محمد مهدي صالح
نفى العراق اليوم الثلاثاء ما أوردته مصادر أميركية بشأن رصد أقمار التجسس الصناعية الأميركية نشاطات مكثفة في مصنع عراقي شمال بغداد يشتبه بأنه يطور أسلحة جرثومية.

وكانت صحيفة "واشنطن تايمز" أوردت نقلا عن مصدر في الاستخبارات الأميركية أن الصور أظهرت "أكثر من 60 شاحنة تنقل معدات باتجاه الموقع على بعد 30 كلم شمال بغداد أو إلى خارجه".

ولنفي هذه المعلومات نظمت السلطات العراقية اليوم الثلاثاء زيارة إلى الموقع للصحافيين المعتمدين في العراق. ورافق وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح الصحافيين إلى الموقع وهو "مجمع مخازن التاجي" التابع للشركة العامة لتجارة المواد الغذائية التابعة لوزارة التجارة العراقية.

وقال صالح إنه "بالتحديد في الرابع من الشهر الحالي وبعد أن أعلنا في الخامس والعشرين من الشهر الماضي قيامنا بتجهيز المواطنين العراقيين بحصتين من المواد الغذائية التي توزع شهريا بالبطاقة التموينية بدلا من حصة واحدة قمنا بعملية نقل حوالي 2500 طن من حليب الأطفال والكبار وغذاء الأطفال من هذا المخزن إلى المخازن الفرعية في المحافظات العراقية".

وأضاف أن "الأميركيين راقبوا عملية النقل بالأقمار الصناعية وقالوا إنهم شاهدوا 64 شاحنة وهي في الحقيقة 187 شاحنة مستمرة منذ الرابع من الشهر الحالي بنقل الحصة التموينية إلى بقية المحافظات العراقية".

وأوضح صالح "طبعا يمكن للأقمار الصناعية تلك إذا كبرت الصور أن تطابق بين صناديق حليب الأطفال التي نقلت لأن الشاحنات لم تغط بأغلفة وصناديق حليب الأطفال التي تشاهدونها في هذا المخزن".

جورج بوش يتحدث أثناء اجتماعه مع عدد من مستشاريه ووزرائه في البيت الأبيض
في سياق متصل ذكرت مصادر أميركية أن الرئيس جورج بوش رفض الموافقة على التدخل ضد هذه الوحدة، بعد أن اعتبر كبار مستشاريه أن هذه التجارب ليست ذات شأن، ولا تستحق المخاطرة بحياة أميركيين لوضع حد لها وإثارة موجة من الاستنكار ضد عملية كهذه على الأراضي العراقية.

وأشار المسؤول الأميركي إلى أن مجموعة "أنصار الإسلام" قامت بهذه التجارب في الأشهر الأخيرة في إحدى مناطق العراق الخارجة عن سلطة الرئيس صدام حسين، مؤكدا أنه لم يثبت أن الرئيس العراقي كان على علم بأنشطة هذه المجموعة.

وأوضح المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته أن "أنصار الإسلام" مجموعة عربية ناشطة في المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد في شمال العراق. وأكد أن طبيعة ودرجة علاقاتها بتنظيم القاعدة ليست واضحة.

اجتماع تكساس
وفي السياق نفسه قلل البيت الأبيض من شأن تكهنات بأن اجتماعا بين الرئيس جورج بوش وكبار مستشاريه للأمن القومي سيكون بمثابة مجلس حرب ضد العراق، واصفا إياه بأنه اجتماع شامل لمناقشة سياسة الدفاع والميزانية.

لكن المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر قال إن بوش مازال ملتزما بالإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. وأضاف أن الوقت ليس في صالح واشنطن.

ومن المقرر أن يلتقي بوش بمزرعته بكراوفورد بتكساس غدا الأربعاء مع نائبه ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رمسفيلد ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس ورئيس هيئة الأركان المشتركة ريتشارد مايرز.

وقال فليشر إن المناقشات ستتركز على إصلاحات بشأن تسليح القوات المسلحة وإستراتيجيتها وتمويلها وتطوير نظام للدفاع ضد أي هجوم صاروخي على الولايات المتحدة.

وأوضح المتحدث الأميركي أن العراق ليس على جدول أعمال اجتماع يوم الأربعاء مشيرا إلى أن الجنرال تومي فرانكس، قائد القيادة المركزية الأميركية التي تشرف على العمليات في المنطقة، لن يحضر. كما سيغيب عن الاجتماع وزير الخارجية كولن باول.

حشود عسكرية وجهود دبلوماسية
وقد غادرت حاملة الطائرات الأميركية إبراهام لينكولن ميناء سيسبو الياباني متوجهة إلى المنطقة العربية, وذلك بعد توقفها في الميناء لمدة أربعة أيام.

وقد تظاهر مئات اليابانيين احتجاجا على رسو الحاملة -التي يمكنها حمل أسلحة ذرية- أمام السواحل اليابانية, ورفعوا لافتات تطالب بعدم ضرب العراق وابتعاد تلك الحاملات عن موانئ اليابان. وتأتي الجولة التي تقوم بها الحاملة كجزء من العمليات العسكرية الأميركية حول العالم لدعم الحملة العسكرية الأميركية ضد ما يسمى بالإرهاب.

وعربيا أفاد مراسل الجزيرة في القاهرة أن سوريا ستبدأ تحركا دبلوماسيا لحشد التأييد للموقف المعارض لضرب العراق, ومواجهة الحملة الأميركية الإعلامية والدبلوماسية ضد عدد من الدول العربية.

وأضاف أن وزير الخارجية السوري فاروق الشرع سيقوم بجولة تشمل مصر والمملكة العربية السعودية لاتخاذ موقف موحد ضد منح الولايات المتحدة أي تسهيلات لوجستية أو عسكرية تيسر عملية الهجوم على العراق.

مجلس الأمن
من جهة أخرى قالت الولايات المتحدة التي تتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي هذا الشهر إن المجلس لا يعتزم مناقشة أحدث عرض عراقي لاستئناف المناقشات مع الأمم المتحدة بشأن عمليات التفتيش على الأسلحة.

لكن دبلوماسيين قالوا إن بعض أعضاء المجلس قد يثيرون المسألة حتى إذا كان بعض أجزاء الرسالة العراقية كرر مواقف بغداد السابقة بأنه سيتعين على المفتشين أن يناقشوا مقدما ما سيبحثون عنه قبل استئناف عمليات التفتيش.

بيد أنه ليس من المحتمل أن يتخذ المجلس المنقسم منذ سنوات بشأن السياسة العراقية موقفا من الرسالة، ويثور الخلاف حول إصرار العراق على ضرورة تقييم عمليات التفتيش السابقة وهو ما ترفضه الأمم المتحدة قبل عودة المفتشين.

من جانبه اتهم وزير الخارجية العراقي ناجي صبري إسرائيل بتحريض الولايات المتحدة على ضرب بلاده، وقال إن واشنطن ليس لها مصلحة في الاعتداء على العراق.

المصدر : وكالات