الرئيس الكيني دانيل آراب موي يتوسط رئيسي وفد الجيش الشعبي والحكومة السوانية لمفاوضات السلام في ماشاكوس (أرشيف)

قالت الولايات المتحدة اليوم إنها تشعر "بخيبة أمل شديدة" نتيجة قرار الحكومة السودانية تعليق المشاركة في محادثات السلام مع المتمردين في بلدة ماشاكوس الكينية.

وصرح مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية وولتر كانستاينر للصحفيين بأن بلاده تأمل في استئناف المحادثات، كما تناشد الحكومة والجيش الشعبي لتحرير السودان بالعودة إلى طاولة المفاوضات في أسرع وقت ممكن.

في هذه الأثناء قال مسؤول سوداني إن مفاوضي الحكومة في كينيا بدؤوا رحلة العودة إلى السودان اليوم بعد استيلاء الجيش الشعبي على بلدة إستراتيجية في الجنوب.

وقال مسؤول في السفارة السودانية في نيروبي للصحفيين إن جزءا من الوفد غادر ماشاكوس بالفعل في حين يستعد آخرون للمغادرة، كما قال مسؤول من الجيش الشعبي لتحرير السودان إن وفد التفاوض غادر أيضا المدينة.

عناصر الجيش الشعبي أثناء استيلائهم على ميدنة كبويتا جنوبي السودان (أرشيف)
وترك مفاوضو الجيش الشعبي كذلك المحادثات بعد إعلان الحكومة أمس الاثنين أنها لن تستأنف المفاوضات حتى تقتنع بأن المتمردين جادون في إنهاء الحرب الأهلية الدائرة منذ 19 عاما.

وكان من المقرر أن تستمر هذه المحادثات التي بدأت منتصف الشهر الماضي حتى منتصف سبتمبر/أيلول الجاري لتطوير اتفاق عام تم التوصل إليه في يوليو/تموز الماضي وتحقيق وقف لإطلاق النار. ومن جانبهم رفض وسطاء المفاوضات التعليق على الأمر لحين عقد مؤتمر صحفي في وقت لاحق اليوم في نيروبي.

وكانت الحكومة السودانية قد أعلنت الحرب على المتمردين وحالة التعبئة العامة, بعد أن تمكن متمردو الجيش الشعبي لتحرير السودان من الاستيلاء على مدينة توريت في ولاية شرق الإستوائية يوم الأحد الماضي.

قصف توريت

جون قرنق
واتهم الجيش الشعبي لتحرير السودان اليوم الحكومة السودانية بأنها علقت المفاوضات لأسباب داخلية وليس بسبب استيلائهم على هذه المدينة. كما اتهم مسؤولون من حركة التمرد في نيروبي خلال مؤتمر صحفي الحكومة بقصف مدينة توريت "بكثافة" منذ الاستيلاء عليها.

وقال المتحدث باسم الجيش الشعبي سامسون كواجي إن الحجج التي قدمتها الحكومة السودانية لتبرير انسحابها من المفاوضات "تخفي حقيقة الصعوبات الداخلية لنظام الخرطوم".

وأكد بيان للجيش الشعبي بزعامة جون قرنق وزع عقب المؤتمر الصحفي أنه ومنذ التوقيع على بروتوكول ماشاكوس في العشرين من يوليو/تموز الماضي برزت خلافات كبيرة بين شخصيات سياسية ومسؤولين حكوميين ودينيين يعارض معظمهم الاتفاق, لأنهم يعتبرون أن الرئيس عمر البشير ومساعديه تخلوا عن الجنوب وارتكبوا خطأ فادحا باستثنائه من تطبيق الشريعة.

وكان القائم بالأعمال في السفارة السودانية بنيروبي أحمد الدرديري قال للصحفيين أمس الاثنين إن سقوط توريت ليس السبب الوحيد لانسحاب الخرطوم من المفاوضات. وأوضح أن مقترحات الجيش الشعبي بشأن تقاسم السلطة تتعارض مع اتفاق ماشاكوس لا سيما بشأن هيكلية الحكم، مشيرا إلى أن المتمردين يصرون على المطالبة بتشكيل كونفدرالية خلال الفترة الانتقالية.

وقال إن الحكومة شعرت أيضا بأن المفاوضات غير مجدية بعد أن كثف المتمردون نشاطهم العسكري منذ الشهر الماضي, في غياب اتفاق لوقف إطلاق النار.

المصدر : وكالات