عراقي يتابع من مقهى في بغداد خطاب كوفي أنان أمام الجمعية العامة أمس

ــــــــــــــــــــ
مسؤول بارز من حزب البعث العراقي الحاكم يعتبر كلمة بوش أمس بأنها مجموعة من الأكاذيب لتضليل الرأي العام العالمي بهدف القيام بعمل عسكري ضد العراق
ــــــــــــــــــــ

صحيفة بريطانية تقول إنه سيبدأ في غضون أسبوعين نشر طليعة قوات بريطانية في الكويت استعدادا لهجوم محتمل على العراق بعد مناقشة البرلمان البريطاني للعملية ــــــــــــــــــــ

أعلنت الولايات المتحدة أنها ستبني تحركاتها المقبلة إزاء العراق بناء على قوة الدفع التي تولدت عن خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة, بعد أن حمل المنظمة الدولية مسؤولية القيام بخطوات حاسمة لمواجهة ما اعتبره تهديدا عراقيا.

وقالت مصادر أميركية إن وزير الخارجية كولن باول سيجري مشاورات مع وزراء خارجية الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي, من أجل تفعيل البنود التي طرحها الرئيس الأميركي في خطابه بشأن العراق, ويتناولون الغداء مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان. وذكرت مصادر دبلوماسية أن اللقاء بهدف التشاور ولن يصدر عنه أي مشروع قرار.

وأفاد دبلوماسي في الأمم المتحدة أمس أن مجلس الأمن لن يتخذ قرارا حول العراق قبل نهاية الشهر الجاري. واعتبر مسؤول أميركي كبير في نيويورك أنه من السابق لأوانه القول كم من الوقت ستستغرق صياغة قرار جديد حول العراق, ولكنه أعرب عن أمله في أن يرى هذا القرار النور بسرعة.

عراقيات يستمعن لخطاب بوش أمام الأمم المتحدة أمس

وكان الرئيس الأميركي قد أكد في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أنه يجب نزع أسلحة العراق غير التقليدية, وإلا فإن عملا عسكريا سيكون حتميا. وطالب الأمم المتحدة بإصدار قرارات تطالب العراق بنزع سلاحه.

وحذر من أن العراق سيكون قادرا على امتلاك قنبلة ذرية في غضون عام واحد إذا ما حصل على مواد انشطارية. وتجاوز الرئيس الأميركي مسألة عودة المفتشين, وقال إنه يتعين على بغداد أن تدمر أسلحتها غير التقليدية وأن تشارك الولايات المتحدة أيضا في الحرب ضد ما يسمى الإرهاب.

وكال بوش في خطابه الاتهامات للرئيس العراقي صدام حسين, وقال إنه ينتهك منذ عقد من الزمان التزاماته الدولية باستمراره في تطوير أسلحة الدمار الشامل، وأضاف أن "قرارات مجلس الأمن سوف تفرض، والمطالب العادلة بالسلام والأمن سوف تتحقق، وإلا فسوف يكون العمل أمرا لا مفرا منه".

وشدد بوش على أن رفض العراق الانصياع للقرارات السابقة يهدد سلطة الأمم المتحدة، وقال إن واشنطن ستعمل مع غيرها من أعضاء مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار جديد بشأن العراق يهدف إلى نزع أسلحة الدمار الشامل.

من جانبه حث الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الولايات المتحدة على عدم اتخاذ إجراء منفرد في أي تحرك عسكري محتمل ضد العراق، وقال إنه إذا "كان لكل دولة تتعرض للهجوم الحق في الدفاع عن النفس" فإنه "لا يوجد بديل عن الشرعية التي تضفيها الأمم المتحدة" على استخدام القوة خارج هذا الإطار.

تنديد عراقي
وفي بغداد وصف مسؤول بارز من حزب البعث الحاكم في العراق الكلمة التي ألقاها الرئيس الأميركي جورج بوش أمس بأنها مجموعة من الأكاذيب لتضليل الرأي العام العالمي بهدف القيام بعمل عسكري ضد العراق.

صدام حسين يرأس اجتماع مجلس الوزراء العراقي (أرشيف)

وقال سعد قاسم حمودي -وهو وزير إعلام عراقي سابق- إن خطاب بوش مجموعة من الأكاذيب تهدف إلى ابتزاز الرأي العام من أجل شن عدوان جديد على العراق. وأضاف أنه يعتقد أن أي رجل عاقل في العالم لن يجد في خطاب بوش أي شيء جديد.

