سيدة عراقية تبكي أقارب قتلوا في ملجأ ببغداد قصفته الطائرات الأميركية إبان حرب عام 1991
ــــــــــــــــــــ
رافاران يطالب الأمم المتحدة بفعل ما بوسعها لتفادي حرب في العراق، وموسكو تكتفي بعودة المفتشين في حين تتمسك برلين بموقفها المعارض
ــــــــــــــــــــ

البيت الأبيض يحذف بضغط من الديمقراطيين جملة من مسودة قرار تخول الرئيس التدخل في الشرق الأوسط
ــــــــــــــــــــ

قررت الإدارة الأميركية إرسال مسؤول كبير إلى باريس وموسكو في إطار الجهود الرامية إلى كسب دعم فرنسا روسيا في تمرير قرار جديد تطالب واشنطن ولندن بتبنيه بشأن العراق.

وقال وزير الخارجية الأميركي كولن باول في شهادة أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ إنه قرر إيفاد أحد كبار موظفيه إلى باريس وموسكو لإبلاغهم بما تريد واشنطن أن يتضمنه القرار.

ومن المقرر أن يصل وكيل وزارة الخارجية مارك غروسمان إلى باريس اليوم الجمعة قبل أن يتوجه إلى موسكو في اليوم التالي. وتعد زيارة غروسمان جزءا من سلسلة من الاتصالات التي يجريها المسؤولون الأميركيون مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة لمناقشة مشروع قرار مقترح بشأن العراق من شأنه أن يخول استخدام القوة العسكرية.

وشدد باول في شهادته أمام اللجنة على القول إن مبدأ الضربات الوقائية الذي يشدد عليه حاليا الرئيس الأميركي جورج بوش ليس جديدا، وقال إن هذا المبدأ الذي يمكن أن يطبق حاليا على العراق كان دائما من ضمن الخيارات الإستراتيجية الأميركية.

وأضاف أن نظرية الهجمات الوقائية "كانت دائما على الطاولة عندما تكون هناك حرب"، مضيفا "أنها إحدى الوسائل العديدة التي كانت دائما بحوزتنا".

وأكدت وزارة الخارجية البريطانية أن لندن وواشنطن اتفقتا على نص مشروع قرار جديد لمجلس الأمن خاص بنزع أسلحة العراق غير التقليدية وعودة المفتشين الدوليين بلهجة صارمة، وقالت إنهما تستعدان لإرسال مشروع القرار إلى باريس وموسكو مع وفود رفيعة المستوى في محاولة لإقناع الدولتين بالموافقة عليه.

كولن باول
وتأتي الخطوة البريطانية والأميركية في أعقاب إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن المفتشين الدوليين بوسعهم العودة لبغداد دون الحاجة إلى قرار جديد من مجلس الأمن، وبعدما أيدت الصين الموقف الفرنسي الداعي إلى معالجة الأزمة من خلال الأمم المتحدة على مرحلتين.

ولم يكشف النقاب عن صيغة القرار رسميا، في حين اعترف باول أمام الكونغرس أمس بصعوبة إقناع بقية الأعضاء في مجلس الأمن على مشروع القرار.

وفي باريس قال رئيس الوزراء الفرنسي جان بيار رافاران إنه ينبغي للأمم المتحدة أن تفعل كل ما بوسعها لتفادي حرب في العراق والحفاظ على وحدة مجلس الأمن في موقفه من بغداد. وأضاف في تصريح للتلفزيون الفرنسي أن الحاجة تستدعي أن يذهب مفتشو الأسلحة إلى العراق دون قيود ولتطبيق قرارات الأمم المتحدة "حتى يمكننا تقويم الخطر هناك".

وقد جدد وزير الدفاع الألماني بيتر ستروك معارضة حكومته القوية لأي ضربة وقائية قد توجهها الولايات المتحدة إلى العراق، وقال إن الحرب قد تؤدي إلى معارك رهيبة وخسائر بشرية فادحة في الجانبين كليهما، وهو ما يشير إلى أنه لم يحدث أي تغير في الموقف الذي اتخذته الحكومة الألمانية قبل الانتخابات.

