أعضاء من حزب البعث العراقي يحملان صورة للرئيس صدام حسين أثناء عرض عسكري في بغداد (أرشيف)

ــــــــــــــــــــ
المجلس الوطني يعتبر موافقته على إعادة ترشيح صدام حسين ردا مباشرا على جميع المحاولات التي تستهدف النيل من إرادة العراقيين وخياراتهم المستقلة
ــــــــــــــــــــ

هنري كيسنجر يؤكد أن بوش لم يتوفر لديه بعد الإطار السياسي للقيام بتدخل عسكري في العراق وإيغلبيرغر يعتبر أن توقيت الهجوم اختير بشكل سيئ
ــــــــــــــــــــ

صوت المجلس الوطني العراقي اليوم بالإجماع على ترشيح صدام حسين لرئاسة الجمهورية لولاية رئاسية جديدة لفترة سبع سنوات أخرى في الاستفتاء الذي سيجرى في 15 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل. وكان مرسوم جمهوري صدر عقب اجتماع لمجلس قيادة الثورة في الخامس عشر من الشهر الحالي دعا البرلمان لعقد جلسة استثنائية للنظر في قرار الترشيح الذي اتخذه مجلس القيادة.

سعدون حمادي يلقي كلمة أمام البرلمان (أرشيف)

وخاطب رئيس المجلس الوطني سعدون حمادي في كلمة افتتح بها الجلسة أعضاء المجلس الـ 250 قائلا إن "هذه الجلسة التاريخية تعكس التفاف الشعب حول قيادة الرئيس صدام حسين" وتجديد البيعة له قائدا للعراق في هذه الظروف التي يواجه فيها التهديدات الأميركية.

وأضاف أن مصادقة المجلس الوطني على هذا الترشيح "تعبر عن عمق صفة الديمقراطية" مشيرا إلى أنه رد مباشر "على جميع المحاولات التي تستهدف النيل من إرادة العراقيين وخياراتهم المستقلة".

وبعد كلمة رئيس المجلس جرت عملية تصويت ورفع جميع الأعضاء الـ250 أياديهم مؤيدين الترشيح، ثم تحدث 43 من أعضاء المجلس وأيدوا في كلماتهم ترشيح الرئيس صدام حسين لمنصب رئيس الجمهورية لسبع سنوات قادمة.

وكان مرسوم جمهوري صدر عقب اجتماع لمجلس قيادة الثورة في الخامس عشر من الشهر الحالي دعا البرلمان لعقد جلسة استثنائية للنظر في الترشيح الذي صدر بقرار من مجلس القيادة.

وينص الدستور العراقي على أن يقوم مجلس قيادة الثورة بتسمية المرشح لشغل منصب رئيس الجمهورية لمدة سبع سنوات وطرحه أمام العراقيين في استفتاء عام ليدلوا برأيهم، بعد الحصول على موافقة البرلمان على الترشيح.

دعوة عراقية

عدي صدام حسين

في هذه الأثناء دعت صحيفة (بابل) العراقية اليوم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان للعمل على استئناف الحوار بين العراق والمنظمة الدولية. وقالت الصحيفة التي يشرف على إدارتها عدي صدام حسين النجل الأكبر للرئيس العراقي إنه لاتزال هناك فرصة أمام السيد أنان ليعيد النظر "في موقفه وبما يسهم في تجنيب العالم كارثة لن يكون الأميركيون بعيدين عن نتائجها".

وجاءت هذه الدعوة في الوقت الذي يستعد فيه أنان لتقديم تقييم عن التطورات الأخيرة في المسألة العراقية إلى مجلس الأمن يوم الأربعاء، ويتضمن ذلك الدعوة التي وجهها البرلمان العراقي لرئيس لجنة الأمم المتحدة للتفتيش على الأسلحة العراقية هانز بليكس لزيارة بغداد، والرسالة التي كان وزير الخارجية العراقي وجهها إلى الأمين العام للمنظمة الدولية لإجراء محادثات فنية بين الجانبين تتضمن عودة المفتشين.

واعتبرت الصحيفة أن ما يصدر من آراء إزاء المبادرة العراقية وخصوصا من أنان وبليكس "إنما هي آراء مستوحاة من حجم الضغوط بل وربما التهديد الذي تمارسه أجهزة الإدارة الأميركية ضد هذين المسؤولين لمنعهما من التصرف بالصلاحيات المخولة لهما بالاتجاه الصحيح".

هنري كيسنجر

تزايد المعارضة الأميركية
في هذه الأثناء يتزايد عدد الأصوات المتسائلة، حتى داخل الفريق الجمهوري في الولايات المتحدة عن ضرورة وصواب هجوم عسكري ضد العراق، مما يعقد مهمة الرئيس جورج بوش الذي يواجه أصلا تحفظات العديد من حلفائه في الخارج.

وقد جاء الاحتجاج هذه المرة من فريق الإدارة التي كان يترأسها جورج بوش الأب واعتبر لورانس إيغلبيرغر وزير الخارجية الأخير في عهد بوش الأب أن التوقيت لمهاجمة بغداد اختير بشكل سيئ. وقال لمحطة فوكس التلفزيونية "لا أعتقد أن ذلك مبرر إلا إذا أثبت الرئيس لنا جميعا أن صدام حسين مستعد لاستخدام أسلحة نووية وبيولوجية أو كيماوية".

من جهته اعتبر هنري كيسنجر وزير الخارجية في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون أن الرئيس بوش لم يتوافر لديه بعد الإطار السياسي للقيام بتدخل عسكري في العراق.

وانضم إلى هذه الأصوات القائد الأميركي لعملية عاصفة الصحراء ضد العراق عام 1991 الجنرال نورمان شوارزكوف الذي عبر الأحد عن تحفظات حيال فرص نجاح تدخل أميركي في العراق لا يحظى بتدخل دولي. وقال الجنرال المتقاعد في حديث إلى شبكة التلفزيون (N.B.C) إن "هذه المعركة لن تكون سهلة، لكنها ستكون مضمونة النتائج أكثر إذا لم يكن علينا أن نخوضها منفردين". ورأى أن هذه المشكلة ذات أبعاد عالمية وليس من المناسب "أن نواجهها عسكريا وحدنا".

كذلك تعالت في الأيام الأخيرة التساؤلات حول ضرورة شن هجوم على العراق من قبل برلمانيين جمهوريين يتمتعون بوزن سياسي مثل تشاك هاغل أو ديك آرمي ومن قبل مسؤولين سابقين مثل برنت سكوكروفت المستشار السابق للأمن القومي في عهدي الرئيسين جيرالد فورد وبوش الأب.

المصدر : وكالات