أعلن متحدث باسم الأمم المتحدة في نيويورك اليوم أن الشروط العراقية المتعلقة بإجراء محادثات في بغداد مع رئيس لجنة الأمم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش في العراق تتعارض مع قرارات لمجلس الأمن الدولي اتخذها عام 1999. مشيرا إلى أن المجلس سيناقش الموضوع الأسبوع المقبل.

وأوضح المتحدث فريد إيكهارد أن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الذي رحب بالدعوة العراقية لمفتشي الأسلحة وأنه سيتشاور مع الدول الأعضاء بالمجلس لسماع ردودهم يوم الاثنين المقبل.

تصميم على تغيير النظام
وفي واشنطن قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي شين مكورماك إن سياسة واشنطن تجاه تغيير النظام في بغداد ليس لها علاقة بمسألة عودة المفتشين، مؤكدا إبقاء الولايات المتحدة لسياستها الساعية للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. وشدد المسؤول الأميركي على ضرورة أن يقبل العراق عمليات التفتيش دون قيد أو شرط وفي أي زمان ومكان.

وكانت الولايات المتحدة شككت في جدية الحكومة العراقية بشأن دعوة رئيس وأعضاء لجنة مفتشي الأسلحة إلى زيارة بغداد، وأعلن المتحدث باسم الوفد الأميركي في الأمم المتحدة أن الولايات المتحدة تشكك دائما في نوايا العراق كلما أعلن عن استعداد للقبول بقرارات مجلس الأمن. في حين وصف مسؤول أميركي آخر العرض العراقي بأنه يتسق مع خدع ووعود كاذبة سابقة.

كما شككت بريطانيا الحليف الإستراتيجي للولايات المتحدة بالدعوة العراقية، واتهمت الحكومة البريطانية الرئيس صدام حسين بالتضليل وعدم الإيفاء بالوعود. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية إن الرئيس العراقي صدام حسين له "سجل حافل بالمناورات.. إنه يعد ولا ينفذ كما يتضح من سجله".

وزعم المتحدث أن العراق لايزال "ينتهك 23 التزاما على الأقل من 27 التزاما" فرضها عليه مجلس الأمن الدولي، مضيفا أن المطلوب من العراق "واضح وثابت.. دخول مفتشي الأسلحة بلا قيود.. في أي وقت وفي أي مكان".

ترحيب روسي وفرنسي
وقد رحبت روسيا بهذه الدعوة، وجاء في بيان لوزارة خارجيتها أن "موسكو تعتبر الاقتراح العراقي بمثابة خطوة مهمة باتجاه حل للأزمة عبر السبل السياسية والدبلوماسية في إطار قرارات مجلس الأمن الدولي".

وأشارت الوزارة إلى أن بغداد وجهت هذه الدعوة بعيد زيارة إلى العراق قام بها وفد روسي برئاسة ألكسندر سلطانوف مساعد وزير الخارجية إيغور إيفانوف. يشار إلى أن موسكو تسعى منذ أشهر عدة لإقناع العراق بالسماح بعودة مفتشي الأمم المتحدة لنزع الأسلحة مقابل رفع كامل للحظر المفروض عليه.

وردت فرنسا بحذر على الدعوة وأعلنت متحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية دعم باريس لكل الجهود التي يمكن أن تؤدي إلى احترام العراق لقرارات مجلس الأمن الدولي. معربة عن أملها في أن يستمر الحوار بين الأمم المتحدة وبغداد ضمن الإطار الذي حددته قرارات مجلس الأمن على المستويين التقني والسياسي معا بما يؤدي إلى حصول عودة المفتشين.

كوفي أنان أثناء لقائه ناجي صبري في نيويورك (أرشيف)
الدعوة العراقية
وكانت بغداد أكدت اليوم أنها دعت رئيس لجنة الأمم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش في العراق هانس بليكس إلى القيام بزيارتها قصد تقويم المسائل المتبقية في مجال إزالة الأسلحة والاتفاق على وسائل معالجتها عند عودة نظام التفتيش إلى العراق.

وعبر وزير الخارجية العراقي ناجي صبري في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عن رغبة العراق في عقد "جولة من المحادثات الفنية بين الخبراء العراقيين ورئيس وخبراء لجنة المراقبة في بغداد في أقرب وقت يتفق عليه".

وأكد أن الاجتماع الذي يقترحه العراق "لا يحمل حكما مسبقا" على رأي الجانب العراقي أو رأي لجنة المراقبة بشأن تقويم ما أنجز من مسائل نزع السلاح، وأنه ينسجم ويكمل اقتراح الأمم المتحدة إجراء مراجعة شاملة لهذا الملف وتقويم درجة تنفيذ العراق لالتزاماته.

وعبر الوزير العراقي عن تقديره للجهود التي يبذلها أنان من أجل وصول الحوار القائم إلى حل شامل للمشاكل العالقة بين العراق والأمم المتحدة و"بما يضمن تنفيذ جميع متطلبات قرارات مجلس الأمن الدولي".

واتهم صبري رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بعرقلة التفاوض مع بلكيس بتصريحات متكررة عن وجود أدلة على امتلاك العراق أسلحة دمار شامل. وقال صبري إن بليكس رفض الخوض في مباحثات مكثفة مع الفريق التقني العراقي في نيويورك كرد فعل منه على تصريحات من نائب وزير الدفاع الأميركي بأنه أمر وكالة الاستخبارات المركزية بالتحقيق في ملف بليكس الشخصي.

المصدر : وكالات