عمرو موسى في حديث جانبي مع سعود الفيصل قبيل اجتماع وزارء الخارجية العرب في القاهرة

دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى اليوم إلى تحرك سريع لتفادي توجيه ضربة عسكرية للعراق. وقال في خطاب ألقاه في افتتاح اجتماع وزراء خارجية البلدان العربية في القاهرة "إن إصرارنا وإصرار المجتمع الدولي معا ينصب على التحرك السريع لتفادي ضربة عسكرية (ضد العراق)".
وطالب موسى بالعمل "مع القوى الفاعلة في العالم" على تشجيع مواصلة الحوار القائم بين العراق والأمم المتحدة وتنفيذ قرارات مجلس الأمن، وتسوية المشاكل العالقة وعلى رأسها موضوع عودة مفتشي الأسلحة الدوليين إلى العراق.
ويحضر الاجتماعات التي تستمر يومين نحو 20 وزير خارجية بينهم وزير الخارجية العراقي ناجي صبري، وتعتبر هذه المشاركة لافتة في حجمها الكبير في إشارة إلى تفاقم الأوضاع بالمنطقة.

ناجي صبري يشارك في اجتماع وزراء الخارجية العرب
وقبل الجلسة الافتتاحية قال صبري للصحفيين "الدول العربية كلها ترفض... نوايا العدوان ولا ترى مبررا لهذه النوايا. ولا ترى أي مبرر للمطالب الأميركية".
وأضاف "هذه النوايا لا تخدم الولايات المتحدة ولا أي دولة ربما تخدم الخيار الصهيوني فقط. هذا منطق الطغيان ومنطق التجاوز على إرادة المجتمع الدولي".
وقال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر للصحفيين إن العراق قبل عودة المفتشين مبدئيا بيد أنه يريد ضمانات بشأن "الظروف التي سيسمح بموجبها بعودة المفتشين".
ومن المتوقع أن يعلن الوزراء في القرار الذي سيصدر عن الاجتماع معارضتهم شن حرب على العراق، ويدعون أيضا بغداد إلى التعاون مع الأمم المتحدة في إشارة إلى سماح العراق بعودة مفتشي الأسلحة.

إشادة عراقية
من ناحية أخرى أشادت الحكومة العراقية اليوم بدعوة دول مجلس التعاون الخليجي الولايات المتحدة إلى الإصغاء إلى نصائح حلفائها العرب، والتراجع عن خططها لضرب العراق, مؤكدة أن هذا الموقف يشكل "قاعدة فهم مشترك" ليس في دول الخليج وحدها بل في الدول العربية الأخرى.

وقال رئيس لجنة العلاقات العربية والدولية في المجلس الوطني العراقي سالم الكبيسي في تصريحات صحفية إن بلاده تبارك ما جاء في اجتماع مجلس التعاون الخليجي الأخير، واعتبره منسجما مع طبيعة المرحلة "وطبيعة المخاطر التي تهدد الأمة العربية" ومنسجما أيضا مع ما يتطلبه التضامن العربي.

يوسف بن علوي بن عبدالله
ومن جانبها أكدت صحيفة "بابل"، التي يشرف على إدارتها عدي صدام حسين النجل الأكبر للرئيس العراقي، أن التوجهات الأساسية لدول مجلس التعاون الخليجي في الدورة العادية الـ84 "هي توجهات جديرة بالاحترام والتعاطي معها بمسؤولية ويمكن أن يطورها العرب في مواقفهم وعلاقاتهم وفي اجتماعاتهم ومؤتمراتهم".

يذكر أن دول مجلس التعاون الخليجي كانت قد دعت الولايات المتحدة أمس الثلاثاء إلى الإصغاء لنصائح حلفائها العرب والتراجع عن خططها لضرب العراق. كذلك حث وزراء خارجية الدول الست العراق على قبول عودة المفتشين الدوليين لتفادي مثل هذا العمل.

وقال وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبد الله الذي تتولى بلاده رئاسة المجلس حاليا "نحن نرى أن أي عمل عسكري من قبل الولايات المتحدة ضد العراق أمر مرفوض".

ويجتمع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي منذ الاثنين الماضي لبحث التهديدات الأميركية بضرب العراق والوضع في الأراضي الفلسطينية. وكان بن علوي قد أكد خلال الجلسة الافتتاحية أن توجيه ضربة أميركية للعراق "سيعمق روح العداء ضد الولايات المتحدة ويذكي مشاعر الانتقام والعنف في البلاد العربية والإسلامية".

الموقف الأوروبي

خافيير سولانا بجانب الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير خلال اجتماع لحلف شمال الأطلسي في بروكسل (أرشيف)
في غضون ذلك اعتبر مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أن التهديد العسكري ضد العراق قد يكون ضروريا في آخر المطاف، لكنه شدد على ضرورة أن يكون أي عمل عسكري نابعا من الأمم المتحدة وحدها.

وأكد سولانا في تصريحات صحفية معارضته لأي حرب وقائية ضد العراق، مشيرا إلى أن ذلك يعد مخالفا للقانون الدولي، وقال إن الأمم المتحدة هي وحدها التي يجب أن تتخذ الإجراءات الضرورية ضد العراق.

ولكن المسؤول الأوروبي لم يعارض في تصريحاته اللجوء إلى التهديد العسكري شريطة "أن يتبين أن كل وسائل الضغط الأخرى قد استنفذت على الرغم من أن تهديدا من هذا القبيل قد لا يروق لبلد أو آخر" في إشارة منه إلى ألمانيا التي أعلن مستشارها غيرهارد شرودر رفضه أي تدخل عسكري حتى وإن قررته الأمم المتحدة.

وحذر سولانا الولايات المتحدة من عملية عسكرية ضد العراق قد تشنها انطلاقا من مبادرة فردية، وقال إنها ستكون خطأ فادحا له آثاره الوخيمة على العالم بأسره حتى الولايات المتحدة نفسها.

وفي سياق متصل يتوجه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى واشنطن خلال الأسبوعين المقبلين للمشاركة في "اجتماع أزمة" بشأن العراق مع الرئيس الأميركي جورج بوش. كما سيجري وزير الدفاع البريطاني جيف هون لقاء في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الجاري مع نظيره الأميركي دونالد رمسفيلد في إطار زيارة تستمر ستة أيام إلى الولايات المتحدة.

المصدر : وكالات