أعضاء من منظمات السلام الأميركية في رحلة تضامنية مع الشعب العراقي عبر الحدود الأردنية (أرشيف)

جدد المستشار الألماني غيرهارد شرودر معارضته لشن هجوم على العراق، وحذر في تصريحات صحفية نشرت اليوم من أن مثل هذا العمل قد يدمر التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد ما تسميه الإرهاب.

غيرهارد شرودر
ونقلت صحيفة بليد الألمانية الشعبية عن شرودر قوله إن الحرب على الإرهاب لم تحسم بعد، وأشار إلى أن الشرق الأوسط يحتاج إلى سلام جديد وليس إلى حرب جديدة، موضحا أن أي سياسة أخرى ستؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية ولن تنتج عنها سوى صعوبات اقتصادية.

وفي حديث صحفي منفصل تساءل وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر عما إذا كانت واشنطن قد درست بعناية عواقب أي عمل عسكري، قائلا إن القوات الأميركية قد تضطر إلى البقاء عقود في العراق حتى تحقق هدفها. وقال فيشر "إذا أنهى الأميركيون وجودهم قبل الأوان، سنتحمل نحن الأوروبيين العواقب المأساوية لأننا الأقرب إلى المنطقة".

ويتفق قادة الاتحاد الأوروبي على ضرورة أن يسمح الرئيس العراقي صدام حسين بعودة المفتشين الدوليين الذين غادروا بغداد قبيل حملة قصف جوي أميركي بريطاني عام 1998 بزعم عدم تعاون العراق مع عمليات التفتيش، لكن هذه القضية قد تحدث انقساما إذا هاجمت الولايات المتحدة وبريطانيا العراق مجددا دون تفويض من الأمم المتحدة.

ويبدو أن جميع الدول الأوروبية عدا بريطانيا ترفض شن أي هجوم على العراق في الوقت الحالي على الأقل، وتتعرض لندن لانتقادات بسبب العملية العسكرية المحتملة على العراق، وقالت صحيفة غارديان إن لندن هي الأمل الأخير لبغداد لتفادي الهجوم الأميركي. ونقلت الصحيفة عن ممثل العراق في لندن مظفر أمين أن وزير الخارجية العراقي ناجي صبري على استعداد لزيارة بريطانيا بهذا الصدد.

وأشارت الصحيفة إلى أن القادة العراقيين يعتقدون أن الرئيس الأميركي جورج بوش على استعداد لمواجهة انتقادات المجتمع الدولي لقلب نظام الرئيس صدام حسين, إذا ضمن فقط تأييد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير.

وقد وصف وكيل وزارة الدفاع البريطانية السابق مايكل كينلان في مقالة نشرتها صحيفة فايننشال تايمز اليوم الهجوم على العراق بأنه "رهان خطر وبلا جدوى". ويعتبر كينلان الأخير في قائمة طويلة من الشخصيات البريطانية عبرت خلال الأيام الماضية عن معارضتها لشن الحرب على العراق. وقد كشف استطلاع للرأي العام مؤخرا عن أن أكثر من نصف البريطانيين يعارضون ضرب العراق.

وعلى الصعيد ذاته أعلن وزير الخارجية التركي شكرو غوريل أمس أن بلاده لن تدعم أي عمل عسكري أميركي ضد العراق ما لم يكن بقرار وإجماع دوليين.
وفي سياق متصل أفاد مصدر في المجلس الوطني العراقي بأنه سيعقد اليوم الأربعاء جلسة استثنائية لمناقشة "السبل الكفيلة بمواجهة التهديدات الأميركية" ضد العراق. وكان المجلس قد أكد في ختام الجلسة الأولى التي عقدت يوم 15 يوليو/ تموز الماضي تضامنه للدفاع عن العراق ضد أي هجوم عسكري.

كوفي أنان وناجي صبري خلال مؤتمر صحفي بفيينا الشهر الماضي (أرشيف)

شروط أنان
وقد طالب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مساء أمس بغداد بأن تؤكد قبولها بشروط مجلس الأمن الدولي لنزع السلاح والتفتيش عن الأسلحة قبل أن توافق المنظمة الدولية على قبول دعوة لزيارة العراق.

وأبلغ أنان الحكومة العراقية بأن كبير مفتشي الأسلحة هانز بليكس لن يتوجه إلى بغداد إلا إذا تركزت المناقشات على الترتيبات العملية لمهمات التفتيش على الأسلحة التي توقفت منذ نحو أربع سنوات.

ولم يرفض الأمين العام صراحة دعوة العراق بليكس لزيارة بغداد، لكنه أورد شروط مجلس الأمن لذلك في رسالة إلى وزير الخارجية العراقي ناجي صبري، وقال إن بليكس يتعين عليه أن يسترشد بقرارات مجلس الأمن مشيرا إلى مناقشات نزع السلاح مع خبراء عراقيين في فيينا يومي الرابع والخامس من يوليو/ تموز الماضي.

المصدر : وكالات