صدقي الزرو القائد المحلي لكتائب شهداء الاقصى يشتبك بالأيدي مع جندي إسرائيلي في الخليل في مايو/ أيار الماضي، وقد اعتقل الزرو قبل أيام في الخليل

تعهدت فصائل المقاومة الفلسطينية بمواصلة هجماتها ضد إسرائيل رغم اتفاق جزئي توصل إليه مفاوضون من السلطة الفلسطينية وإسرائيل يقضي بتنفيذ خطة أمنية وضعها وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر، وسط بوادر خلافات إسرائيلية على تفسير بنود تلك الخطة.

فقد انضمت حركة الجهاد الإسلامي إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في رفض الاتفاق، وقال خالد البطش أحد قياديي الحركة إن "رد شعبنا والحركة على هذا الاتفاق هو تصعيد المقاومة لإفشال مخططات بن إليعازر التي تهدف إلى تكريس الاحتلال وإنهاء المقاومة والانتفاضة".

وأضاف أن حركته "ترفض هذا الاتفاق جملة وتفصيلا لأنه يكرس هيمنة الاحتلال", مستطردا أن "شعبنا أكد أن التنسيق الأمني ضد مصلحة شعبنا ويكرس حالة التشرذم والاختلاف وهذا الاتفاق على حساب مصلحة شعبنا".

وأشار البطش إلى أن الفلسطينيين كانوا على أمل "أن يتم الانسحاب من جميع الأراضي التي احتلت عام 1967 على الأقل لكن الكيان الصهيوني لا يفكر إلا بتكريس الاحتلال وتعزيز برنامج (رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل) شارون الدموي".

وكانت (حماس) والجبهة الشعبية قد أعلنتا أنهما ترفضان الاتفاق باعتباره محاولة لوقف مقاومة الاحتلال، وقال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أحد أبرز قادة الحركة في غزة إن الاتفاق يأتي في فترة تشهد هبوطا حادا في شعبية شارون، بينما تشهد بيانات الاقتصاد الإسرائيلي تدهورا كبيرا، وأضاف الرنتيسي في اتصال مع الجزيرة أن الأوضاع في إسرائيل "لا تتحمل عملية (فدائية) جديدة، وفي هذا الوضع المتأزم تقدم السلطة لهم طوق نجاة".

وأكد الرنتيسي أن رفض الاتفاق يستهدف "إنقاذ السلطة والحفاظ على المصالح العليا للشعب الفلسطيني"، مشددا على أن المقاومة نجحت في إيلام الإسرائيليين، وقال إن المقاومة لن تصطدم بالسلطة وستجد طرقا لمواصلة الكفاح دون ذلك، وأضاف أن أسلحة المقاومة ستظل دوما موجهة إلى "العدو الصهيوني" وحده.

جانب من اجتماع أمس
اتفاق غزة أولا
وكان مفاوضون من السلطة الفلسطينية برئاسة وزير الداخلية عبد الرزاق اليحيى وإسرائيل برئاسة وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر قد توصلوا لاتفاق يقضي بالبدء في تنفيذ خطة "غزة أولا" التي وضعها بن إليعازر.

وجاء في بيان لوزارة الدفاع الإسرائيلية أن "الجانبين اتفقا على البدء بتطبيق الخطة الاثنين (اليوم) في مدينتي غزة وبيت لحم" حيث سيعهد للسلطة الفلسطينية بالمهام العسكرية والأمنية بعد انسحاب محدود للقوات الإسرائيلية من تلك المناطق.

ولم يوضح البيان مدى الانسحاب لكنه أكد أن اتصالات ستجرى في الأيام المقبلة بين مسؤولين أمنيين من الطرفين لبحث تطبيق الخطة ميدانيا.

من ناحيته أعلن نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن الاتفاق يقضي ببدء الانسحاب خلال الساعات الثماني والأربعين التالية لتوقيع الاتفاق، وأن اجتماعات ميدانية ستعقد لاستكمال تنفيذ الخطوات اللاحقة.

ورغم التفاؤل الذي أثاره توقيع الاتفاق بقرب التوصل لاتفاق أشمل لوقف الانتفاضة الفلسطينية وهجمات المقاومة، مقابل انسحاب قوات الاحتلال من المناطق التي أعادت احتلالها من السلطة الفلسطينية إلا أن خلافات إسرائيلية طفت على السطح وأثارت توقعات بعدم التزام إسرائيل بتطبيق الاتفاق.

ريفلين مع بيريز في الكنيست (أرشيف)
ريفلين يطالب بتغيير عرفات
وقلل وزير الاتصالات الإسرائيلي روفن ريفلين اليوم من أهمية الاتفاق الذي تم التوصل إليه، وقال للإذاعة الإسرائيلية العامة إن القوات الإسرائيلية "لن تغادر المناطق (الفلسطينية) وستواصل مكافحة الإرهاب"، وطالب ريفلين المقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون السلطة الفلسطينية أن تثبت أنها تكافح الإرهاب، وأضاف "لن نقبل أن تستمر إراقة الدم اليهودي".

وأضاف "يجب أن يكون واضحا أن الشرط اللازم للتقدم نحو تسوية (سياسية) هو الخضوع لخطة الرئيس (الأميركي) جورج بوش الذي يفرض بروز قيادة فلسطينية جديدة".

ومحادثات أمس هي الأولى منذ السابع من أغسطس/ آب الجاري عندما فشل مسؤولون من الجانبين في الاتفاق على خطة بن إليعازر، وطالب مسؤولو أمن فلسطينيون بضم مدينة فلسطينية واحدة على الأقل في الضفة الغربية إلى الخطة، وهو ما أدى إلى ضم مدينة بيت لحم للاتفاق.

وقدمت التغطية التلفزيونية لبداية الاجتماع أول صور تضم مسؤولين كبارا من الجانبين منذ شهور، وعقدت الاجتماعات الأخيرة بين الجانبين وسط سرية بالغة.

من جانبه شكك وزير العمل الفلسطيني غسان الخطيب بجدية إسرائيل في تطبيق الاتفاق، وقال للجزيرة "لا يوجد قدر كبير من الثقة في جدية إسرائيل"، وشدد على أن "استمرار إسرائيل في الانسحاب والتوقف عن الاعتداءات هما المؤشر الوحيد الذي نستعمله للتأكد من جديتها في تنفيذ الاتفاق".

المصدر : الجزيرة + وكالات