رابح كبير
ذكر مصدر مقرب من الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة في الجزائر أن الجبهة في المؤتمر الثالث لها -الذي عقد في بلجيكا وانفردت الجزيرة بحضوره رغم السرية التي أحاطت بالترتيب لعقده- أقالت من قيادتها رئيس اللجنة التنفيذية في الخارج رابح كبير بسبب مواقفه التي دعا فيها إلى التخلي عن الكفاح المسلح ضد السلطة الجزائرية.

وأوضح المصدر أن المؤتمرين قرروا حل الهيئة التنفيذية للجبهة في الخارج وكل الهيئات القائمة بما فيها الوفد البرلماني، مشيرا إلى أن هيئة تنفيذية جديدة ستنتخب خلال 48 يوما قبل نهاية سبتمبر/أيلول المقبل وستختار رئيسا لها.

وبحسب المصدر فقد تم استبعاد كبير مع عدد آخر من المسؤولين مثل الرقم الثالث في الجبهة أحمد زاوي من مجلس الشورى الذي بات يضم 61 عضوا بدلا من 48، ومن بين الأعضاء الجدد في مجلس الشورى عضوان يقيمان حاليا في فرنسا، لم يكشف المصدر عن اسميهما.

خلافات داخل الجبهة
من جانبها اعتبرت الصحف الجزائرية أن إقصاء رابح كبير من الهيئة القيادية للجبهة الإسلامية للإنقاذ في المؤتمر العام للجبهة الذي عقد في الرابع والخامس من أغسطس/آب الجاري في بلجيكا يؤكد وجود خلافات كبيرة داخل الجبهة المحظورة.

ونقلت الصحف تصريحات لعدد من المسؤولين في الجبهة المقيمين في الجزائر مثل عبد القادر بوخمخم ورئيس الجيش الإسلامي للإنقاذ (الجناح المسلح للجبهة) مدني مرزاق ترفض قرارات المؤتمر وتشكك في صحة الرسالة التي تردد أن زعيم الجبهة عباسي مدني الموجود رهن الإقامة الجبرية بالجزائر أرسلها إلى المجتمعين.

جانب من مؤتمر الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية في بلجيكا الذي عقد مؤخرا
كما اعتبرت الصحف أن انعقاد المؤتمر في بلد أوروبي رغم تحذيرات الجزائر يطرح مجددا مسألة الدعم الذي تقدمه هذه الدول إلى الإسلاميين، وتكشف أنها لم تتعلم من دروس أحداث 11 سبتمبر/ أيلول.

وشككت الصحف بنوايا الإسلاميين رغم إدانة الجبهة الإسلامية للمرة الأولى العنف في الجزائر، وقالت إن التصرفات الأخيرة للجبهة الإسلامية للإنقاذ لا تدل على أن حملتها ستتوقف قريبا، مشيرة إلى أن هذا المؤتمر شرع مرة جديدة اللجوء إلى الجهاد. ولم يصدر أي تعليق رسمي جزائري على انعقاد هذا المؤتمر، كما تجاهلت وسائل الإعلام الرسمية اجتماع الجبهة.

وكانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ أعلنت رفضها للعنف العشوائي الذي تشهده الجزائر مع استمرار تمسكها بالمبدأ الجهادي في حالة الدفاع عن النفس فقط. وذلك في ختام اجتماعهم في بلجيكا. وقد انتخب المشاركون في المؤتمر هيئة لمجلس الشورى كي تصبح الممثل الوحيد للجبهة.

وشارك في المؤتمر مندوبون للجبهة من الداخل والخارج من أوروبا وأميركا وآسيا بغياب رابح كبير وأنصاره وأحمد زاوي. واستخدم المشاركون في المؤتمر شبكة الإنترنت لتمكين الناشطين في الداخل والخارج من متابعة أعمال المؤتمر والتصويت.

ويبدو أن كشف الجزيرة خبر انعقاد المؤتمر بشكل سري في بلجيكا آثار ضجة في بروكسل أمس. وطالبت عضو مجلس الشيوخ الاشتراكية أنا ماري ليزين عبر التلفزيون بفتح تحقيق في الموضوع. وقد أكد مكتب وزير الداخلية البلجيكي أنطوان دوكين انعقاد مؤتمر الجبهة، لكنه أشار إلى أن الاجتماع ليس بالأهمية التي ذكرته الجزيرة.

على صعيد آخر ذكرت صحف جزائرية صادرة اليوم أن شخصين قتلا وجرح ثلاثة آخرون يومي الأحد والاثنين في أعمال عنف شرقي الجزائر. فقد عثر على جثتي عنصرين من مجموعة الدفاع الذاتي متفحمتين بعد أن تعرضا للذبح في منطقة عنابا الواقعة على بعد 600 كلم شرقي العاصمة، كما جرح ثلاثة عسكريين الأحد في انفجار قنبلة لدى مرور دوريتهم بمنطقة بومرداس الواقعة على بعد 50 كلم شرقي الجزائر.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية