مبنى البرلمان المغربي

يتنافس اليوم في المغرب ستة وعشرون حزباً على ثلاثمائة وخمسة وعشرين مقعداً في مجلس النواب، وسط تكهنات بعدم حدوث تغييرات كبرى في المشهد السياسي. وكانت السلطات المغربية قد بدأت حملةً واسعة لحض الناخبين على التصويت، في اقتراع يُعوَّل عليه في تجاوز الانتقادات بتزوير الخارطة النيابية.

وتعتبر هذه المرة الأولى التي يدخل فيها معتقلون سابقون من الصحراء الغربية مضمار المنافسة الانتخابية.

محمد اليازغي
وقد توقع وزير الإسكان والبيئة المغربي محمد اليازغي -وهو نائب الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي- مشاركة شعبية عالية في الانتخابات واصفا -في مقابلة مع الجزيرة- الأحزاب التي تقاطع الانتخابات بأنّها إما صغيرة وعديمة الأثر وإما لا تريد المشاركة في المسيرة الديمقراطية.

وأكد اليازغي أنّ حزبه الاتحاد الاشتراكي لن يتحالف إلاّ مع من أسماهم بالديمقراطيين.

خارطة حقيقية
من جانبه أكد رئيس الوزراء المغربي عبد الرحمن اليوسفي أن المغرب سيحصل لأول مرة على صورة حقيقية للخارطة السياسية في ظل عهد جديد من الديمقراطية.

وقال اليوسفي إنه لا يكترث إن كان حزبه سيفوز في الانتخابات البرلمانية أم لا مضيفا أن الأهم هو إجراء انتخابات نزيهة وعادلة. وأعرب اليوسفي عن سعادته بصرف النظر عن النتائج التي سيحرزها حزبه قائلا "من المهم أن نعرف وزننا الحقيقي في المشهد السياسي".

ويعتبر اليوسفي أول رئيس وزراء اشتراكي يقود الائتلاف الحكومي منذ استقلال المغرب عن فرنسا عام 1956. وكان العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني قد أصدر قرارا مفاجئا عندما عهد للمعارضة من يسار الوسط بتشكيل الحكومة لأول مرة خلال أربعة عقود من حكم أحزاب اليمين المتشددة.

العاهل المغربي محمد السادس
اختبار للديمقراطية
وتعد الانتخابات البرلمانية اختبارا لمساعي العاهل الجديد الحذرة باتجاه المزيد من الديمقراطية. وحث العاهل الجديد الحكومة على إجراء انتخابات نزيهة وهو الأمر نفسه الذي كان يفعله والده.

غير أن دبلوماسيين يقولون إن الأمر بين ما قاله العاهل الراحل والعاهل الجديد مختلف حيث يعني الأخير ما يقول.
وكانت أحزاب المعارضة وجماعات حقوق الإنسان قد دانت في الماضي الانتخابات البرلمانية السابقة متهمة وزير الداخلية بالتلاعب في النتائج لصالح الأحزاب الموالية للحكومة.

تعديل الدستور
وفيما يتعلق بالانتخابات قالت ناديا ياسين إحدى أبرز القيادات الإسلامية المغربية إن الانتخابات البرلمانية سوف لن تحدث تغييرا بالرغم من التوقعات بتقدم الإسلاميين.
وأضافت أنها لا تقتنع بهذه الانتخابات لأنها "مجرد غطاء لما يسمى بالديمقراطية".

عبد السلام ياسين
وناديا هي ابنة الشيخ عبد السلام ياسين الزعيم الروحي لجماعة العدل والإحسان المحظورة. وقد ظل والدها رهن الإقامة الجبرية مدة 10 سنوات حتى عام 2000 بسبب تحديه لسياسات العاهل الراحل الملك الحسن الثاني. وتحظى جماعة العدل والإحسان بشعبية كبيرة في الجامعات والمناطق الفقيرة ذات الكثافة السكانية العالية مثل كازبلانكا ومراكش وفيز وتانغيرز وأوجادز.

وقالت ناديا "بصرف النظر عن نتائج الانتخاب فإن البرلمان سيبقى عديم الفائدة لأن السلطة الحقيقية في يد الملك". وأشارت إلى المادة 19 من الدستور المغربي التي تمنح العاهل المغربي سلطة مطلقة. واعتبرت أن إجراء تعديل على الدستور هو الكفيل بإنهاء السلطة العليا المكونة من المستشارين والقادة العسكريين المقربين من الملك والتي تمارس سلطاتها بموازاة الحكومة.

وتطالب ناديا بمنح البرلمان صلاحيات أوسع، لكن اليوسفي اعتبر هذه التصريحات مجرد ثرثرة قائلا إن الحكومة مارست سلطاتها وحققت تغييرات ملحوظة منذ عام 1998 بناء على نصائح الملك من بينها تحسين الوضع السياسي للمرأة.

ويشارك حزب العدالة والتنمية الإسلامي بـ 224 مرشحا في 56 دائرة من أصل 91 في أنحاء المغرب. وكان الحزب قد حصل على 14 مقعدا في انتخابات 1997. ولم يحظ الحزب بدعم جماعة العدل والإحسان المحظورة التي تصر على البقاء خارج المنظومة السياسية في المغرب حتى ترفع السلطات الحظر المفروض عليها.

المصدر : الجزيرة + وكالات