الملك عبد الله مع بوش في البيت الأبيض (أرشيف)
قال مسؤولون ودبلوماسيون إن الأردن قد تكون لديه مخاوف عميقة من شن هجوم عسكري أميركي على العراق, لكن المملكة التي عارضت الحملة الأميركية الأولى على العراق عام 1991 ستنضم على الأرجح للحملة الثانية.

ونقلت وكالة أنباء غربية عمن وصفته بأنه مسؤول كبير سابق في الحكومة الأردنية القول "دفعنا ثمنا باهظا لموقفنا عام 1991 فلم نكرر التاريخ وقد تغير الوضع الآن".

لكن المراقبين يعتقدون أن الأردن -حليف الولايات المتحدة المحوري في الشرق الأوسط والذي يقع بين العراق وإسرائيل- يأمل في أن يكون أي عمل عسكري قصير الأجل, خشية ألا تسير أي حرب طويلة على ما يرام وتؤدي إلى قلاقل في منطقة مضطربة وحساسة.

وحسب المسؤول ذاته فإن الوضع "خادع للغاية"، مشددا على ضرورة أن يكون "عملا جراحيا ناجحا وألا يستمر شهورا ويحشد معارضة".

وتعاطف الأردن مع العراق أثناء أزمة الخليج عامي 1990 و1991 التي أشعل شرارتها غزو العراق للكويت, ولم ينضم لتحالف قادته الولايات المتحدة لإخراج القوات العراقية من الكويت عام 1991.

وتحظى المملكة باهتمام الإدارة الأميركية غير أنها تواجه تحديات لا يستهان بها، إذ لم يحدث أن نالت اهتمام المسؤولين والمشرعين والساسة الأميركيين كما يحدث الآن. ولم يعقد أي زعيم عالمي مثل هذا العدد الكبير من اللقاءات الخاصة مع الرئيس الأميركي جورج بوش التي عقدها العاهل الأردني الملك عبد الله على مدى العام الأخير.

ويفاخر المسؤولون الجدد في الأردن بأنهم باتوا يضطلعون بدور جديد في التفكير العسكري والسياسي الأميركي كحليف مهم في المواجهة، ويشير دبلوماسيون غربيون إلى أن للأردن حدودا مع العراق تسمح له بتوفير مساعدة في مجال الإمداد والتموين في حال الهجوم الأميركي على بغداد.

ولم تعبأ السلطات الأردنية بالمشاعر المعادية للولايات المتحدة بسبب دعم واشنطن لإسرائيل, وذهبت أبعد من أي حكومة عربية أخرى في تأييدها العلني لـ "الحرب على الإرهاب" التي يشنها الرئيس الأميركي جورج بوش والحملة العسكرية على أفغانستان.

وكوفئ الأردن باتفاقية التجارة الحرة وزيادة المعونة الأميركية، وجاءت المعونة على شكل أكبر قفزة خلال سنوات في المعونات العسكرية والاقتصادية الكبيرة التي تقدمها الولايات المتحدة للأردن وستضاعف تقريبا حجم المعونة الاقتصادية ليصل إلى 250 مليون دولار عام 2003.

ولا يشمل ذلك المعونة السرية الكبيرة التي تقدمها واشنطن لمساعدة الجيش الأردني الذي تدربه الولايات المتحدة وتسلحه.

ويقول بعض الساسة إن الرعاية التي تخص بها واشنطن النخبة السياسية في المملكة لمنحها مكانة جديدة في الشرق الأوسط بعد إعادة تشكيله تحت الرعاية الأميركية لها ثمن.

ويقول الدبلوماسيون والمسؤولون إن المملكة في وضع يمكنها من أن تكسب من عملية إعادة رسم خريطة المنطقة التي ستنصب نظاما مواليا للغرب في العراق, ولكن هذا يتطلب تحمل بعض الألم في الأجل القصير. لكن الحكومة تخشى أن تطول فترة المخاض مما سيزيد من تعقيدات الموقف ويجعلها عرضة للخطر.

رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب
يرحب بنائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي عزة إبراهيم في عمان (أرشيف)
فالأردن رغم المعونة الأميركية يظل بحاجة للشراكة مع العراق، لذا تحرص الحكومة على الحفاظ لأطول مدة ممكنة على تجارة نفط مربحة مع العراق تقدر قيمتها بمليار دولار سنويا وفرت حماية لخزينتها إذا ما شنت الولايات المتحدة حربا.

ولم تحاول واشنطن رغم اهتمامها وحرصها على استقرار الأردن أن تنافس منحة العراق النفطية السخية لعمان والتي تقدر قيمتها بنحو 300 مليون دولار, وإمدادات نفطية أخرى تزيد قيمتها على 350 مليون دولار في صفقة مقايضة.

وبدلا من ذلك سمحت بدعم من الأمم المتحدة للأردن بالحصول على إمدادات من العراق بعد حرب الخليج على أساس أنه المصدر الوحيد الممكن، ولدى صناع القرار خطط طوارئ لتخزين إمدادات طاقة من بغداد تكفي المدة اللازمة لهجوم أميركي حاسم لكن ليس لحملة طويلة الآجل.

من جهة أخرى تواجه الحكومة الأردنية معضلة فيما يخص تهيئة الرأي العام لتحول جذري في موقفها من صدام حسين، وبدأ العاهل الأردني بعض الخطوات الحذرة بإلقاء المسؤولية على الرئيس العراقي في حالة وقوع هجوم إذا لم يستجب للمطالب التي تدعوه إلى السماح بعودة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة.

وقال وزير أردني "يحظى العراق دائما بحب الأردنيين وتأييدهم فهو بلد ليست له أطماع إقليمية ودعم الاقتصاد تقريبا على مدى عقدين".

ومن شأن وضع كهذا أن يزيد من صعوبة المهمة الملقاة على عاتق الحكومة في التصدي للشكوك الشعبية الواسعة النطاق في بلد يخشى أبناؤه أن تضغط واشنطن على الحكومة كي تسمح باستخدام أراضيه كنقطة انطلاق لشن هجوم، ولا تكتفي باستخدامها لتوفير الدعم والإمداد.

ويقول مسؤولون إن الحكومة لن تقبل أن تعرض علاقتها مع واشنطن للخطر بسبب الموقف الشعبي، لذا فإنها لا تنوي التهاون في التصدي لأي احتجاجات قد يثيرها هجوم أميركي على العراق. ويفاخر مسؤولون أمنيون بأنهم يعرفون كل ما يجري حتى "مقاس أحذية المعارضين"، لذا فإنهم لا يبدون قلقا إزاء قدراتهم في الحفاظ على الهدوء إذا ما هوجم العراق.

المصدر : رويترز