فلسطينيون ينتشلون جثمان شهيد من تحت الأنقاض
في مخيم جنين الذي دمرته قوات الاحتلال (أرشيف)

وصفت منظمة "هيومان رايتس ووتش" الأميركية المعنية بحقوق الإنسان تقرير الأمم المتحدة بشأن ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين، بأنه منحرف كليا.

وقال المسؤول بالمنظمة بيتر بوكهارت إن "الأشخاص الوحيدين الذين يمكن أن يرتاحوا لهذا التقرير هم أولئك الذين حالوا منذ البدء دون إجراء تحقيق من قبل الأمم المتحدة أي السلطات الإسرائيلية".

وأضاف أنه لا يعد تقريرا يمكن للأمم المتحدة أن تفتخر به، معتبرا أنه بدلا من أن يوضح التقرير ما جرى فقد زاده غموضا. وأوضح بوكهارت أنه "إذا لم تقع أي مجزرة على المستوى الذي تحدث عنه الفلسطينيون فإن تجاوزات حقيقية وواقعية وقعت في جنين".

وأشار إلى أنه يقصد بكلمة "تجاوزات" عمليات الاغتيال المتعمد وغير الشرعية ضد المدنيين واستعمالهم كدروع بشرية، وكذلك التعميم الواسع لعمليات التدمير خلال الاجتياح الإسرائيلي للمخيم في أبريل/ نيسان الماضي.

كما أعلنت منظمة العفو الدولية أن تقرير الأمم المتحدة يشير إلى ضرورة إجراء تحقيق معمق على الأرض حول انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت خلال الهجوم الإسرائيلي على مخيم جنين. وقالت المنظمة إن التقرير الذي نشر أمس هو "تجميع لتقارير من مصادر مختلفة".

وأضافت أن النتائج التي توصل إليها التقرير "تتطابق كثيرا مع تحقيقات" منظمة العفو الدولية بشأن الانتهاكات التي ارتكبت خلال هذه العملية التي شنتها القوات الإسرائيلية، مشيرة بالخصوص إلى منع وصول المساعدات الطبية خلال 11 يوما إلى جنين. وأعربت العفو الدولية عن أسفها لأن الحكومة الإسرائيلية أعاقت البحث عن الحقيقة والعدالة في مخيم جنين.

ترحيب إسرائيلي

جنود الاحتلال ينتشرون في أحد شوارع جنين (أرشيف)
وبعد ساعات من نشر تقرير المنظمة الدولية عن الاجتياح الإسرائيلي لمدينة جنين، التقى وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان. وأشاد بيريز بالتقرير وقال إنه يدحض ما أسماها بالدعاية الفلسطينية الكاذبة عن حدوث مذبحة في جنين ويبرر الرواية الإسرائيلية لما جرى في المدينة.

وقد أعربت مصادر رفيعة المستوى في وزارة الخارجية الإسرائيلية عن ترحيبها بالنتائج الواردة في التقرير. واعتبر الدبلوماسي الإسرائيلي دابيل تاوب أن التقرير يدحض ما وصفها بالادعاءات الفلسطينية بوقوع مجزرة في جنين، وقال إن التقرير حمل السلطة الفلسطينية المسؤولية لأنها سمحت للجماعات العسكرية المتشددة -حسب وصفه- بالعمل خارج مناطق السلطة.

من جهتها اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية أن تقرير الأمم المتحدة "يتحدث عن نفسه"، رافضة اتخاذ أي موقف تجاه عدم التطرق إلى ارتكاب الجيش الإسرائيلي مجازر في المخيم.

وقال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية فيليب ريكر في مؤتمر صحفي إن واشنطن تقدر الجهود التي بذلها الأمين العام للأمم المتحدة لوضع هذا التقرير، مضيفا أنه "يشير بوضوح إلى أن المدنيين عانوا كثيرا وأن هذه الآلام يجب أن تنتهي".

وأوضح ريكر أن أنان أنهى تقريره بدعوة الأسرة الدولية إلى المساعدة على إيجاد حل سلمي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وقال إن "هذا بالتحديد ما تعمل من أجله الإدارة الأميركية في الوقت الراهن".

تقرير الأمم المتحدة

فلسطينيون ينقلون جثمان فلسطيني انتشلوه
من تحت الأنقاض في مخيم جنين (أرشيف)
وكان تقرير الأمم المتحدة قد زعم أن ممارسات الجنود الإسرائيليين في مدينة جنين في أبريل/ نيسان الماضي لا ينطبق عليها وصف المذبحة. وتحدثت المصادر الفلسطينية عن مقتل مئات في تلك المذبحة التي وقعت خلال اقتحام قوات الاحتلال لمخيم جنين حيث دمرت مئات المنازل.

وأشار التقرير إلى أن المقاومة داخل المخيم كانت تجري في مناطق مزدحمة بالسكان ورغم ذلك استخدمت إسرائيل في اقتحامها الدبابات والمروحيات والجرافات وجميع الأسلحة الثقيلة "بزعم أن ذلك كان ضروريا" لتدمير البنية التحتية للناشطين الفلسطينيين في المناطق التي دخلتها.

وأكد التقرير أن المدنيين الفلسطينيين عانوا طوال الحملة "معاناة شديدة"، إذ فرضت إسرائيل حظر التجول على سكان جنين وقطعت عنهم الكهرباء والمياه والهاتف وعانى خمس السكان من نقص الطعام.

وكانت السلطة الفلسطينية قد قررت رفع تقرير جنين لمناقشته في جلسة استثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة لإصدار قرار بإدانة إسرائيل. وأشار نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس ياسر عرفات إلى أهمية هذه الجلسة الاستثنائية من أجل الحفاظ على زخم الجهود الدبلوماسية الدولية وتحميل إسرائيل مسؤولية هذه المجزرة وإدانة حكومتها.

من جانبه قال وزير الحكم المحلي صائب عريقات إن "المجزرة الإسرائيلية في مخيم جنين تتحدث عن نفسها وهي جريمة حرب". وأضاف أنه كان من المفروض بالنسبة للمنظمة الدولية "ألا تغيّب اصطلاح مجزرة أو جريمة حرب حيث إن المخيم تحت ولاية الأمم المتحدة". وتساءل عريقات "كم عدد المدنيين الذين يجب أن يقتلوا ليصبح اسمها مجزرة؟".

المصدر : الجزيرة + وكالات