باتخاذ القرار في النهاية.

وشدد رمسفيلد على أن "الرئيس منتخب وهو يتخذ القرارات ويفعل ذلك بشكل جيد جدا", واستدرك قائلا يمكن أن يكون هناك تباين في الرأي داخل الإدارة لكن ذلك لا يعدو كونه مؤسساتيا".

ثقة ودعوة للرحيل

من اجتماع القيادة العراقية أمس
وفي بغداد أعرب الرئيس صدام حسين في رسالة وجهها إلى الشعب العراقي عن اعتقاده أن العراق سينتصر على من أسماهم بالأعداء. وقال في الرسالة التي نقلها التلفزيون العراقي إن "النصر يقين داخل الصدور، وعندما يصبح يقينا يغدو غير معرض لأن تشوش عليه الأشياء من حوله بما في ذلك نوع الأسلحة والتجهيزات الفنية التي يمتلكها عدوك والإعلام المضاد والأخبار الملفقة والتشويه النفسي مما يطلقه العدو".

من جانبه قال طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي إن بغداد مستعدة للتعاون مع الأمم المتحدة في إطار اتفاق شامل. وأضاف في لقاء مع الجزيرة في جوهانسبرغ أن عودة مفتشي الأسلحة لن تنزع فتيل الأزمة القائمة مع واشنطن لأنها مصممة على ضرب العراق كما فعلت عام 1998.

في هذه الأثناء وجه المعارض العراقي في المنفى الرئيس السابق لأجهزة الاستخبارات العسكرية اللواء الركن وفيق السامرائي رسالة مفتوحة إلى الرئيس صدام حسين دعاه فيها إلى "الاستقالة" لتجنيب العراق ضربة أميركية.

المصدر : الجزيرة + وكالات
كلمات مفتاحية: