جاك سترو

أعلنت بريطانيا اليوم أن هدفها الرئيسي في العراق هو إعادة مفتشي الأسلحة إلى البلاد على خلاف الولايات المتحدة التي جعلت من تغيير النظام في العراق رأس الأولويات.

ففي تصريحات أبرزت الاختلافات بين واشنطن ولندن قال وزير الخارجية البريطانية جاك سترو إن التهديد الرئيسي مصدره قدرة الرئيس العراقي صدام حسين المزعومة على الحصول على أسلحة للدمار الشامل.

وأضاف سترو لهيئة الإذاعة البريطانية "إن العمل العسكري مازال من الخيارات المحتملة... بسبب التهديد الذي يمثله صدام حسين. ولكن إذا كانت هناك طريقة أخرى للتعامل مع هذا التهديد فإن مسألة العمل العسكري تتراجع بلا شك".

ووصفت تصريحات سترو بأنها تعكس وجود خلاف واضح بين الولايات المتحدة وبريطانيا. وتضع بريطانيا في موقف مغاير تماما لموقف الصقور في إدارة بوش.

توني بلير

يشار إلى أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أعلن مرارا تأييده العمل العسكري الذي ستقوده الولايات المتحدة غير أنه ووجه بمعارضة متزايدة من أعضاء في حزب العمال الذي يتزعمه زعماء الكنائس وبعض أفراد الحكومة كما تشير بعض التقارير.

ويخشى بلير أن يواجه انتقادات من حزب العمال في مؤتمر الحزب السنوي الخريف المقبل المقرر عقده في بلدة بلاكبول، بشأن مشاركة بريطانيا في عملية عسكرية تقودها الولايات المتحدة ضد العراق.

تصريحات بوش
وعلى النقيض من الموقف البريطاني الذي يرى في عودة المفتشين حلا مقبولا فإن واشنطن جعلت الإطاحة بصدام حسين على رأس قائمة أولوياتها.

جورج بوش ودونالد رمسفيلد

وقال الرئيس الأميركي في آخر تصريحاته إن الزعيم العراقي يطور أسلحة للدمار الشامل ولابد من وقفه قبل أن يستخدمها ضد الولايات المتحدة وحلفائها أو تقديم بعضها إلى جماعات إرهابية.

وذكر بوش أمس الأربعاء أنه سيمضي قدما في التشاور مع حلفائه في قضية العراق إلا أنه جدد دعوته لتغيير النظام في العراق.

وقال الرئيس الأميركي للصحفيين بعد اجتماعه مع كبار المسؤولين في الأمن القومي "سننظر في كل البدائل وسنبحث في كل التقنيات المتاحة لنا والدبلوماسية والمخابرات. لكن هناك شيئا واحدا مؤكدا أن هذه الإدارة متفقة على أن صدام حسين خطر وأن تغيير النظام من مصلحة العالم".

في غضون ذلك قال تشارلز دفلر نائب رئيس لجنة التفتيش الدولية السابقة عن أسلحة الدمار الشامل في العراق، في رده على ما يمكن أن يقرأه في تصريحات بوش بشأن العراق، إنه أدرك حقيقة أن تغيير الحكم في بغداد مسألة سياسية. وأضاف في اتصال مع الجزيرة أن بوش لم يتخل عن خطه المعلن لكنه يريد أن يجعل الجانب السياسي إلى جانب العمل العسكري.

الموقف الروسي

كوفي أنان وناجي صبري في آخر جولة محادثات بشأن عودة مفتشي الأسلحة قبل أسابيع
في هذه الأثناء أبدت روسيا تأييدها لأن تستأنف الأمم المتحدة محادثاتها مع العراق لدراسة إمكانية عودة مفتشي الأسلحة التابعين للمنظمة الدولية وكذلك المتطلبات الأخرى لرفع العقوبات المفروضة على بغداد منذ 12 عاما أو تعطيلها.

وقال السفير الروسي سيرجي لافروف للصحفيين بعد إثارة المسألة في مشاورات مجلس الأمن إن "هذه خطوة بناءة والباب يجب ألا يغلق"، وكان يشير بذلك إلى توجيه بغداد الأسبوع الماضي دعوة لإجراء مزيد من المحادثات الفنية قبل السماح بعودة مفتشي الأسلحة الدوليين إلى البلاد في رسالة بعث بها وزير الخارجية العراقي ناجي صبري. وقال دبلوماسيون إن سوريا أعربت أيضا عن الرأي نفسه.

وشكك السفير الأميركي جون نيغروبونتي رئيس مجلس الأمن هذا الشهر بمصداقية العراق وجديته في استئناف المفاوضات، واعتبر الدعوة العراقية نوعا من التكتيك "للاستعاضة بالمباحثات عن عمليات حقيقية للتفتيش ونزع السلاح".

وأكد نيغروبونتي في تصريح للصحفيين موقف واشنطن الداعي للاستئناف الفوري لعمليات التفتيش "بلا شرط بهدف تجريد العراق من أسلحة للدمار الشامل".

وكان المفتشون الدوليون قد غادروا العراق في منتصف ديسمبر/كانون الأول 1998 مع بدء الغارات الجوية الأميركية البريطانية على بغداد ولم يسمح لهم بالعودة بعد ذلك التاريخ. وتعارض إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش المباحثات العراقية مع الأمم المتحدة إذ تنحصر اهتماماتها حاليا في الإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين.

المصدر : الجزيرة + وكالات