الاحتلال يطوق رام الله بعد فك حصار المقاطعة
آخر تحديث: 2002/9/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/7/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/9/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/7/23 هـ

الاحتلال يطوق رام الله بعد فك حصار المقاطعة

ياسر عرفات مع اثنين من مستشاريه بعد رفح الحصار الإسرائيلي عن مقره

ــــــــــــــــــــ
المتحدث باسم شارون يعلن في موسكو أن إسرائيل لا تأخذ على محمل الجد النداء الذي وجهه عرفات لوقف إطلاق النار
ــــــــــــــــــــ

بوش يرحب بقرار إسرائيل إنهاء حصارها لمقر الرئيس الفلسطيني ويدعو الجانبين إلى تحمل مسؤولياتهما من أجل التوصل إلى السلام
ــــــــــــــــــــ

بيريز ينتقد بشدة حكومة شارون مهددا بالاستقالة منها معتبرا أنه لا هدف لها
ــــــــــــــــــــ

أعلن المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي مساء أمس الأحد في موسكو أن إسرائيل "لا تأخذ على محمل الجد" النداء الذي وجهه الرئيس الفلسطيني للفصائل الفلسطينية للالتزام بوقف تام لإطلاق النار. وقال رعنان غيسين عن عرفات "إن هذا الرجل بات خارج اللعبة ولا أحد يأخذه على محمل الجد", معتبرا أن الرئيس الفلسطيني يستفيد من الاهتمام الذي يبديه الإعلام في هذا الوقت بالذات بشخصه, ويعلن أنه يريد التوصل إلى وقف لإطلاق النار كما فعل مرارا بالسابق"

وأضاف غيسين أن عرفات "كرر رفضه تسليم الإرهابيين الذين تطالب بهم إسرائيل". ووصل شارون مساء الأحد إلى موسكو في زيارة تستغرق ثلاثة أيام يلتقي خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

بيان عرفات

عناصر من حرس الرئاسة يخرجون من بين الركام
وكان عرفات قد دعا في بيان أمس الفصائل الفلسطينية إلى الالتزام بوقف تام لإطلاق النار, وطالب إسرائيل بالتزام مماثل. كما شدد على العودة إلى المفاوضات من أجل تنفيذ قرارات الشرعية الدولية.

وأكد الرئيس الفلسطيني -الذي خرج لأول مرة من مكتبه برام الله في الضفة الغربية بعد حصار استمر عشرة أيام- ضرورة تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وتوجهات اللجنة الرباعية ورؤية الرئيس الأميركي وقرارات القمة العربية ببيروت في مارس/ آذار الماضي.

وشدد على ضرورة تقيد إسرائيل بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1435 بكامله, بما يشمل الانسحاب الكامل غير المشروط من المقاطعة ورام الله, والعودة إلى الخطوط والمناطق التي كان عليها الاحتلال يوم 28 سبتمبر/ أيلول 2000.

وخرج عرفات من مقره الذي بدا أطلالا بعد التدمير الإسرائيلي له محمولا على أعناق مرافقيه، وطاف الحراس بعرفات في المجمع وهو يرفع يده بعلامة النصر ويحيي حوالي 300 فلسطيني تجمعوا لاستقباله.

وقال الرئيس الفلسطيني إن قوات الاحتلال لم تنسحب من مجمع الرئاسة وإنها تحاول الالتفاف حول قرار مجلس الأمن الدولي لخداع الرأي العام. كما نفى المسؤولون الفلسطينيون موافقة عرفات على تسليم أي فلسطيني مقابل رفع الحصار عنه.

إعادة انتشار

فلسطينيان يلوحان بعلامة النصر من داخل مكتب عرفات
وأعادت قوات الاحتلال انتشارها في محيط مقر المقاطعة وأعادت أيضا مساء الأحد فرض حظر التجول على مدينة رام الله . وأعلن جنود كانوا يجولون في شوارع المدينة بسيارة جيب إعادة فرض الحظر.

جاء ذلك بعد أن دخلت أكثر من عشرين دبابة إسرائيلية رام الله في مظهر استعراضي من المدخل الشمالي قرب معسكر بيت إيل ومنطقة صردة باتجاه المدينة. وأفاد مراسل الجزيرة أن بعض الدبابات أعادت التمركز قرب مخيم الأمعري, وأجرت دبابات أخرى دوريات في القطاع الشرقي من المدينة قبل أن تغادر باتجاه قاعدة عوفير في الجنوب .

