سيدة عراقية قرب لوحة تحمل صور ضحايا قصف أميركي للأنبار عام 1991

ــــــــــــــــــــ
روسيا تلوح بالفيتو لإسقاط أي قرار من مجلس الأمن بتوجيه ضربة عسكرية ضد العراق
ــــــــــــــــــــ

بغداد تنظم زيارة للمراسلين الأجانب والعرب إلى مصنع للفوسفات تقول واشنطن إنه ينتج اليورانيوم المنضب
ــــــــــــــــــــ

قال نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز إن الأزمة مع واشنطن قد حلت بشكل عادل ومعقول، وقد جاءت تصريحات عزيز بعد اجتماعه مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان على هامش اجتماعات قمة التنمية المستديمة في جوهانسبيرغ بجنوب أفريقيا.

وبحث عزيز وعنان الاقتراح العراقي تطورات الأزمة بين العراق والولايات المتحدة. ولم ترد أي توضيحات لتصريحات عزيز، وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن عودة المفتشين لن تمنع هجوما أميركيا محتملا على العراق، إذ تطالب واشنطن برحيل الرئيس العراقي صدام حسين لأنها تعتبر وجوده في السلطة خطرا.

وكان عزيز قد أعلن في جوهانسبرغ أن بلاده "قد تنظر" في عودة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة إلى العراق شريطة أن يتم ذلك في إطار تسوية شاملة.

من ناحية ثانية طالب وزير الخارجية العراقي ناجي صبري برفع العقوبات المفروضة على بلاده قبل عودة محتملة لمفتشي الأمم المتحدة. وقال صبري الذي وصل موسكو في زيارة تستغرق يومين "إن من الضروري بالدرجة الأولى رفع العقوبات التي أفقرت أكثرية الشعب العراقي".

وأضاف عقب لقائه وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف "كذلك من المهم احترام الأمن القومي لبلادنا وسيادتها ووحدة أراضيها". وشدد على أن بغداد منشغلة كثيرا بالتهديدات المستمرة بشن هجوم أميركي بريطاني عليها.

وقال صبري إن بلاده كانت دوما جادة في التعاون مع اللجنة الخاصة بتدمير أسلحة الدمار الشامل العراقية رغم ما اتسم به عمل اللجنة من عجرفة وتخريب على حد تعبيره، وحذر في حديث مع الجزيرة من مغبة ما سماها النوايا الأميركية في العلاقات الدولية.

ومن جانبه ألمح إيفانوف عقب لقائه نظيره العراقي في موسكو إلى إمكانية استخدام بلاده حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لمواجهة أي قرار بضرب العراق، وقال إن استخدام الولايات المتحدة القوة ضد بغداد سيعقد الوضع في المنطقة ويخل باستقرار السلام في الخليج والشرق الأوسط.

تشكيك أميركي
وكان البيت الأبيض الأميركي قد أعرب عن شكه في صدقية الاقتراحات العراقية بشأن إمكانية عودة المفتشين الدوليين، كما نفى وجود خلافات بين وزير الخارجية كولن باول والرئيس بوش ونائبه ديك تشيني بشأن عودة المفتشين, وقال إن ما تتم إشاعته "عبارة عن كثير من الضجيج للا شيء".

وأضاف أن باول متفق مع الرئيس ونائبه على أن "المفتشين وسيلة للتوصل إلى نهاية، لكن النهاية تبقى أن العراق أخل بوعوده التي قطعها في نهاية حرب الخليج والتي تؤكد على نزع سلاحه والتخلص من أسلحة الدمار الشامل".

من جانبه اعتبر الرئيس العراقي صدام حسين أن التحرك العسكري الأميركي ضد العراق يستهدف السيطرة على النفط في الشرق الأوسط، وأشار خلال استقباله ليونيد كوتزيك نائب رئيس وزراء بيلاروسيا إلى أن سبب العداء الأميركي للعراق هو اعتقاد الأميركيين أنهم إذا دمروا العراق فإنهم سيسيطرون على النفط في الشرق الأوسط على حد قوله.

صورة جوية لمصنع فوسفات بمحافظة الأنبار
تفنيد المزاعم الأميركية
في هذه الأثناء قام مندوبو وكالات الأنباء العالمية وأجهزة الإعلام العربية بزيارة نظمتها الحكومة العراقية إلى مصنع فوسفات تدعي واشنطن أنه ينتج اليورانيوم المنضب.

وتسعى السلطات العراقية من خلال تنظيم مثل هذه الجولات إلى تفنيد الادعاءات الأميركية بأن العراق يعمل على تطوير أسلحة دمار شامل.

ونقل الصحفيون على متن طائرة مروحية إلى الموقع في محافظة الأنبار التي تبعد 420 كلم إلى الغرب من بغداد برفقة رئيس دائرة المراقبة الوطنية العراقية حسام محمد أمين الذي كانت إدارته حلقة الاتصال مع مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة.

وعرض على الصحفيين مصنع لاستخلاص اليورانيوم دمر في حرب الخليج عام 1991، وعلى أرض المصنع تتناثر براميل فارغة وتالفة وأكوام من القضبان الحديدية الملتوية وكتل خرسانية.

وقال أمين إن الموقع دمر تماما وإن المزاعم الأميركية بإعادة بنائه وأنه يعمل الآن لاستخلاص اليورانيوم لبرنامج نووي سري "زائفة تماما". وأضاف أن هذا النشاط لا يوجد في الموقع ولا في أي مكان بالعراق. وأكد للصحفيين أن من المستحيل إعادة بناء هذا المصنع بالنظر للحاجة إلى استيراد معدات ومواد متطورة من الخارج.

وفي زيارات مماثلة الشهر الماضي نقلت السلطات العراقية صحفيين غربيين إلى مصنع مبيدات ومخزن مليء بحليب الأطفال والسكر, في محاولة لتفنيد ما تقول بغداد إنها تقارير أميركية ذكرت أن المباني تضم مواقع أسلحة كيماوية وبيولوجية.

يوسف بن علوي
الموقف العماني
وفي سياق متصل أكد وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبد الله خلال اجتماع أمس الاثنين لمجلس التعاون الخليجي في جدة بالمملكة العربية السعودية أن الولايات المتحدة ستذكي "مشاعر الانتقام والعنف في البلاد العربية والإسلامية" إذا هاجمت العراق.

وأكد أن مثل هذا الهجوم سيعمق روح العداء ضد الولايات المتحدة. وأضاف "إن العالم لا يمكن أن يتحمل أو يقبل إضعاف دور الأمم المتحدة في إدارة حوار لإحلال السلام بين الشعوب تحت سقفها".

وقال بن علوي "إن الآمال المعلقة على حتمية رفع الحصار عن العراق قد ذهبت أدراج الرياح، وقد بدأ يتضح أن القوى المهيمنة على الأمم المتحدة ليس في حسبانها مصلحة الشعب العراقي ولا العرب بل تسعى إلى تحقيق مآربها في تعقيد المسألة العراقية".

وأضاف أن "الآمال التي كنا نأمل في تحقيقها بالتعاون مع أصدقائنا التقليديين (الولايات المتحدة) لم تعد كذلك, وقد بدأ يتضح أن هؤلاء الأصدقاء لم يضعوا أي حساب لمصالحنا, بل سوف يعملون على دفع الأمور لتوسيع دائرة المشكلات في الشرق الأوسط تحقيقا لنظرياتهم السياسية الإستراتيجية".

المصدر : الجزيرة + وكالات