النائب الديمقراطي سام فار وسط عدد من النواب أثناء مؤتمر صحفي أمام الكونغرس يؤكدون فيه رفضهم خطط إدارة بوش العسكرية لضرب العراق الأسبوع الماضي
ــــــــــــــــــــ
مستشارة الأمن القومي الأميركي تتحدث عن تعهدات بإعادة إعمار العراق بعد الإطاحة بصدام حسين
ــــــــــــــــــــ

رمسفيلد: أي غزو أميركي سيستهدف مباشرة الحكومة القمعية في بغداد ويحاول في الوقت ذاته ألا يضر بالشعب العراقي الذي نعزه
ــــــــــــــــــــ

رمضان يؤكد أن رفض العراق لأي قرار جديد لمجلس الأمن ليس تحديا بل هو موقف منطقي يشاركه فيه أغلبية أعضاء المجلس
ــــــــــــــــــــ

قالت مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس إن واشنطن ستحشد قوات كافية لكسب الحرب على العراق وستكرس نفسها بالكامل بعد ذلك لإعادة إعمار هذا البلد. وأشارت إلى أن الولايات المتحدة تريد أن تكون قوة محررة تكرس نفسها "لإحلال الديمقراطية ومسيرة الحرية في العالم الإسلامي".

كونداليزا رايس
ففي حديث صحفي نشرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية فقرات منه اليوم الاثنين, تحدثت رايس عن المبادئ الجيو-إستراتيجية لما بعد الحرب الباردة للولايات المتحدة قالت رايس إن النضال من أجل ما وصفته بالقيم الليبرالية الأميركية يجب "ألا يتوقف عند حدود الإسلام". وقالت "هناك عناصر إصلاحية في العالم الإسلامي نريد دعمها". وأضافت أن الولايات المتحدة "لا تستطيع القيام بهذه المهمة وحدها" لكنها رأت أن "التفوق الأميركي في الجانب العسكري يفرض مسؤوليات لتأمين محيط آمن تزدهر فيه بعض القيم".

وتأتي هذه التصريحات بينما أكدت الصحف الأميركية نقلا عن مصادر عسكرية في وزارة الدفاع الأميركية أن الولايات المتحدة تعتزم شن حرب خاطفة على العراق تستهدف الرئيس صدام حسين والمحيطين به. وأكدت رايس أن الرئيس الأميركي "يريد في الواقع قرارا من مجلس الأمن الدولي", لكنها حذرت الأمم المتحدة من أن واشنطن تنتظر قرارا "فعالا" ولا تستبعد القيام بعمل منفرد.

الكونغرس وقرار الحرب
في غضون ذلك قال نواب في الكونغرس الأميركي إنهم اقتربوا من التوصل إلى قرار بشأن طلب الرئيس جورج بوش منحه سلطة استخدام القوة ضد العراق لكنهم "يريدون اقتصار ذلك على العراق وليس على منطقة الشرق الأوسط" كلها حسب ما طلب الرئيس الأميركي.

وقال السيناتور رئيس لجنة خدمات الأسلحة بالكونغرس كارل ليفين -وهو ديمقراطي من ولاية ميتشغن- إن التفويض الذي يطلبه الرئيس "واسع جدا وليس مقتصرا على العراق"، وطلب ليفين في مقابلة ضمن برنامج "أخبار الأحد" بقناة فوكس التلفزيونية إجراء بعض التغييرات على ما يطلبه الرئيس بوش.

شبان عراقيون يلعبون الدومينو في أحد مقاهي بغداد وتظهر خلفهم صورة للرئيس العراقي
وكانت إدارة بوش قد اقترحت على الكونغرس قرارا يمنح الرئيس سلطة استخدام كل الوسائل التي يراها مناسبة من أجل حماية مصالح الأمن القومي الأميركي "التي يهددها العراق وحفظ السلام والأمن في المنطقة".

وقال السيناتور رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس جوزيف بيدين لمحطة (CNN) الإخبارية إن الإبقاء على كلمة "المنطقة" في القرار ستعني "إطلاق العنان بغير حدود"، مؤكدا أن ذلك سيعتبر سابقة و"يجب تغيير هذه الصياغة".

وأضاف بيدين -وهو نائب ديمقراطي عن ولاية ديلاوير- أن على الرئيس بوش أن يوضح للأميركيين خططه بشأن منطقة الشرق الأوسط "لأن الشعب الأميركي لم يعد قاصرا ويريد أن يعرف المخاطر التي تهدده ووقتها سيدعم الإدارة".

كما أظهر بعض النواب الجمهوريين تعاطفهم مع مطالب المعارضة الديمقراطية بتغيير لغة الاقتراح، إذ قال السيناتور جوك هاكل من نبراسكا لقناة (ABC) إن تحديد اللغة أمر مهم لأن قرار الكونغرس المرتقب "من المرجح أن يقود الرئيس وهذه الأمة إلى حرب".

ومن المنتظر أن يصدر قرار الكونغرس –مثلما تريد إدارة بوش- قبل عطلة المجلسين التي ستسبق انتخابات التجديد النصفي في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

تصريحات رمسفيلد
وفي وقت سابق قال وزير الدفاع الأميركي رونالد رمسفيلد إن "أي غزو أميركي للعراق سيستهدف مباشرة الحكومة القمعية في بغداد ويحاول في الوقت ذاته ألا يضر بالشعب العراقي الذي نعزه".

وقال رمسفيلد للصحفيين الذين يرافقونه على الطائرة في طريقه إلى بولندا لحضور اجتماع لوزراء دفاع حلف شمال الأطلسي غدا الثلاثاء إن الشعب العراقي "بمعنى من المعاني رهينة لمجموعة صغيرة لمسؤولي حكومة مستبدة، والحكومة الأميركية لم يكن لها قط مشكلة مع هذا الشعب".

وصرح رمسفيلد للصحفيين بأن الولايات المتحدة ستقدم في اجتماع بولندا إحاطة تركز بشدة على العراق، واستدرك قائلا إنها لن تقدم أدلة مادية "جديدة" على برامج العراق أو "تعاونه المباشر مع جماعات مثل تنظيم القاعدة".

طه ياسين رمضان
موقف عراقي
وكان نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان أعلن أمس أن قرار العراق رفض أي قرار جديد لمجلس الأمن لا يعد تعبيرا عن التحدي، بل هو موقف منطقي يشاركه فيه أغلبية أعضاء المجلس.

وقال رمضان في كلمة ألقاها بمناسبة افتتاح مهرجان بابل الدولي إن قرار بغداد السماح بعودة المفتشين "للتحقق من أنه لا توجد أسلحة دمار شامل في العراق هو القرار المطلوب". وأضاف أن الولايات المتحدة استخدمت مفتشي الأسلحة ذريعة لتبرير التهديد بعمل عسكري ضد العراق، و"نحن مقتنعون أن أميركا لم تكن تريد هذا القرار العراقي".

وناشد رمضان الأمم المتحدة ألا تكون أداة لهجوم أميركي ضد العراق، في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن لدفع مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار ينص على استخدام القوة ضد بغداد.

المصدر : الجزيرة + وكالات