ــــــــــــــــــــ
رمضان يشيد بالموقف الألماني ويؤكد أن الدول الأوروبية تعي مخاطر سياسة الهيمنة الأميركية التي تستهدف العالم كله دون استثناء ــــــــــــــــــــ
بوب دول يطالب بوش بالحصول على موافقة الكونغرس أولا بشأن أي خطة للإطاحة بالرئيس العراقي حفاظا على وحدة الجبهة الداخلية ــــــــــــــــــــ

أعلن نائب رئيس الجمهورية العراقي طه ياسين رمضان أن بلاده سترسل قريبا مبعوثين إلى كل من فرنسا وألمانيا وعدد آخر من الدول الأوروبية لشرح أبعاد التهديدات الأميركية الأخيرة ضد العراق وما سينجم عنها من مخاطر تهدد الأمن والسلم الدوليين.

طه ياسين رمضان

ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن رمضان قوله إن الموقف الأوروبي يجسد وعي الدول الأوروبية بمخاطر سياسة الهيمنة الأميركية التي تستهدف العالم كله من دون استثناء، مشيرا بهذا الخصوص إلى موقف ألمانيا الرافض بشدة للتهديدات الأميركية ضد العراق.

وأوضح رمضان أن "هناك تناميا ملموسا في الموقف الأوروبي الرافض لسياسة الغطرسة والعدوان التي تنتهجها إدارة الشر الأميركية ضد العراق".

وقد شدد الاتحاد الأوروبي السبت من لهجته إزاء الرئيس العراقي صدام حسين داعيا العراق إلى القبول بعودة مفتشي الأسلحة الدوليين, إلا أنه انتهج موقفا متميزا في الوقت نفسه عن الموقف الأميركي. وقد اكتفى الاتحاد الأوروبي بتقديم دعمه الكامل للأمم المتحدة في البحث عن حل للأزمة.

وفي أعقاب اجتماع استغرق يومين في بلدة لسينير شمال العاصمة الدنماركية كوبنهاغن أعرب وزراء خارجية الدول الـ15 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عن قلقهم من الترسانة العسكرية العراقية معتبرين أن على بغداد "أن توافق على الفور" على عمليات التفتيش التابعة للأمم المتحدة في أراضيها.

كما تحدث وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر خلال الاجتماع عن الخطر الكبير واستحالة تقييم مخاطر هجوم أميركي على بغداد، ونقل عنه دبلوماسي أنه اعتبر فكرة "توجيه إنذار أخير إلى بغداد خطيرة, لأنه إن لم يمتثل العراقيون فسوف نضطر إلى خوض حرب".

وكانت ألمانيا أبدت علنا ومرارا تحفظها على توجيه ضربة عسكرية أميركية إلى العراق.

تزايد المعارضة للضربة

أنتوني زيني

في هذه الأثناء اعتبر ثلاثة جنرالات أميركيين بارزين وهم أنتوني زيني، الرئيس السابق للقيادة العسكرية المركزية, والجنرال نورمان شوارزكوف، الذي قاد عملية عاصفة الصحراء ضد العراق عام 1991، والجنرال ويسلي كلارك، القائد العام السابق لقوات حلف شمال الأطلسي الذي قاد حرب كوسوفو عام 1999, اعتبروا أنه سيكون من غير المبرر شن هجوم سريع من دون مساعدة الحلفاء.

كما انضم زعيم الأغلبية السابق في مجلس الشيوخ الأميركي بوب دول اليوم إلى الجدل الدائر حول العراق، وطالب الرئيس بوش بالحصول على موافقة الكونغرس أولا للحفاظ على وحدة الجبهة الداخلية. وفي مقال نشر في صحيفة واشنطن بوست اتفق دول مع رأي الرئيس الأميركي القائل إن الرئيس العراقي يشكل خطرا وشيكا يتطلب اهتماما فوريا.

ووصف دول المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة عام 1996 صدام بأنه واحد من أخطر الأنظمة في العالم، وقال إنه يملك ترسانة قد تتضمن مكونات نووية تعرض للخطر الولايات المتحدة وحلفاءها.

وقال إن من واجب بوش حماية المواطنين الأميركيين وممتلكاتهم وتوجيه ضربة وقائية للعراق إذا كان ذلك ضروريا، لكنه شدد على ضرورة استشارة الكونغرس قبل القيام بذلك.

وأكد دول أن الولايات المتحدة ليست بحاجة للحصول على موافقة الأمم المتحدة لضرب العراق، قائلا إن مثل هذا القرار سيقابل بالنقض (الفيتو) من دول أعضاء في مجلس الأمن.

تصريحات بلير

توني بلير

وكان رئيس الوزراء توني بلير دعا الرئيس الأميركي جورج بوش في اتصال هاتفي معه إلى عدم الهجوم وحده على العراق والحصول على دعم دولي من خلال الأمم المتحدة.

وأعلنت صنداي تلغراف أن بلير "أجرى اتصالا مطولا ووديا" استمر نحو ساعة مع جورج بوش الخميس الماضي. وقال وزير لم يذكر اسمه للصحيفة إن بلير "طلب من بوش أن يتعامل من جديد مع الأمم المتحدة".

وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء البريطاني يعتقد كجورج بوش أنه ليس من الضروري الحصول على أي قرار جديد من الأمم المتحدة لتبرير ضربة ضد العراق. وسعى بلير إلى إقناع بوش بضرورة ممارسة الضغط كي يوافق العراق على عودة المفتشين الدوليين، وإن كان يعتقد أن الرئيس العراقي صدام حسين لن يستجيب لمطالب الأمم المتحدة.

وأضافت أن بلير يعتبر أن بذل جهد أخير على الصعيد الدبلوماسي ضروري للحفاظ على فرصة بناء تحالف دولي يدعم حربا ضد العراق. وكتبت من جهتها صنداي تايمز أن رئيس الوزراء البريطاني حاول إقناع الرئيس بوش بعدم شن عمل عسكري وقائي ضد العراق من دون أن يوجه إلى العراق تحذيرا وإعطائه مهلة محددة لقبوله بعودة المفتشين الدوليين.

المصدر : الجزيرة + وكالات