جانب من المظاهرة التي سيرها الفلسطينيون في مدينة الخليل بالضفة الغربية احتجاجا على حصار الرئيس ياسر عرفات وتدمير مقره في رام الله

ــــــــــــــــــــ
بيريز يؤكد مجددا أن إسرائيل ستحافظ على سلامة الرئيس الفلسطيني، وقال إن العملية الأخيرة الغرض منها توجيه تحذير شديد للفلسطينيين
ــــــــــــــــــــ

مجلس الأمن يعقد جلسة استثنائية اليوم بطلب من المجموعة العربية لبحث الأوضاع في رام الله بالضفة الغربية
ــــــــــــــــــــ

بدأ الفلسطينيون في قطاع غزة صباح اليوم إضرابا عاما تلبية لدعوة من حركة فتح تضامنا مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي تحاصره الدبابات الإسرائيلية منذ الخميس الماضي داخل مقره في رام الله بالضفة الغربية.

وقال شهود إن المحال التجارية أغلقت أبوابها منذ الصباح في جميع أنحاء القطاع باستثناء الصيدليات العامة، وأوضحوا أن الإضراب الشامل عم مدن ومخيمات رفح وخان يونس ومخيمات قطاع غزة الوسطى.

ويفترض أن يشهد قطاع غزة اليوم الاثنين مسيرات وتظاهرات تعبيرا عن "التضامن مع عرفات ورفض حصاره", حسب ما ورد في بيان في ختام مؤتمر وطني فلسطيني عقده ممثلو القوى والفعاليات الشعبية والمجلسان الوطني والتشريعي بإشراف لجنة المتابعة للقوى.

وأوضح البيان أن هذه التظاهرات تشكل رسالة واضحة لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وحكومته بأن أي مساس بالرئيس عرفات "هو مساس بكل فلسطيني وبأن انفجار البركان الفلسطيني لن يكون له حدود".

محمود عباس
مشاورات بمنزل أبو مازن
في الوقت نفسه سمحت وزارة الدفاع الإسرائيلية لأمين سر اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس أبو مازن بإجراء مشاورات في رام الله -التي تخضع لحظر التجول- مع مسؤولين فلسطينيين بشأن مسألة حصار مقر الرئيس الفلسطيني.

وقال المتحدث باسم الوزارة "لقد سمحنا لأبو مازن بإجراء مشاورات مع مسؤولين فلسطينيين في منزله" في مدينة رام الله. وأضاف أن طلب أبو مازن بالتوجه إلى داخل المقر المحاصر لعرفات رفض. ولم تذكر أي معلومات عن المسؤولين الفلسطينيين الذين سمح لهم بالتوجه إلى منزل محمود عباس. وقال مراسل الجزيرة في رام الله أن المشاورات تأتي في سياق النشاط الذي دب في المجلس التشريعي الفلسطيني بعد تمكنه من إجبار الحكومة على الاستقالة.

وأضاف المراسل أن هناك حديثا يجري عن مبادرة فلسطينية خرج بها المجتعون وبعثوها بالفاكس إلى الرئيس عرفات الذي لم يرد عليها حتى الآن ولم يعرف مضمونها وإن كان من المتوقع أنها متعلقة باقتراح لتعيين رئيس وزراء فلسطيني لتأدية المهام في ظل الظروف الراهنة.

دبابة إسرائيلية تأخذ موقعها قرب مقر عرفات في رام الله

مواصلة الحصار
وقد عززت قوات الاحتلال الإسرائيلي مواقعها حول مقر عرفات اليوم الاثنين رغم الانتقادات الدولية والغضب الفلسطيني الذي أدى إلى خروج الآلاف من منازلهم في مسيرات حاشدة أمس.

وتصر الحكومة الإسرائيلية على أنها لا تنوي إيذاء عرفات، لكنها لن تتراجع حتى يستسلم نحو 50 نشطا تقول إنهم مطلوبون لديها يتحصنون معه. وتعهد عرفات بعدم الاستسلام لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ورفض تسليم المتحصنين معه داخل مقره المحاصر في رام الله.

وقال عضو المجلس التشريعي حاتم عبد القادر الذي تحدث مع الرئيس الفلسطيني عبر الهاتف إن عرفات أكد له أنه "لن يركع" أمام شارون وأنه أمر رجاله بعدم استسلام أي أحد من المحاصرين داخل المبنى.

ومن جانبه أعرب وزير الحكم المحلي صائب عريقات عن أسفه لعدم وجود تحرك دولي، وقال إن جميع الاتصالات مع الإسرائيليين والأوروبيين والأميركيين لم تتمخض عن شيء ملموس.

وكان البيت الأبيض قد ذكر أن حصار إسرائيل لمقر الرئيس الفلسطيني لا يساعد في إنهاء الهجمات الفلسطينية، في حين دعت بريطانيا إلى إنهاء الحصار، وقالت إنها ستقدم احتجاجا رسميا لدى إسرائيل، كما انتقدت فرنسا الإجراء الإسرائيلي بشدة.

