مصر وسوريا تدعوان لتسوية أزمة العراق سلميا
آخر تحديث: 2002/9/30 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/7/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/9/30 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/7/24 هـ

مصر وسوريا تدعوان لتسوية أزمة العراق سلميا

مبارك أثناء لقائه بالأسد في القاهرة
ــــــــــــــــــــ
عزيز: التهديدات الأميركية بالإطاحة بالرئيس صدام حسين تشكل خطرا على المنطقة كلها ولاسيما تركيا
ــــــــــــــــــــ
الأمم المتحدة والعراق يستأنفان محادثات في فيينا لبحث ترتيبات عودة المفتشين الدوليين إلى العراق بعد غياب دام أربع سنوات ــــــــــــــــــــ
موسكو تشدد على ضرورة عودة المفتشين بأسرع وقت، وباريس تؤكد رفضها المطلق إعطاء تفويض مطلق لضربة عسكرية للعراق
ــــــــــــــــــــ

دعا الرئيسان المصري حسني مبارك والسوري بشار الأسد في ختام محادثاتهما مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه العراق. وأكدا في بيان مشترك بشأن العراق "التقاء إرادة الرئيسين على وجوب استنفاد جميع الوسائل للتعامل مع الموقف بالوسائل السلمية بما يجنب شعوب المنطقة الأهوال التي يمكن أن تتعرض لها".

وأضاف أن "كل هذا في إطار مسؤولية مجلس الأمن عن حفظ السلم والأمن الدوليين ومتابعة الجهود المبذولة للتوصل إلى مخرج للموقف المتأزم وتجنيب المنطقة مآسي الحروب والإسراع في استئناف عمليات التفتيش التي تقوم بها فرق التفتيش على أسلحة الدمار الشامل بتفويض من مجلس الأمن".

في هذه الأثناء يجري العاهل الأردني عبد الله الثاني مباحثات مع الشيخ جابر الأحمد الصباح لبحث الأزمة العراقية أيضا.

وتعقيبا على ذلك قال عضو مجلس الأمة الكويتي مسلم البراك في تصريحات للجزيرة إن هذه الزيارة تذكرنا بالجهود التي بذلها العاهل الأردني الراحل الملك الحسين قبل حرب الخليج عام 1991 والتي استبشر بها الكويتيون خيرا بادئ الأمر قبل أن يحدث ما حدث. وأشار إلى أن الكويتيين يجب أن يكونوا حذرين هذه المرة، رافضا في الوقت نفسه أي محاولة من أي جهة كانت لاستغلال الوضع المتأزم في المنطقة لابتزاز الكويت. وطالب البراك جميع الدول بالتعاون مع أي قرار جديد يصدره مجلس الأمن ضد العراق.

عزيز لدى وصوله العاصمة التركية ظهر اليوم
وتتزامن القمتان العربيتان مع قيام نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز بزيارة إلى العاصمة التركية أنقرة التي تزورها كذلك مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأوربية إليزابيث جونز.

وقال عزيز للصحفيين فور وصوله إلى أنقرة إن التهديدات الأميركية بالإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين تشكل خطرا على المنطقة كلها ولاسيما تركيا.

وذكرت مصادر في بغداد أن عزيز سيسلم الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر رسالة من الرئيس العراقي صدام حسين "حول التهديدات الأميركية المتواصلة بشن عدوان جديد على العراق".

وتندرج زيارة عزيز للعاصمة التركية في سياق التحرك الدبلوماسي العراقي على الصعيدين العربي والدولي لمواجهة التهديدات الأميركية المتواصلة وتصعيد موقف الرفض الدولي لأي عمل عسكري أميركي مقبل ضد العراق.

وتأتي الزيارة بعد أقل من 24 ساعة من عودة وزير الخارجية العراقي ناجي صبري من العاصمة الإيرانية حيث التقى الرئيس الإيراني محمد خاتمي ونظيره الإيراني كمال خرازي.

كما وصل وزير التصنيع العسكري عبد التواب الملا حويش مساء أمس إلى بلاروسيا حيث سيجري محادثات مع الرئيس ألكسندر لوكاشينكو تتعلق بتعاون العراق مع مجلس الأمن الدولي في ضوء موافقة بغداد الأخيرة على عودة مفتشي الأسلحة.

جانب من المحادثات التي بدأت اليوم بين الأمم المتحدة والعراق في فيينا
محادثات فيينا
في غضون ذلك بدأت في العاصمة النمساوية فيينا المباحثات بين مسؤولي الأمم المتحدة ومسؤولين فنيين عراقيين لبحث تفاصيل استئناف فريق التفتيش الدولي مهمته في العراق بعد غياب دام أربع سنوات.