وأعرب الوزير الألماني عن أمله في تحسن العلاقات الأميركية الألمانية في ضوء الخلاف حول العراق. وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد رفض الاجتماع مع ستروك احتجاجا على الموقف الألماني من ضرب العراق.

الكونغرس الأميركي

جورج بوش مجتمعا بأعضاء حكومته
وفي الشأن الداخلي الأميركي قال زعيما الجمهوريين والديمقراطيين بمجلس الشيوخ إنهما اقتربا من التوصل إلى صيغة لمشروع قرار يخول الرئيس جورج بوش ضرب العراق إذا قدّر أن المساعي الدبلوماسية لن تحمي أمن الولايات المتحدة.

وقد وزع البيت الأبيض أمس الخميس في الكونغرس نسخة معدلة لمشروع قرار صادق عليه الزعماء الجمهوريون في مجلس الشيوخ ويقضي بالحصول على دعم الكونغرس لاستخدام القوة عند الحاجة ضد بغداد.

واستنادا إلى مسودة القرار الذي عرض أيضا على الأعضاء من الحزب الديمقراطي "يمكن للرئيس استخدام القوة للدفاع عن المصالح الأمنية القومية للولايات المتحدة ضد التهديد العراقي والعمل على تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي".

ويتعين على الرئيس أيضا "أن يطلع الكونغرس قبل أو بعد قليل" من بدء أي عملية عسكرية وأن يشرح لماذا لم تتمكن الوسائل الدبلوماسية من حماية المصالح الأمنية القومية للولايات المتحدة.

وشطب البيت الأبيض جملة من الوثيقة الأصلية تعطي نظريا الرئيس السلطة للتدخل في جميع أنحاء الشرق الأوسط اعتبرها الديمقراطيون واسعة جدا.

توم داشل
وفي السياق نفسه قال زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ توم داشل إن "مسائل كثيرة بقيت عالقة وسنقدم اقتراحات لإدخال تعديلات إضافية في الأيام المقبلة لتحديد مجال سلطة الرئيس بشكل أدق".

وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ترينت لوت أمام الصحفيين إنه "من خلال هذه التعديلات أظهرنا إرادة الجمهوريين للوصول إلى قرار يحظى بدعم الحزبين"، وطالب بتجنب "تخفيف" لهجة النص مرة أخرى.

ولكن عددا كبيرا من البرلمانيين الديمقراطيين أعربوا عن تشاؤمهم بشأن مشروع القرار المعدل، وقالت البرلمانية ديان فينشتاين من كاليفورنيا إنها ستصوت ضد قرار يبقي على مبدأ الهجوم الوقائي ضد العراق.

وفد برلماني إلى بغداد
وفي بغداد أعلن وصول ثلاثة نواب ديمقراطيين أميركيين إلى العراق اليوم الجمعة على متن طائرة أردنية، في زيارة هي الثانية لنواب أميركيين معارضين لضرب العراق.

وكان في استقبال النواب الأميركيين الثلاثة عدد من نواب المجلس الوطني العراقي. وأعرب هؤلاء عن أملهم في أن يتمكنوا من تقييم آثار حرب جديدة على السكان العراقيين, وإلقاء الضوء على "ما تنطوي عليه ضربة وقائية ضد العراق من مخاطر على الأمن القومي للولايات المتحدة". والنواب الثلاثة هم ديفد بونيور ومايكل ثومبسون وجيل ماكديرموت.

من جانب آخر ذكرت صحف عراقية رسمية أن الرئيس صدام حسين اجتمع مساء أمس مع أبرز معاونيه وبحث معهم القضايا السياسية العربية والدولية، وسط تصاعد التهديد الأميركي بشن هجوم عسكري.

ومن المقرر أن يزور نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز تركيا الأسبوع المقبل لإجراء محادثات من المرجح أن تركز على احتمال توجيه ضربات عسكرية أميركية لبغداد.

المصدر : وكالات