وقف الهدم

جرافة إسرائيلية أثناء عمليات الهدم
وقد أوقفت قوات الاحتلال الإسرائيلي مساء أمس عمليات التدمير داخل مقر عرفات الذي لم يبق منه سوى مبنى واحد في خطوة تبدو أنها جاءت بسبب الضغوط الدولية.

ويرى مراقبون أن خروج آلاف الفلسطينيين إلى الشوارع جاء عكس التوقعات الإسرائيلية التي كانت ترى تناقص شعبية الرئيس الفلسطيني. وقال وزير العمل الفلسطيني غسان الخطيب للصحفيين "على عكس توقعات الإسرائيليين فإن حصار الرئيس عرفات وخروج الفلسطينيين إلى الشارع تأييدا له جعل موقفه أقوى ورفع من شعبيته".

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قرار وقف عمليات هدم مبنى الرئيس عرفات جاء في ظل المظاهرات التي تخوفت إسرائيل من استمرارها، مبينا أن الأهم من ذلك أن قرار الوقف جاء بطلب من الولايات المتحدة التي تريد التركيز على العراق وحتى لا تجد نفسها مضطرة لاستخدام الفيتو داخل مجلس الأمن لتعطيل أي قرار عربي ضد إسرائيل.

وأوضح المراسل أن هناك حالة من الهدوء حاليا بعد هذه الخطوة لكنه لم يستبعد أن تعود إسرائيل مرة أخرى لمواصلة عملياتها حول المقر. وقال إن التحرك الإسرائيلي الأخير عطل الإصلاحات المطلوبة فلسطينيا.

ومن المقرر أن يلتقي عدد كبير من أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية اليوم مع المسؤولين في عدة دول عربية بهدف حث الأمم المتحدة والولايات المتحدة على التحرك لحمل إسرائيل على رفع الحصار الذي تفرضه على الرئيس عرفات.

شمعون بيريز
وفي الوقت ذاته أكد وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز مجددا أن إسرائيل لن تؤذي عرفات, معبرا عن دعمه للعملية التي تستهدف مقر الرئيس الفلسطيني ووصفها بأنها "تحذير شديد إلى الفلسطينيين".

ومن جهته اعتبر وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي العمالي ماتان فيلناي اليوم أن الرئيس الفلسطيني يشكل "العقبة الرئيسية" في وجه عملية السلام. وقال فيلناي في تصريح للإذاعة الإسرائيلية العامة إن "عرفات فشل كبير ويشكل اليوم العقبة الرئيسية في وجه السلام. لقد فشل في بناء نظام وإقامة مجتمع".

مجلس الأمن الدولي
ومن المتوقع أن يعقد مجلس الأمن اجتماعا خلال الساعات المقبلة بطلب من المجموعة العربية لبحث تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية خاصة تدمير وحصار إسرائيل لمقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله.

وقال مندوب فلسطين في الأمم المتحدة ناصر القدوة إن المجموعة العربية تقدمت بمشروع قرار يطالب إسرائيل بالانسحاب من المدن الفلسطينية ووقف أعمال التدمير لمقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله ويدين جميع أشكال الإرهاب، كما يشير إلى قرارات المجلس السابقة في هذا الصدد. وقال القدوة في اتصال هاتفي مع الجزيرة إن المظاهرات الفلسطينية أحدثت أثرا إيجابيا في أروقة مجلس الأمن، كما أشاد بجهود المجموعة العربية في المجلس.

ناصر القدوة

وعلم مراسل الجزيرة في القاهرة أن هناك اتصالات أميركية مع قادة مصر والأردن والسعودية والسلطة الفلسطينية لإقناعهم بالتخلي عن المطالبة بعقد جلسة لمجلس الأمن مقررة اليوم وإسقاط المطالبة بتوفير حماية للشعب الفلسطيني مقابل رفع الحصار عن الرئيس عرفات فورا، وإيجاد حل للأزمة الراهنة بالطرق الدبلوماسية.

على الصعيد نفسه أعلنت مصادر في القاهرة أن جامعة الدول العربية ستعقد اجتماعا اليوم الاثنين على مستوى المندوبين الدائمين لتحديد موقف مشترك من الحصار الإسرائيلي المفروض على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وقال ناطق باسم الجامعة إن هذا الاجتماع المنعقد بطلب من المندوب الفلسطيني محمد صبيح سيبحث في "موقف عربي مشترك إزاء العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين والحصار المفروض على الرئيس الفلسطيني". وسيترأس الاجتماع المندوب اللبناني سامي قرنفل الذي تتولى بلاده الرئاسة الحالية للجامعة.

المصدر : الجزيرة + وكالات