الرئيس الفلسطيني مع معاونيه في مقره المحاصر برام الله
رددت مدينة رام الله اليوم مع رفع حظر التجول صدى انتقادات شديدة إزاء عجز الرئيس عرفات عن حل المأزق السياسي المستمر منذ 24 شهرا مع إسرائيل.

وقال جميل بعصبية أمام محله "لم يعد بوسعي تحمل الوضع السياسي والاقتصادي, وقد خسرت 60% من زبائني بسبب الحظر والحصار الإسرائيلي"، مضيفا بعد تردد قصير "على عرفات الرحيل".

وتابع جميل قائلا "الوضع يدعو للسخرية، علينا أن نرى الأمور على حقيقتها، لم يعد لدينا قيادة وليس فقط لأنها الآن محاصرة من قبل الجيش، لم يعد لدينا زعامة منذ فترة طويلة، الكل يعلم ذلك لكن لا يوجد أحد قادر أو يرغب في القيام بشيء بهذا الخصوص".

وقد دخلت الدبابات الإسرائيلية والجرافات مقر عرفات في رام الله في وقت متأخر من ليل الخميس الماضي ودمرت معظم المباني فيه بعد عمليتين فدائيتين أوقعتا سبعة قتلى إسرائيليين. وعرفات لا يزال محاصرا في المبنى الوحيد القائم في مجمع المقاطعة.

من جهته يقول حامد الذي يملك محلا لأدوات التنظيف "يمكنني من الآن تخيل عرفات خارجا من المقاطعة ويرفع بيده شارة النصر، وأي نصر سيكون ذلك؟". وتساءل أحد زبائنه رافضا الكشف عن اسمه لماذا لا يوقف عرفات المعركة؟ ومن يقاتل وهو بكل الأحوال عالق داخل مكتبه؟.

فلسطينيات يتظاهرن تأييدا لعرفات

لا خيار أمام عرفات
لكن رجلا آخر قال إن عرفات لا يمكنه الاستسلام بعد كل هذا الوقت, فهو لا يملك أي خيار سوى البقاء محاصرا.

وأضاف "أنا أوافق أن عليه التنحي لكن لا يمكننا محاربة الاحتلال الإسرائيلي وقيادتنا في الوقت نفسه". وأعرب هذا الأخير عن تفاؤله بانفراج الأزمة مع الانتخابات المزمعة في يناير/ كانون الثاني المقبل والتي ستأتي برئيس وزراء وحكومة جديدة حتى وإن بقي عرفات رمزا.

ورد صاحب المحل قائلا "من يقول إنه لا يمكننا خوض معركتين في الوقت نفسه؟ يجب أن تنسحب إسرائيل بالتأكيد, لكن مواصلة دعم عرفات أمر واه". وأضاف أن التظاهرات الأخيرة لدعم الرئيس الفلسطيني لم تكن عفوية بل من تنظيم فتح الحركة التي يرئسها عرفات والتي وجهت أيضا ضربة لرئيسها في المجلس التشريعي هذا الشهر, حين هدد أعضاؤها الذين يهيمنون على البرلمان بحجب الثقة عن الحكومة الجديدة مما اضطرها للاستقالة.

وتابع قائلا إن "شعبية عرفات تتراجع, لكن حين رأى الناس هذه التظاهرات في الشوارع اعتقدوا أن الفلسطينيين يؤيدون جميعا رئيسهم". وقد عمت التظاهرات المؤيدة لعرفات شوارع الضفة الغربية وقطاع غزة بعد فترة قصيرة من بدء الحصار.

حصار خانق
وكانت المدينة قد شهدت ازدحاما كبيرا مع اغتنام السكان فرصة رفع حظر التجول لأول مرة منذ أسبوع لقضاء حوائجهم. وفي هذا الوقت يقوم المتسوقون بتكديس المواد الأولية مثل الخبز والحليب والفاكهة والخضار, في حين ظهرت صفوف انتظار طويلة أمام مصارف المدينة.

وقالت غادة (24 عاما) أثناء وجودها في سوق رام الله المركزي "كان بإمكاننا شراء الطعام تحت حظر التجول لكن ليس المواد الطازجة". وقال أحد الباعة واسمه عرفات أيضا إنه وصل إلى السوق الساعة السابعة صباحا وسيبقى فيها إلى حين إعادة فرض حظر التجول في الثالثة بعد الظهر. لكنه أضاف "كل زبائني يأتون من القرى المجاورة, وهذه القرى لا تزال تخضع لحظر التجول أو مقطوعة عن رام الله, ولن أكسب الكثير اليوم".

وقال سامي الذي كان يقف أمام فرع البنك العربي وسط المدينة "لم يعد لدي سيولة بعد سبعة أيام من حظر التجول, وأنا بحاجة لسحب المال لتسديد فواتيري وقسط جامعتي".

المصدر : الفرنسية