حيرة واستياء في الرياض من مواقف واشنطن
آخر تحديث: 2002/8/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/6/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/8/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/6/10 هـ

حيرة واستياء في الرياض من مواقف واشنطن

نفت عدة بنوك ومؤسسات خيرية سعودية ورد اسمها في الدعوى التي رفعتها عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر/أيلول بشدة اليوم أن يكون لها أي دور في تمويل الإرهاب وهاجمت الدعوى ووصفتها بأنها محاولة لابتزاز ثروة السعودية في الخارج، كما نفى وزير سوداني مزاعم وردت في الدعوى بأن الخرطوم مولت زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

وأثارت الدعوى مشاعر استياء بالغة في السعودية التي لم تعلق رسميا عليها غير أن معلقين وصحفا شبه رسمية في بلد لا تتمتع فيه الصحافة بهامش واسع للاجتهاد دعوا إلى مراجعة علاقات المملكة مع واشنطن.

وفي تلويح نادر قال الخبير الاقتصادي السعودي بشر بخيت إن المستثمرين السعوديين سيسحبون أموالهم من البنوك الأميركية إذا بدأت المحكمة النظر في هذه القضية، وتقدر أرقام غير رسمية الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة بنحو 750 مليار دولار.

وشملت الدعوى التي يطالب ذوو الضحايا فيها بتعويضات مالية تقدر بنحو 100 تريليون دولار أفرادا من العائلة الملكية من بينهم وزير الدفاع وثالث أكبر مسؤول في المملكة الأمير سلطان بن عبد العزيز, واتهموا واشنطن بالضغط على بلادهم كي توافق على السياسات الأميركية تجاه العراق والشرق الأوسط.

كما تشمل الدعوى الفريدة من نوعها عدة بنوك سعودية والحكومة السودانية لأن أهالي قتلى الهجمات يعتقدون أنهم شاركوا في تمويل الثري السعودي الأصل أسامة بن لادن، وتتهم واشنطن بن لادن وتنظيم القاعدة بتنفيذ تلك الهجمات غير أنها لم تقدم أي دليل قانوني على ذلك حتى بعد نحو عام من حملتها العسكرية على أفغانستان لاعتقال بن لادن وتدمير منظمته.

وقال مسؤول في شركة الراجحي المصرفية للاستثمار السعودية لوكالة أنباء غربية "هذه الخطوة هدفها الاستيلاء على الودائع السعودية في الولايات المتحدة ووسيلة للتدخل في المنطقة".

وقال مسؤولون في البنوك المتهمة في الدعوى إن مؤسساتهم تفكر بالتحرك ردا على تلك الدعوى غير أنهم أكدوا أنهم لن يتخذوا أي إجراء قبل التشاور مع السلطات الحكومية في المملكة.

وكان بالإمكان التعاطي مع الدعوى باعتبارها تحرك أفراد غير أن إجراءات من قبيل تسريب تقرير يصف المملكة باعتبارها عدوا لواشنطن قبل أسبوعين، ورفض المملكة أي تحرك عسكري أميركي ضد العراق، رغم إصرار واشنطن أضفيا على الدعوى بعدا سياسيا رغم إحجام المستوى الرسمي في واشنطن والرياض عن الخوض فيه علنا.

وفي الخرطوم قال وزير الدولة للعلاقات الخارجية شول دينق آلاك إن السودان الذي استضاف بن لادن بين عامي 1991 و1996 طرده بمجرد أن تنامت شكوك لدى الخرطوم بشأن أنشطته، وقال إن التحقيقات الأميركية تثبتت من عدم وجود أدلة تربط الحكومة السودانية ودعم ما تراه واشنطن إرهابا.

وأضاف "لا ينبغي ربط الإرهاب بنا لا نرى أي منطق وراء ربط السودان بهجمات 11 سبتمبر، لقد فتحنا كل سجلاتنا وجرى التحقيق فيها وثبت عدم وجود" أدلة.

وبينما تنشغل المنظمات بتأكيد براءتها لوسائل الإعلام، والتشديد على طبيعة مهامها الخيرية، يعتقد كثيرون وبينهم معلقون في الصحف السعودية التي تعكس آراء الحكومة أن الدعوى ليست سوى جزء من تحرك أوسع يستهدف الضغط على الحكومة السعودية، ودعوا لإعادة النظر في العلاقات التقليدية بين المملكة وواشنطن.

ونقل خالد الدخيل الكاتب في صحيفة الحياة اليومية التي تصدر في لندن دعوة صحيفة الرياض اليومية بأن "العلاقات السعودية الأميركية تأتي في مقدمة العلاقات التي تستدعي المراجعة".

أما عقيل العقيل المدير العام لمؤسسة الحرمين الإسلامية التي ورد اسمها إلى جانب رابطة العالم الإسلامي وهيئة الإغاثة الإسلامية فقال إن من يقفون وراء هذه الحملة يأملون في الضغط على العالم الإسلامي كي يقبل بالهجوم على العراق.

وأعلن أن المؤسسات الإسلامية التي ذكرت في الدعوى تنوي عقد مؤتمر عاجل في القاهرة لمناقشة خطة للعمل.

ويزعم المدعون أن الأموال السعودية "أنفقت على مدى سنوات لتشجيع العداء لأميركا ولتمويل إرهابيي القاعدة"، وقالت إن الأمير سلطان والأمير تركي الفيصل رئيس المخابرات السابق متورطان في دعم القاعدة.

المصدر : رويترز