قوات الاحتلال تواصل عملية تدمير مباني القيادة الفلسطينية في رام الله
ــــــــــــــــــــ
باريس تطالب إسرائيل بالوقف الفوري لعملياتها العسكرية حول مكتب عرفات وتصفها بأنها "غير مقبولة"
ــــــــــــــــــــ

قذيفة دبابة إسرائيلية تصيب الطابق الثاني من مكتب عرفات بعد وقت قصير من مغادرته برفقة المحاصرين معه إلى الطابق السفلي
ــــــــــــــــــــ
أبو ردينة يحذر من أن المصالح الأميركية وليس الفلسطينية فقط في خطر إذا ما استمرت إسرائيل في الهجوم على عرفات
ــــــــــــــــــــ

أكد الرئيس الفلسطيني المحاصر ياسر عرفات أنه لن يستسلم ولن يرضخ للآليات العسكرية الإسرائيلية التي تدك مقره لليوم الثالث على التوالي، إلا أنه دعا الفلسطينيين إلى وقف العمليات المسلحة داخل الخط الأخضر.

ياسر عرفات
وكرر عرفات في بيان بثته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) دعوته للشعب الفلسطيني وكل الجماعات الفلسطينية بوقف الهجمات داخل إسرائيل "لأن رئيس الوزراء أرييل شارون يستغلها كغطاء لتدمير عملية السلام".

وأضاف أن الفلسطينيين مستعدون للسلام وليس للاستسلام، مشيرا إلى أن الفلسطينيين لن يتنازلوا عن تحرير مدينة القدس أو أي حبة من تراب الأراضي الفلسطينية. ويأتي نداء عرفات في أعقاب تنفيذ رجال المقاومة عمليتين فدائيتين داخل الخط الأخضر الأسبوع الماضي أسفرتا عن مقتل سبعة إسرائيليين وجرح ما يزيد على ستين آخرين.

حصار مقر عرفات

الدخان يتصاعد بعد سقوط قذيفة دبابة على مكاتب عرفات
في هذه الأثناء, تواصل الجرافات والدبابات والمتفجرات الإسرائيلية الإجهاز على ما تبقى من حطام المباني والبيوت في محيط مقر الرئيس عرفات باستثناء المبنى الذي يعيش فيه، بحجة اعتقال نحو 20 مطلوبا على رأسهم مدير جهاز الاستخبارات في الضفة العميد توفيق الطيراوي.

وهزت صباح اليوم عدة انفجارات مباني مقر قيادة عرفات المحاصر بداخله في مدينة رام الله المحتلة، كما دمرت جرافة ورافعة جزءا من مبنى يقع على بعد ثلاثة مكاتب من غرف الطابق الأول التي كان يحتمي بداخلها الرئيس قبل أن تصاب بقذيفة الدبابة.

وأفادت أنباء بأن عرفات لم يصب بأذى أثناء عملية القصف، لكن غبار المبنى انهال عليه عندما سقطت إحدى القذائف على مكتبه. وقال مصور فلسطيني يتحصن مع عرفات في مكالمة هاتفية إن قذيفة دبابة أصابت الطابق الثاني فأجبرت الموجودين فيه على الاحتماء بالطابق السفلي. واعترفت قوات الاحتلال بسقوط قذيفة دبابة قرب مكاتب الرئيس الفلسطيني، وقالت إنها تهدف إلى إرغام المطلوب القبض عليهم على الاستسلام.

وكانت الدبابات الإسرائيلية التي تطوق مقر الرئيس الفلسطيني دمرت معظم مبانيه باستثناء المبنى الذي يقيم فيه، كما اعتقلت 23 فلسطينيا في ثكنتين مجاورتين لمقر الرئيس إلا أنه ليس بينهم من تزعم إسرائيل المطالبة بهم.

وتقول إسرائيل على لسان رعنان غيسين المتحدث باسم حكومتها "قلنا لن نؤذي عرفات شخصيا". كما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر اليوم أن إسرائيل لا تنوي طرد عرفات أو إيذاءه جسديا بل عزله ومواصلة الضغط حتى يخرج المطلوبون من المقاطعة.

تحذير فلسطيني

جانب من الدمار الذي لحق بمقر المقاطعة
ووصف وزير المالية الفلسطيني سلام فياض الوضع داخل مكاتب عرفات بأنه متوتر وخطير للغاية، وقال في اتصال هاتفي من داخل المقر الذي يوجد فيه عرفات إن الدبابات والجرافات الإسرائيلية لم تكف عن العمل "وقد نزعت مجمل الهيكليات حول المقر الذي نتواجد فيه".

وأكد فياض أن حوالي 250 شخصا داخل المبنى الذي تتمركز الدبابات الإسرائيلية على بعد 10 أمتار منه، في ظروف صعبة تفتقر إلى المياه والمواد الغذائية وصعوبة في النوم.

وقال نبيل أبو ردينة مستشار عرفات إنه بعد الاتصال بزعماء العالم جرى إبلاغ المسؤولين الفلسطينيين فجر اليوم بأن الأميركيين طلبوا من إسرائيل التوقف عن هجومها.

وأضاف أن الإسرائيليين توقفوا عن إطلاق النيران إلا أن الجرافات ما زالت تعمل وتدمر كل شيء. وأوضح أن على الأميركيين أن يدركوا أن استمرار الهجوم الإسرائيلي على الرئيس الفلسطيني يهدد المصالح الأميركية بالشرق الأوسط.

ردود فعل

الدخان المتصاعد من مباني مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله
وطلبت فرنسا في بيان خارجيتها من إسرائيل الوقف الفوري لعملياتها العسكرية حول مكتب عرفات، بعد أن وصفت هذه العمليات بأنها "غير مقبولة".

وكان الاتحاد الأوروبي قد أدان الحصار الإسرائيلي لمدينة رام الله بالضفة الغربية, كما وجهت واشنطن نداء بضبط النفس إلا أنها قالت إن إسرائيل من حقها الدفاع عن نفسها ضد العمليات الفدائية.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة طارئة لمناقشة أزمة الشرق الأوسط يوم الاثنين بناء على طلب سوريا العضوة بمجلس الأمن. وكان وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني قد قال في وقت سابق اليوم إنه تلقى وعدا من إسرائيل بأن قواتها ستوقف على الفور عمليتها العسكرية ضد مقر عرفات وإن عرفات لن يمس بسوء.

وقال الشيخ حمد لقناة الجزيرة الفضائية في وقت مبكر من صباح اليوم السبت "حصلت على وعد من القيادة الإسرائيلية بأن يوقفوا الآن العمل العسكري حول مقر عرفات".

المصدر : الجزيرة + وكالات