ويشارك في هذه المباحثات رئيس فريق التفتيش على الأسلحة العراقية هانز بليكس وعامر السعدي المستشار في الديوان الرئاسي العراقي وعدد من خبراء الأسلحة العراقيين.

وأوضح بليكس للصحفيين قبيل بدء المفاوضات أنه يتوقع حصول فريقه عندما يعود إلى العراق على حرية تحرك غير محدودة خلال عمليات التفتيش.

وينتظر أن يكون موضوع تفتيش القصور الرئاسية أحد أكثر النقاط حساسية أمام الطرفين، رغم أن هناك اتفاقا سابقا بين العراق والأمم المتحدة بشأنها.

وتأتي محادثات فيينا اليوم بعد ثلاث محاولات فاشلة هذا العام لوضع ترتيبات عملية لاستئناف عملية التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل العراقية. وتعد المحادثات أول اختبار لتعاون العراق مع الأمم المتحدة بشأن المفتشين, منذ أن بعث وزير الخارجية العراقي ناجي صبري برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان يوم 16 سبتمبر/أيلول الجاري قال فيها إنه يمكن للمفتشين العودة دون شروط.

تصاعد المعارضة الدولية

بوتين أثناء لقائه مع شارون في موسكو
في هذه الأثناء جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال استقباله اليوم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في الكرملين موقف بلاده الداعي إلى عودة مفتشي الأسلحة الدوليين إلى العراق. وقال بوتين إن القضية الأهم تتمثل في عودة المفتشين الدوليين في أسرع وقت ممكن إلى العراق.

وأضاف بوتين أن من المهم جدا "ليس التحاور فقط بل إيجاد حل سياسي نهائي في إطار مجلس الأمن الدولي".

وتأتي تصريحات الرئيس الروسي غداة مشاورات روسية أميركية شهدتها موسكو لم تسمح برفع المعارضة الروسية للجوء إلى القوة ضد بغداد.

وتسعى واشنطن إلى دفع مجلس الأمن الدولي إلى اعتماد قرار صارم ينص على اللجوء إلى القوة إذا لم ينفذ العراق التزاماته.

وفي هذا السياق أكد وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان في تصريحات تنشرها صحيفة (لوموند) غدا أن باريس ترفض "إعطاء تفويض مطلق لعمل عسكري" ضد العراق كما يقترح مشروع قرار أميركي ينص على لجوء تلقائي إلى القوة. وقال الوزير الفرنسي "لا نريد إعطاء تفويض مطلق لعمل عسكري, لأننا نريد تحمل مسؤوليتنا حتى النهاية. ولذلك لا يمكننا قبول قرار يسمح من الآن باللجوء إلى القوة, بدون العودة إلى مجلس الأمن الدولي".

وفي بروكسل أعرب اثنان من وزراء الاتحاد الأوروبي اليوم عن اختلافهما مع الولايات المتحدة بشأن العراق قائلين إن الهدف يجب أن يكون نزع أسلحة الدمار الشامل المزعومة وليس تغيير النظام.

وقال وزير الخارجية البلجيكي لويس ميشيل للصحفيين لدى وصوله لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي من المتوقع أن يبحث قضية العراق وقضايا أخرى "أعارض الهجوم تماما. لا يمكنني تأييده".

وقال ميشيل "إذا توصل مفتشو الأمم المتحدة عن السلاح لنتائج إيجابية وأثبتوا أن هناك فعلا تهديدا بأسلحة دمار شامل فإن مجلس الأمن سيقرر في ذلك الوقت ما يتعين عمله وليس الآن".

وأدلت وزيرة الخارجية السويدية آنا لند بتصريحات مماثلة. وقالت إن "المسألة تتعلق فقط بأسلحة الدمار الشامل. كلنا نرفض صدام حسين لكن المسألة ليست تغيير النظام بل التخلص من أسلحة الدمار الشامل ويتعين أن يكون ذلك هو موقفنا الموحد".

وهون منسق السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا من الخلافات بين الولايات المتحدة وبريطانيا من ناحية وبين بقية دول الاتحاد الأوروبي من ناحية أخرى، مؤكدا أن الدور الرئيسي للأمم المتحدة هو حل الخلاف. وقال سولانا إن مسار الأمم المتحدة يجب أن يستكمل، مشددا على أن أوروبا ليست منقسمة فيما يتعلق بذلك. وعبر عن أمله في أن يجد مجلس الأمن الدولي حلا في الأيام القليلة المقبلة بشأن إصدار قرار جديد.

المصدر : الجزيرة + وكالات