فلسطينيون يودعون شهداء المجزرة الإسرائيلية في غزة
ــــــــــــــــــــ
تلميح إسرائيلي إلى احتمال اختطاف قادة من حماس بينهم الشيخ أحمد ياسين وإبعادهم إلى الخارج، وحماس تحذر
ــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تواصل عمليات الهدم في مقر عرفات، ومئات الفلسطينيين يتظاهرون في رام الله مستخدمين الأواني المنزلية
ــــــــــــــــــــ

شيع آلاف الفلسطينيين في مقبرة الشهداء بمدينة غزة جنازة تسعة فلسطينيين استشهدوا فجر اليوم أثناء توغل لقوات الإحتلال في غزة.

وشارك حوالي 30 ألف فلسطيني في تشييع الشهداء التسعة في موكب جنائزي ضخم. وردد المشيعون هتافات تدعو إلى "الانتقام لشهداء المجزرة", من بينها "يا شارون يا جبان الانتقام قادم لا محال". وأطلق مسلحون النار في الهواء بشكل متقطع خلال الجنازة، وتوعدوا بتصعيد العمليات الفدائية ضد الاحتلال.

أقارب فلسطينيين استشهدا في المجزرة
وأدى توغل لقوات الاحتلال تدعمه نحو 90 دبابة ومدرعة عسكرية تساندها المروحيات العسكرية في حيي الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة إلى استشهاد تسعة فلسطينيين وإصابة 24 آخرين بجروح وتدمير 13 ورشة لتشكيل المعادن ومنزلا لأحد ناشطي حركة حماس يدعى محمد فرحات.

وقال فلسطينيون إن من بين الشهداء التسعة ثلاثة من رجال المقاومة وإن الستة الباقين هم من المدنيين. بينما وصفت مصادر طبية حالات ثلاثة من الجرحى بأنها خطيرة.

وقال بيان عسكري إسرائيلي إن رجال المقاومة تصدوا لقوات الاحتلال أثناء توغلها وزرعوا عبوات ناسفة مما أدى إلى إلحاق أضرار بعدد من الآليات العسكرية الإسرائيلية دون أن يشير إلى وقوع إصابات في صفوف جنوده. وأعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة (حماس) مسؤوليتها عن تفجير ثلاث دبابات إسرائيلية من طراز ميركافا خلال عملية التوغل.

إبعاد قادة حماس
ووصف معلقون إسرائيليون الاعتداء الإسرائيلي الأخير على مدينة غزة بأنه "الغارة الأعمق" في مدينة غزة منذ اندلاع الانتفاضة قبل عامين، وقال هؤلاء إن الهجوم أتى في إطار سلسلة من العمليات التمهيدية لغارة أوسع قد تستهدف قادة حماس في القطاع.

أحمد ياسين
وقد ألمحت مصادر إسرائيلية إلى احتمال إقدام قوات الاحتلال على اختطاف قادة من حماس بينهم مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين وإبعادهم إلى الخارج.

وقال مسؤول إسرائيلي طلب عدم ذكر اسمه إن قوات الاحتلال تدرس قرارا بإبعاد الشيخ ياسين والقيادي البارز في الحركة عبد العزيز الرنتيسي، لكنه أضاف أن قرارا نهائيا بهذا الصدد لم يتخذ بعد. وقد حذر الرنتيسي اليوم بأن قطاع غزة سيكون مقبرة لكل الجنود الإسرائيليين.

وفي دمشق أعلن موسى أبو مرزوق أحد قادة حركة حماس استعداد الحركة لأي تطورات قادمة وقال إنها ستقاوم" أي هجوم إسرائيلي على قطاع غزة". واضاف أبو مرزوق أن "ما تفعله قوات الاحتلال في غزة هو ما تفعله في الضفة حيث كانت تحتل وتنسحب", مضيفا أن "ما يجري هو عبارة عن مقدمات لاجتياح غزة".

من جانبه قال رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل إن تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بشن عمليات عسكرية ضد حماس ستبوء بالفشل.

من ناحية ثانية قال مسؤولون فلسطينيون إن لقاء كان مقررا عقده اليوم الثلاثاء مع مسؤولين إسرائيليين حول الحصار المفروض على مقر الرئيس ياسر عرفات ألغي احتجاجا على ما جرى في غزة.

ووصف نبيل أبو ردينة مستشار عرفات ما حدث بغزة بأنه مجزرة إسرائيلية جديدة، ودعا المجتمع الدولي إلى معاقبتها وعدم الاكتفاء بالإدانة.

فلسطينيون في رام الله يقرعون أدوات معدنية احتجاجا على حصار عرفات
تواصل الحصار
في هذه الأثناء وبالقرب من مقر عرفات تواصلت المسيرات المؤيدة للرئيس الفلسطيني، وخرج مئات الفلسطينيين في مسيرة استخدموا فيها الأدوات المنزلية بالرغم من حظر التجول المفروض على المدينة المحتلة.

وقالت مصادر فلسطينية من داخل مقر عرفات إن قوات الاحتلال أعادت إحدى جرافاتها إلى داخل المقاطعة في مدينة رام الله واستأنفت هدم ما تبقى من جدران المباني التي تم تدميرها. كما واصلت مطالبة المحاصرين في المقر الرئاسي بالاستسلام والخروج وهم يرفعون أيديهم.

ويحاصر في جناح واحد من المقر نحو 250 من الفلسطينيين من مساعدين ومسؤولين أمنيين. وتقول إسرائيل إن الفلسطينيين المطلوبين وعددهم 20 موجودون في المقر. وإنها مصممة على اعتقال مسؤول المخابرات في الضفة الغربية توفيق الطيراوي الموجود في المقر إلى جانب عرفات.

,أبلغ الطيراوي صحفيين أجروا اتصالا به بأن إسرائيل تلاحقه لأنه هدد بقتل أي مسؤول فلسطيني يعلن نفسه بديلا لعرفات.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر فجر اليوم قرارا يطلب بموجبه من إسرائيل فك الحصار عن مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله. وقد حظي القرار بتأييد 14 عضوا بينما امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت.

ورفضت إسرائيل القرار وقالت إنها عازمة على مواصلة الحصار على مقر عرفات رغم قرار مجلس الأمن. في حين رحبت السلطة الفلسطينية بالقرار، وقالت إن الأهم هو إرغام إسرائيل على تنفيذ القرار.

ياسر عرفات كما بدا في مكتبه المحاصر
وتوالت ردود الفعل الدولية المطالبة برفع الحصار عن مقر عرفات. وقال المتحدث باسم الفاتيكان في بيان إن البابا يوحنا بولس الثاني يشعر بالقلق جراء الهجوم على مقر الرئيس الفلسطيني وطالب إسرائيل برفع الحصار عنه.

وطلب الرئيس الفرنسي جاك شيراك في ختام القمة الرابعة للقاء الأوروبي الآسيوي في كوبنهاغن إسرائيل بوقف اعتداءاتها الحالية على السلطة الفلسطينية. وقال في مؤتمر صحفي إن هذه الوسائل لن تؤدي إلى نتيجة "وإنه ينبغي أن يستعيد عرفات الحرية التامة في التنقل".

كما حذر رئيس الوزراء الماليزي محاضر محمد من الإقدام على أي خطوة تهدف للإطاحة بعرفات، وقال إنها لن تؤدي سوى إلى مزيد من العمليات ضد الإسرائيليين.

المصدر : الجزيرة + وكالات