مجموعة من العراقيين يطالعون صحف اليوم داخل أحد المقاهي في بغداد

ــــــــــــــــــــ
البيت الأبيض: الرئيس العراقي يستجيب للحد الأقصى من الضغوط، وقد آن الأوان لممارسة هذه الضغوط إما دوليا أو عن طريق الكونغرس الأميركي
ــــــــــــــــــــ

مصادر دبلوماسية تؤكد أن مجلس الأمن لن يتطرق للملف العراقي الذي ترفض روسيا بحثه إلا بعد اللقاء المقرر الخميس المقبل في واشنطن بين وزير خارجيتها ونظيره الأميركي
ــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة تقوم للمرة الرابعة منذ بداية الشهر الماضي بشحن أطنان من المعدات العسكرية للخليج والبحر الأحمر
ــــــــــــــــــــ

حث البيت الأبيض الأمم المتحدة والكونغرس الأميركي على مواصلة الضغط على بغداد, الأمر الذي يؤكد موقف واشنطن المتشكك إزاء إعلان العراق استعداده للسماح بعودة مفتشي الأسلحة التابعين للمنظمة الدولية إلى البلاد دون قيد أو شرط.

وقال مسؤول رفيع بالبيت الأبيض إنه "بات من الأهمية بمكان الآن" تحرك الكونغرس والأمم المتحدة، وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه أن الأحداث توضح بجلاء أن الرئيس العراقي صدام حسين "يستجيب للحد الأقصى من الضغوط". واعتبر أن الأوان قد حان الآن لممارسة هذه الضغوط إما دوليا أو عن طريق الكونغرس الأميركي.

كولن باول وجاك سترو أثناء جلسة لمجلس الأمن الدولي (أرشيف)

وقد أعلنت مصادر دبلوماسية متطابقة اليوم الثلاثاء أن مجلس الأمن الدولي قد ينتظر حتى آخر الأسبوع لدرس رسالة بغداد التي قبلت بموجبها عودة مفتشي نزع الأسلحة.

وقالت المصادر إن مجلس الأمن سيجتمع في وقت لاحق اليوم ولكنه لن يتطرق للملف العراقي كون روسيا لا تريد أن يتم بحثه إلا بعد اللقاء المقرر الخميس المقبل في واشنطن بين وزير خارجيتها إيغور إيفانوف ووزير الخارجية الأميركي كولن باول.

ردود فعل
وكانت واشنطن أعلنت في وقت سابق تشككها في العرض العراقي واعتبرته "مناورة" ستمنى بالفشل. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان إن الرسالة التي وجهتها بغداد إلى الأمين العام للأمم المتحدة "هي مناورة من العراق الذي يأمل في تجنب خطوة حازمة من مجلس الأمن الدولي".

بول أونيل
من جهته قال وزير الخزانة الأميركي بول أونيل إن الرئيس العراقي صدام حسين يجب أن ينحى من منصبه رغم موافقته غير المشروطة على عودة مفتشي الأمم المتحدة. وأضاف في حديث إلى شبكة (NBC) التلفزيونية الأميركية "من الصعب أن نصدق أن العراقيين سينفذون أخيرا شيئا تعهدوا به بعد 16 انتهاكا لقرارات الأمم المتحدة على مدى أكثر من عشر سنوات، واعتبر أن صدام "كذاب معروف وسنعرف ما إذا كان قد تغير".

وفي السياق نفسه أعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أنه لا يزال من الضروري أن تصدر الأمم المتحدة قرارا حول العراق. وقال "سنواصل العمل مع شركائنا للتوصل إلى قرار فاعل وجديد من مجلس الأمن", مشيرا إلى أن القرارات الحالية تعود إلى أربع سنوات ماضية.

وقال سترو في تصريح اليوم إن على المجتمع الدولي "أن يتلقى هذه الرسالة وهذا العرض بكثير من التشكيك, إذ أنهما صدرا بعد أربعة أيام من إعلان نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز أن العراقيين لن يوافقوا على عودة المفتشين دون شروط".

الموقف العراقي
وقد ذكرت وكالة الأنباء العراقية أن الرئيس صدام حسين سيوجه خلال الأيام القليلة المقبلة رسالة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد قبول بغداد عودة المفتشين الدوليين. وأوضحت الوكالة أن الرئيس سيخاطب المجتمع الدولي عبر منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة في رسالة إلى شعوب العالم وأعضاء المنظمة الدولية يلقيها وزير الخارجية ناجي صبري.

الرئيس صدام يرأس اجتماعا مشتركا لقيادة حزب
البعث العربي الاشتراكي الحاكم والحكومة ظهر اليوم

من جهته أعرب طارق عزيز نائب رئيس الحكومة العراقية عن أمله بأن تؤدي عودة المفتشين الدوليين إلى العراق إلى رفع العقوبات المفروضة عليه "في أقرب وقت ممكن".

وقال عزيز للصحفيين في بغداد اليوم إن الحكومتين الأميركية والبريطانية "تثيران الكثير من الضجيج حول أسلحة الدمار الشامل، وفي حال شكل هذا الأمر قلقا حقيقيا فإن عودة المفتشين يجب أن تزيله".

من جانبه أكد رئيس لجنة العلاقات العربية والدولية في المجلس الوطني العراقي سالم الكبيسي أن قرار العراق السماح بعودة المفتشين الدوليين تأكيد "على مصداقيته بعدم وجود أسلحة دمار شامل وعدم وجود نوايا لتطويرها".

وشدد على ضرورة أن يمارس مجلس الأمن سلطاته على هذه اللجنة في ألا يخرج المفتشون التابعون لها عن سياقات العمل المرسوم لهم بموجب قرارات المجلس, وألا يكون هناك أي تدخل أو ضغوط تمارسها الإدارة الأميركية على لجان التفتيش "لكي تحرف واجباتهم الأساسية والتحول إلى ممارسات تجسسية وجمع المعلومات المهمة والإستراتيجية عن العراق".

حشد عسكري
على صعيد آخر قالت مصادر ملاحية اليوم إن البحرية الأميركية بصدد شحن مركبات عسكرية ومئات الحاويات المليئة بالذخيرة والعتاد من أوروبا إلى منطقة الخليج وسط أنباء تفيد بأن واشنطن تستعد لضرب العراق.

جنود أميركيون وصلوا الكويت لإجراء تدريبات عسكرية قرب الحدود العراقية(أرشيف)
وقالت المصادر إن طلب البحرية الأميركية في اليومين الماضيين سفنا عملاقة يمكن من خلالها تفريغ وشحن البضائع محملة على مقطورات أو شاحنات يعد المرة الرابعة التي تقوم خلالها الولايات المتحدة بالاستعانة بسفن تجارية متجهة إلى الخليج منذ أوائل أغسطس/ آب الماضي.

وهذا الطلب الأخير الذي تقدمت به القيادة العسكرية للعمليات البحرية التابعة للبحرية الأميركية والمسؤولة عن نقل المعدات بحرا هو أضخم طلب من نوعه حتى الآن. وتتيح هذه العمليات شحن ما يزيد على ثلاثة آلاف طن من المعدات الحربية.

وقد استأجرت وزارة الدفاع الأميركية خلال الأيام الثلاثين الماضية أربع سفن عملاقة مملوكة لشركات خاصة لنقل دبابات أميركية الصنع وناقلات جند مدرعة وطائرات هليكوبتر إلى وجهة غير محددة في الخليج والبحر الأحمر.

المصدر : الجزيرة + وكالات