ونفى ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن تكون القوات الإسرائيلية انسحبت رسميا من رام الله, وقال إن الانسحاب من مجمع المقاطعة أدى بصورة مؤقتة إلى جعل المدينة تبدو خالية من الجنود الإسرائيليين.

وأكد قائد الأمن الوقائي الفلسطيني العقيد صبري الطميزي في تصريح للجزيرة أن الوضع كما هو في المدينة, حيث أعادت قوات الاحتلال انتشارها حول مقر المقاطعة بعد أن ابتعدت 150 مترا فقط عن المبنى الذي يوجد به مكتب الرئيس عرفات.

في هذه الأثناء اقتحمت قوات الاحتلال بناية عالول وأبو صالحة وسط مدينة نابلس تحت ستار كثيف من النيران. وقال المواطنون إن الجنود الإسرائيليين فجروا مداخل وأبواب مكاتب المبنى الذي يضم مقرات لتنظيمات فلسطينية.

كما أصيب أربعة أطفال فلسطينيين بشظايا قذيفة أطلقتها دبابة إسرائيلية في مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين قرب نابلس.

لارسن يتراجع

تيري رود لارسن
من جهته أعلن موفد الأمم المتحدة الخاص للشرق الأوسط تيري رود لارسن أنه يأمل أن ينسحب الجيش الإسرائيلي كليا من رام الله. وقال متراجعا عن تصريحات سابقة أدلى بها أمس إن السلطات الإسرائيلية أبلغته أن الجيش سينسحب إلى المواقع التي كان يحتلها قبل بدء حصار المقاطعة.

وفي تصريح للجزيرة دعا لارسن إسرائيل إلى تطبيق قرار الأمم المتحدة الذي يدعوها إلى سحب قواتها إلى مواقعها قبل 28 سبتمبر/أيلول عام 2000. ونفى ما نسب إليه من إفادات عن تعهدات إسرائيلية بسحب الجيش الإسرائيلي إلى حيث كان قبل الانتفاضة. واكتفى بوصف رفع الحصار عن مقر عرفات بأنه مجرد خطوة في هذا السبيل.

بوش يرحب

جورج بوش
من جهته رحب الرئيس الأميركي جورج بوش بقرار إسرائيل إنهاء حصارها لمقر الرئيس الفلسطيني. وقال الناطق باسم البيت الأبيض إن بوش أعرب عن ارتياحه لهذا التطور، ودعا الجانبين إلى تحمل مسؤولياتهما من أجل التوصل إلى السلام والاستقرار ولإصلاح السلطة الفلسطينية.

كما رحب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بالقرار الإسرائيلي, ودعا الطرفين إلى استئناف المفاوضات. وأضاف المتحدث باسم أنان أن السبيل الأفضل للخروج من العنف والمأزق هو سلوك الطريق الذي حددته اللجنة الرباعية يوم 17 سبتمبر حول الشرق الأوسط, ويهدف إلى إقامة دولة فلسطينية سريعا بحدود مؤقتة تمهيدا للتوصل إلى تسوية عاجلة وشاملة للنزاع.

الموقف الإسرائيلي

أرييل شارون
واتخذ قرار إسرائيل رفع الحصار أثناء اجتماع عقده رئيس وزرائها أرييل شارون مع أعضاء كبار في حكومته أمس الأحد، وبعد رسالة شخصية من الرئيس الأميركي طالبت إسرائيل بإنهاء الحصار. وقام بنقل هذه الرسالة دوف ويسغلاس مدير مكتب شارون الذي عاد من واشنطن.

ويقول العديد من المحللين الإسرائيليين إن هذا الضغط أملته التزامات واشنطن في الملف العراقي, مما أدى إلى تغيير موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي الرافض لرفع الحصار إلا بعد تسليم المطلوبين داخل مقر عرفات.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن وزير الخارجية شمعون بيريز انتقد بشدة حكومة شارون مهددا بالاستقالة منها, معتبرا أنه "لا هدف لها".

وجاء انتقاد بيريز لسياسة الحكومة الأمنية والدبلوماسية خلال الاجتماع مع شارون وعدد من الوزراء والمسؤولين الأمنيين. ونقلت وسائل الإعلام عن بيريز قوله إنه "منذ 18 شهرا والوضع الأمني يتدهور, لا يوجد أي هدف للحكومة".

المصدر : الجزيرة + وكالات