يواصل العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة اليوم الأحد زيارته التاريخية لإيران التي بدأها أمس، ليكون بذلك ثالث مسؤول بارز في دول الخليج المؤيدة للغرب يطرق أبواب إيران هذا الشهر بعد تهديدات واشنطن بقرب تسديد ضربة عسكرية للعراق. وتعد هذه أول مرة يزور فيها زعيم بحريني الجمهورية الإسلامية منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

والتقي العاهل البحريني -الذي تستضيف بلاده الأسطول الأميركي الخامس- في وقت سابق صباح اليوم بالمرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي.

الرئيس الإيراني يستقبل العاهل البحريني في طهران أمس
وفي تصريحات له أمس بالعاصمة طهران حيث كان في استقباله بقصر سعاد آباد شمال العاصمة طهران الرئيس الإيراني محمد خاتمي، أكد العاهل البحريني أن الوقت قد حان لتعزيز التضامن وزيادة المشاورات بين الدول المجاورة لأن أمن واستقرار منطقة الخليج يهم كل دولها. وأوضح أن العلاقات بين المنامة وطهران لم تصل إلى المستوى المأمول وأن زيارته تهدف للارتقاء بها.

وقد وافقه الرئيس خاتمي الرأي وأكد أن "الأمن يشكل أولوية قصوى لدول المنطقة وأن هذا الأمن يتوفر عبر تعزيز التعاون الوثيق بين دول الخليج الرامي إلى تحقيق التقدم والتنمية والقائم على أساس الاحترام المتبادل".

وقد بحث الزعيمان خلف أبواب مغلقة ثلاثة ملفات, توقعت مصادر مقربة أن تكون قد ركزت على العلاقات الثنائية وطرق تعزيز الأمن الإقليمي عبر تعاون أوثق فيما بين الدول المجاورة، والتهديدات الأميركية بضرب العراق والصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ويرافق العاهل البحريني في زيارته وفد رفيع المستوى يضم عددا من كبار المسؤولين, من بينهم وزير الخارجية محمد بن مبارك آل خليفة ووزير التجارة والصناعة علي صالح آل صالح ووزير المالية عبد الله سيف.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية البحرينية إن المحادثات بين الجانبين ركزت على "تطوير العلاقات الودية" بين الدولتين الجارتين والتطورات الإقليمية والدولية.

ويشكل تصاعد التهديدات الأميركية بتوجيه ضربة عسكرية محتملة إلى العراق عامل قلق مشتركا بين دول الخليج، وقد أكد وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي في وقت سابق أن المحادثات ستتناول الأوضاع المتوترة في العراق والأشهر الدامية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وكان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل قد زار طهران مطلع الشهر الجاري وانتقد أثناء الزيارة أي خطط أميركية لغزو العراق. وفي نفس اليوم أرسلت سلطنة عمان كبير دبلوماسييها لإيران لتأكيد معارضة السلطنة للتهديدات الأميركية للعراق.

العلاقات الثنائية

محمد بن مبارك
ومن المقرر أن تسهم الزيارة التاريخية في بدء صفحة جديدة من العلاقات الثنائية بين البلدين الجارين.

وأعلن وزير الخارجية البحريني محمد بن مبارك أن الزيارة سوف تؤدي إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والأمنية والاتفاقات السياسية والاقتصادية المشتركة بين البلدين, وإزالة الحواجز التجارية وزيادة معدلات الاستثمار بينهما.

وقال وزير المالية البحريني عبد الله سيف إن الزيارة التي تستغرق يومين ستعمل على تسريع وتيرة المفاوضات الخاصة بإعادة تشغيل خطوط الملاحة التجارية, وإلغاء الازدواج الضريبي وتشجيع الاستثمارات بين البلدين.

وأعلنت البحرين في مارس/آذار الماضي عزمها على إعادة فتح خطوط الملاحة البحرية مع إيران بعد إغلاق دام ست سنوات.

عقود من التوتر
وكانت العلاقات بين البلدين متردية على مدى عقدين من الزمن إثر الإطاحة بشاه إيران السابق، إذ دأبت البحرين على اتهام إيران بإثارة القلاقل في صفوف السكان الشيعة الذين يشكلون غالبية سكان البحرين التي ينتمي عاهلها إلى عائلة سنية المذهب.

وفي عام 1996 اتهمت المنامة إيران بالتآمر لقلب نظام الحكم في البحرين وهو ما نفته طهران. بيد أن العلاقات بين البلدين تحسنت منذ تولي الرئيس محمد خاتمي السلطة في إيران عام 1997، وتم تبادل السفراء بينهما عام 1999، وبعد تولي الملك حمد السلطة خلفا لوالده عام 1999 عمد إلى تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية في محاولة لإنهاء عقود من التوتر الطائفي في البلاد.

المصدر : وكالات