وقد اعتبر العراق أن توجيه ضربة أميركية له سيشعل "النار" في المنطقة برمتها, وقال التلفزيون في تعليقه السياسي ردا على خطاب بوش إن "الإقدام على مثل هذا العدوان سيفتح نارا إذا اشتعلت بعمل أخرق وطائش لن يستطيع أحد وقفها بل ستلتهم الأخضر واليابس, وسيكون الثمن الأميركي فيها ثابتا, لأن العراق ليس صيدا سهلا كما يتصور المغامرون الأميركيون خطأ, بل سيكون تصديه للعدوان ضاريا لا يرحم الذين يتورطون في التجاسر على سيادته الوطنية وعلى سلامة وأمن شعبه".

وكان سفير العراق لدى الأمم المتحدة انتقد خطاب بوش، وقال إنه يفتقد إلى المصداقية. ووصف محمد الدوري الخطاب بأنه نابع عن رغبة في الانتقام وينم عن طموحات سياسية.

وقال للصحفيين في أروقة قاعة الجمعية العامة إن خطاب بوش تضمن "أطول سلسلة من الاختلاقات طرحها زعيم دولة". وأضاف أن الولايات المتحدة فشلت مرارا في العثور على أي دليل على تورط العراق في الإرهاب. وأشار إلى أن البيت الأبيض الأميركي يسعى إلى استهداف أي بلد مستقل يرفض الالتزام بالسياسة الأميركية.

من جانب آخر رحبت المعارضة العراقية الموجودة في المنفى بخطاب الرئيس الأميركي, ودعت دول العالم إلى اللحاق بركب الولايات المتحدة لحل الأزمة العراقية. وقال المتحدث باسم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق حامد البياتي إن خطاب بوش كان واضحا في نية الولايات المتحدة الدفاع عن حقوق الإنسان العراقي المنتهكة في بغداد.

قوات بريطانية للخليج
من جهة أخرى قالت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية اليوم الجمعة إنه سيبدأ في غضون أسبوعين نشر طليعة قوات بريطانية في الكويت استعدادا لهجوم محتمل على العراق. وأضافت الصحيفة -نقلا عن مصادر عسكرية- قولها إن نشر القوات سيبدأ بعد مناقشة طارئة سيجريها البرلمان البريطاني في الرابع والعشرين من الشهر الحالي بشأن دعم هجوم عسكري أميركي على العراق.

ونفت وزارة الدفاع البريطانية ما ذكره التقرير, قائلة إن أي قرار بشأن إرسال قوات إلى الخليج سيتوقف على الرد الذي ستقدمه الأمم المتحدة على مطلب الرئيس الأميركي جورج بوش أمس للقيام بعمل.

جورج بوش وتوني بلير في كامب ديفيد بولاية ميرلاند (أرشيف)

وقالت متحدثة باسم الوزارة "التقرير يبالغ في التكهنات، لا توجد أي خطط لنشر قوات في الأسبوعين القادمين, ومن الواضح أن جورج بوش ينتهج طريق الأمم المتحدة قبل اتخاذ أي قرار بعمل عسكري".

ورحب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أوثق حلفاء بوش بالكلمة المتشددة التي ألقاها الرئيس الأميركي في الأمم المتحدة أمس.

لكن الصحيفة قالت إن أي هجوم على العراق سيحدث العام القادم على أقرب تقدير, لأن وصول الدبابات البريطانية إلى الكويت سيستغرق ثلاثة أشهر على الأقل. وأضافت أنه سيجري في هذه الأثناء زيادة الضغوط على العراق بتكثيف الدوريات الجوية في منطقتي حظر الطيران فوق جنوب وشمال البلاد.

من جهة ثانية أعلن ناطق باسم الحكومة البريطانية أمس أن الحكومة ستنشر في 24 سبتمبر / أيلول ملفها الذي يعرض تفاصيل "التهديد" الذي يشكله العراق على حد رأيها، وسيتزامن نشر هذا الملف مع جلسة استثنائية للبرلمان البريطاني -كما أكد الناطق- لبحث الأزمة العراقية واحتمال مشاركة بريطانيا في تدخل عسكري ضد العراق.
وقال الناطق إن البرلمانيين سيحصلون على الملف يوم 24 سبتمبر/أيلول الجاري، وسينشر الملف بعد ذلك بشكل أوسع "في وقت لاحق". ومن المفترض أن يفصل هذا الملف الاتهامات الأميركية والبريطانية فيما يتعلق بترسانة أسلحة الدمار الشامل التي يملكها العراق, على حد رأي لندن وواشنطن.

المصدر : الجزيرة + وكالات