تبدأ في العاصمة النمساوية فيينا اليوم محادثات تستمر يومين بين كبير مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة هانز بليكس وخبراء أسلحة عراقيين تحضيرا لعودة المفتشين إلى بغداد بعد غياب دام أربع سنوات, ومحاولة لإبعاد شبح ضربة عسكرية أميركية بريطانية عن هذا البلد.

وكان مفتشو الأسلحة قد غادروا العراق عام 1998 عشية ضربة عسكرية جوية شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا لمعاقبة بغداد على ما وصفته واشنطن بعدم التعاون مع مفتشي الأمم المتحدة.

هانز بليكس

وقد التقى بليكس أمس مفتشي الأسلحة النووية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل جلسته مع الوفد العراقي. وقالت المتحدثة باسم الوكالة ميليسا فليمنغ "ستخلق المحادثات التي ستجرى هذا الأسبوع هيكلا عاما لعملية التفتيش يعالج كل التفاصيل.. إنها محادثات فنية تماما.. وسنطرح على الطاولة ما نحتاجه".

ورفض كبير المفتشين من جانبه الكشف عن أي تفاصيل تتعلق بالمحادثات, قائلا إن مجلس الأمن الدولي طلب منه عدم كشف أوراقه. وقال بليكس السويدي الجنسية الذي يرأس لجنة التفتيش والتحقق والمراقبة التابعة للأمم المتحدة إنه سينتظر حتى انتهاء محادثات اليوم "عندها سيكون لدينا ما نقوله".

ويعتزم بليكس مطالبة العراقيين بالمطالب نفسها التي طرحها في اجتماعه السابق معهم في فيينا يوليو/ تموز الماضي, وهي الترتيبات الخاصة بمكاتب المفتشين والنقل والاتصالات والإقامة والمرافقة ومواقع هبوط الطائرات وكذلك إقامة مكاتب لأول مرة في البصرة جنوبا والموصل شمالا. وتلقى بليكس وعدا من العراق بأن يحصل على قائمة حديثة بالمعدات والمواد ذات الاستخدام المزودج المدني والعسكري وكيفية استخدامها.

ومن المتوقع أن يضم الجانب العراقي في المحادثات عامر السعدي المستشار بديوان الرئاسة العراقية للشؤون العلمية والفنية وحسن محمد أمين رئيس دائرة المراقبة الوطنية العراقية وهو مكتب الاتصال مع مفتشي الأمم المتحدة وسعيد حسن المسؤول بوزارة الخارجية ومندوب العراق السابق في الأمم المتحدة.

وتعد محادثات فيينا أول اختبار لتعاون العراق مع الأمم المتحدة بشأن المفتشين, منذ أن بعث وزير الخارجية العراقي ناجي صبري برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان يوم 16 سبتمبر/أيلول الجاري قال فيها إنه يمكن للمفتشين العودة دون شروط. وكان بليكس قد أجرى ثلاث جولات من المحادثات هذا العام في مسعى لوضع ترتيبات عملية لاستئناف عمليات التفتيش بحثا عن أسلحة الدمار الشامل العراقية.

غارة أميركية
من جهة أخرى أغارت طائرات حربية أميركية مجددا أمس على مطار البصرة المدني جنوب العراق وضربت أنظمة الرادار وصالات الوصول والمغادرة، في غارة هي الثانية في غضون ثلاثة أيام.

وقال متحدث باسم وزارة النقل في بيان بثته وكالة الأنباء العراقية إن الطائرات الأميركية المغيرة دمرت فجر أمس أنظمة الرادار المدنية في مطار البصرة بالكامل، كما لحقت أضرار أخرى بأبنية الخدمات الرئيسية في المطار.

ووصفت الإذاعة العراقية الغارة بأنها تصرف إرهابي "يثبت مجددا نوايا الإدارة الأميركية العدائية ضد الشعب العراقي". ولم يشر البيان الرسمي إلى سقوط ضحايا جراء القصف على المطار الواقع على بعد 550 كلم جنوبي بغداد.

على الصعيد نفسه دعا ثلاثة أعضاء بالكونغرس الأميركي يزورون العراق الرئيس بوش إلى تخفيف حربه الكلامية على بغداد. وقال الأعضاء الديمقراطيون جيم ماكديرموت عن واشنطن ومايك طومسون من كاليفورنيا وديفيد بونيو من ميشيغان يزورون العراق لتقييم الموقف الإنساني هناك, إنه يتعين إفساح المجال أمام العراق لتنفيذ مطالب الأمم المتحدة دون التلويح بالقيام بعمل عسكري أميركي.

بلير يحذر
في هذه الأثناء قلل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير من حجم الخلافات بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي بشأن بغداد, وقال إن الرئيس العراقي صدام حسين يواجه اختيارا واضحا بين نزع الأسلحة أو مواجهة إجراء ضده.

توني بلير
وقال بلير إنه يجب على الأمم المتحدة أن تكون الطريق الذي يستخدمه المجتمع الدولي لمواجهة صدام وإجباره على إزالة أسلحة الدمار الشامل, ولكنه رفض استبعاد الانضمام إلى هجوم تقوده الولايات المتحدة ضد العراق إذا ما فشل ذلك وإذا ما رفضت الأمم المتحدة إقرار إجراء عسكري.

ونقلت وكالة إنترفاكس عن مصادر مطلعة قولها إن روسيا غير راضية عن قرار جديد مقترح للأمم المتحدة يفرض شروطا صارمة على العراق لنزع أسلحته, معتبرة أنه لا يمكن تنفيذ تلك الشروط.

وأكد وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف عقب محادثات أجراها مع موفدين أميركي وبريطاني رفض موسكو لمشروع القرار المقترح في مجلس الأمن، وشدد على ضرورة سرعة عودة مفتشي الأسلحة الدوليين إلى العراق.

وتقوم واشنطن ولندن بحملة دبلوماسية مكثفة لإقناع بقية الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن وهم فرنسا وروسيا والصين بالتخلي عن اعتراضاتهم على اقتراح يطلب من العراق منح المفتشين إذنا مطلقا لأداء مهمتهم, مع التلويح بحق استخدام القوة إذا رفض الرئيس العراقي تنفيذ القرار. وتطالب الدولتان أن يتضمن أي قرار جديد جدولا زمنيا صارما، يشمل السماح بدخول المفتشين خلال سبعة أيام وفتح جميع المواقع أمام فرق التفتيش في 30 يوما.

المصدر : وكالات