رفع صورة الرئيس العراقي في العرض العسكري ببغداد
ــــــــــــــــــــ
الرئيس العراقي يدعو الأمم المتحدة لتحمل مسؤولياتها والرد على أسئلة العراق، رمسفيلد متأكد من وجود عناصر من القاعدة ببغداد
ــــــــــــــــــــ

صحيفة أميركية ترجح أن الرئيس العراقي سيتفادى خوض حرب مفتوحة في الصحراء ويحشد قواته في المدن الكبرى
ــــــــــــــــــــ

خرج آلاف المدنيين العراقيين من الرجال والنساء في مسيرات بشوارع العاصمة بغداد في استعراض للقوة تأييدا للرئيس صدام حسين في تحديه للتهديدات الأميركية.

وتعهد ما يزيد على 15 ألفا من المتطوعين العراقيين مرتدين الزي العسكري ومسلحين بالبنادق في عرض عسكري بالدفاع عن صدام حسين وعن العراق حتى الموت.

متطوعات عراقيات في العرض العسكري
وفي العرض العسكري لف بعض المتطوعين أنفسهم بأحزمة من المتفجرات محاكاة لمنفذي العمليات الفدائية في فلسطين، ووضع بعض المتطوعين لافتات على صدورهم كتب عليها "تسقط أميركا ولبيك يا صدام".

وقال أحد المتطوعين إنهم مستعدون للموت في سبيل صدام والعراق، مشيرا إلى أنهم ينتظرون الإشارة. يذكر أن 6.5 ملايين عراقي تطوعوا العام الماضي تلبية لنداء صدام حسين في تشكيلات جيش القدس للقتال مع الشعب الفلسطيني ضد إسرائيل.

وقد أبدى العراقيون تأييدا لخطاب ألقاه صدام حسين اليوم، وأعربوا عن استعدادهم للموت دفاعا عن العراق وعن رئيسهم الذي ترغب الولايات المتحدة في الإطاحة به. وقالت صباح محمد (45 عاما) "نحن نرفض التهديدات الأميركية بشن حرب على العراق، ونحن مستعدون لمواجهتهم".

وقال ناجي عبود "نحن لا نكترث بالتهديدات الأميركية وهي لا تخيفنا"، وقال هادي عباس "نحن لا نخاف من أميركا، إننا مستعدون للتضحية بدمائنا وأرواحنا وأبنائنا في سبيل الرئيس". وتساءل ثالث "لقد نادى الرئيس بإجراء حوار ولكن هل سيستمع الأشرار، لا أعتقد هذا لأنهم يرغبون في تدمير العراق".

خطاب صدام حسين

صدام حسين وهو يلقي الخطاب
وأكد الرئيس العراقي صدام حسين أن بلاده مستعدة لصد أي هجوم تتعرض له, وحذر من أن الذين يهاجمون العراق "سيحفرون قبورهم". وقال إنه "لا يخشى أي تهديدات خارجية" في إشارة إلى التهديدات الأميركية بتوجيه ضربة عسكرية لبلاده للإطاحة بحكمه. جاء ذلك في خطاب بثه التلفزيون العراقي بمناسبة ذكرى الحرب العراقية الإيرانية التي نشبت في الفترة ما بين عامي 1980
و1988.

ودعا الرئيس العراقي الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتها والرد على أسئلة العراق وأن تفي بالتزاماتها للخروج من الأزمة الحالية، وطالب في الوقت نفسه المنظمة الدولية بإجراء ما سماه بالحوار المتكافئ على أساس القوانين الدولية. وقال صدام إن من يحاولون مهاجمة العراق يجب أن يتذكروا أن العراقيين مستعدون للإنصات لنداء السلام، وأن الجيش مستعدة للدفاع عن بلده.

من ناحية أخرى قال وزير الخارجية العراقي ناجي صبري أمس الأربعاء إن بلاده لن تستجيب لضغوط الولايات المتحدة وبريطانيا فيما يخص التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل داخل العراق. وأعلن أن عودة مفتشي الأمم المتحدة لنزع الأسلحة إلى بغداد ترتبط برفع الحصار المفروض على بلاده منذ 12 عاما.

إيواء عناصر القاعدة
وفي أول رد فعل على خطاب صدام، قالت إسرائيل إن الرئيس العراقي لم يطرق مواضيع جديدة, وقال رعنان غيسين أحد مستشاري رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون "لم يقل شيئا جديدا".

وأعربت إسرائيل عن تأييدها لأي عمل عسكري تقرر الولايات المتحدة القيام به, إلا أن الكثير من الإسرائيليين قلقون من احتمال أن يستهدف الرئيس العراقي إسرائيل مرة أخرى بصواريخ سكود كما فعل أثناء حرب الخليج عام 1991.

دونالد رمسفيلد
من جانبه قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إن بلاده متأكدة من وجود عناصر من تنظيم القاعدة داخل العراق, ولكنه لم يحدد ما إذا كانت لدى الولايات المتحدة أدلة على دعم النظام العراقي للقاعدة.

وفي خطاب ألقاه أمس قال الرئيس الأميركي جورج بوش إنه سيكون صبورا ومتأنيا في اتخاذ القرارات والتشاور مع الكونغرس وأصدقاء واشنطن وحلفائها حول كيفية التعامل مع العراق في المرحلة المقبلة.

المعارضة العراقية
في هذه الأثناء أفاد مراسل الجزيرة في إيران أن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق
-الذي يتخذ من طهران مقرا له- قرر المشاركة في اجتماعات قادة فصائل المعارضة العراقية مع مسؤولين بالإدارة الأميركية في واشنطن.

حامد البياتي
وقالت مصادر في هذا الفصيل المعارض إن زعيم المجلس محمد باقر الحكيم لن يشارك شخصيا في هذا الاجتماع, لكن وفدا قياديا رفيع المستوى غادر طهران اليوم متوجها إلى واشنطن, ويرأس الوفد عبد العزيز الحكيم ويضم في عضويته حامد البياتي ممثل المجلس في لندن.

وقال البياتي للجزيرة إن مشاركة المجلس في الاجتماعات مع المسؤولين الأميركيين تقوم على مبدأ الحوار وليس التعاون. وأشار إلى أن مشاركته تهدف إلى درء المخاطر في حال شن الولايات المتحدة حربا على العراق.

تكتيك حربي
من جانب آخر قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز اليوم إن الرئيس العراقي سيتفادى خوض حرب مفتوحة في الصحراء ويحشد قواته في المدن الكبرى في حالة تعرض بلاده لغزو أميركي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولي مخابرات أميركيين حاليين وسابقين أن الخطوط العريضة لهذه الإستراتيجية شرحت للمسؤولين العراقيين, ونقلت هذه المعلومات إلى المخابرات الأميركية من خلال منشقين عراقيين وجماعات معارضة.

ويبدو أن إستراتيجية الرئيس العراقي تقوم على استدراج القوات الأميركية لدخول العاصمة بغداد ومدن كبرى أخرى حيث تكون قواته وأسلحته منتشرة وسط المدنيين وأقل عرضة لغارات الطائرات الأميركية. وقالت الصحيفة في تقريرها إن الرئيس العراقي حرص على بناء مجموعة جيدة من المخابئ الأرضية وطرق للفرار.

وأشارت الصحيفة إلى أن ضرب العاصمة بغداد أولا من بين خطط تدرسها القيادة العسكرية الأميركية للقضاء على القوات العراقية, في محاولة لعزل القوات المسلحة العراقية عن قيادتها ودفع النظام إلى الانهيار.

المصدر : الجزيرة + وكالات