غيرهارد شرودر

جدد المستشار الألماني غيرهارد شرودر اليوم معارضته القوية لأي تدخل عسكري ضد العراق, بعد أن احتجت الولايات المتحدة رسميا على مواقف برلين التي تعتبر العاصمة الحليفة الوحيدة المعارضة بهذا القدر من الصراحة.

وقال شرودر خلال مؤتمر للحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يتزعمه "لا يسعني سوى أن أنصح بعدم إحداث بؤرة أزمة جديدة عبر القيام بتدخل عسكري" في العراق.

ورفض المستشار الألماني اتهام بلاده بعدم الوفاء بالتزاماتها الدولية، مشيرا إلى أن الجنود الألمان يشاركون في عمليات حفظ سلام في البلقان وأفغانستان والقرن الأفريقي. لكنه اعتبر أن تدخلا في العراق أو الشرق الأوسط "سيكون ذا طابع مختلف". وأكد شرودر مجددا احترامه للشراكة الأطلسية, قائلا إن الصداقة لا تعني "الموافقة بدون المناقشة".

وكانت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية كشفت أمس السبت عن أن السفير الأميركي في برلين دان كوتس عبر رسميا هذا الأسبوع عن استياء إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش من المواقف التي أعلنها المستشار الألماني.

ويعتبر شرودر الأول والوحيد حتى الآن بين كبار حلفاء الولايات المتحدة الذي استبعد في التاسع من الشهر الجاري أي مشاركة لقوات بلاده في هجوم عسكري على حكومة الرئيس العراقي صدام حسين.

وأكد ناطق باسم الحكومة الألمانية اليوم أن لقاء جرى قبل بضعة أيام بين السفير الأميركي ومسؤولين كبار في الحكومة, مشيرا إلى أن الدبلوماسي الأميركي تعرف على الموقف الألماني من الهجوم على العراق.

مفتشي الأسلحة

هانز بليكس
في هذه الأثناء أكد كبير مفتشي الأسلحة بالأمم المتحدة هانز بليكس اليوم أن التهديد بهجوم أميركي على العراق لن يسهم في إقناع بغداد بالسماح بدخول مفتشي الأسلحة الدوليين إلى البلاد. وقال إن العراقيين إذا خلصوا إلى أن الهجوم بات أمرا محتوما فلن يسمحوا أبدا بعودة المفتشين بأي حال من الأحوال.

وكرر في مقابلة تلفزيونية تصريحات سابقة تفيد بأن تلميحات عراقية أخيرة بشأن السماح بعودة فرق التفتيش لا يمكن أن تؤخذ على علاتها، مضيفا أن على بغداد الموافقة على دخول المفتشين في نهاية المطاف.

وأعرب العراق أول من أمس عن رغبته في مواصلة المحادثات الفنية مع الأمم المتحدة بشأن السماح بعودة مفتشي الأسلحة الدوليين بعد غياب دام أربع سنوات، إلا أنه لم يتلق أي رد رسمي من المنظمة الدولية حتى الآن.

وقال بليكس إن الرسالة التي بعث بها وزير الخارجية العراقي ناجي صبري أول من أمس إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان تتعارض تماما مع مطالب الأمم المتحدة بأن توجه بغداد دعوة رسمية لمفتشي الأسلحة كي يعودوا إلى العراق.

شارون وبوش لدى لقائهما الأخير في البيت الأبيض (أرشيف)

شارون ينفي وهآرتس تؤكد
من جانبه نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أثناء الاجتماع الأسبوعي لمجلس وزارئه اليوم أن تكون إسرائيل تحرض الولايات المتحدة على ضرب العراق. وأكد أن الصحافة شوهت تصريحاته في هذا الخصوص.

لكن صحيفة هآرتس الإسرائيلية قالت اليوم إن شارون دعا بالفعل الولايات المتحدة إلى عدم الإبطاء في شن عملية عسكرية محتملة على العراق, خلال لقاء مع رسميين أميركيين بينهم سفير الولايات المتحدة في تل أبيب.

كما عبر زلمان شوفال المستشار السياسي لشارون أمس السبت، عن أمله في أن تشن واشنطن هجوما على العراق, معتبرا أن الإطاحة بحكومة صدام حسين ستحرم الفلسطينيين من إحدى الجهات الرئيسية الداعمة لهم، لكنه أشار إلى أن للولايات المتحدة وحدها تقرير أو عدم تقرير هذه الضربة.

واشنطن تمول معارضة الداخل
من ناحية أخرى قالت صحيفة صنداي تايمز البريطانية في عددها الصادر اليوم إن الولايات المتحدة ستبدأ في تمويل عمليات سرية تقوم بها جماعات المعارضة داخل العراق في محاولة لتجميع معلومات بشأن خطط الرئيس العراقي صدام حسين.

ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم المؤتمر الوطني العراقي وهو أكبر جماعات المعارضة العراقية، قوله إن هذه الأموال ستستخدم في "رشوة كبار المسؤولين" إذا دعت الحاجة لمساعدتهم على مغادرة البلاد.

وقالت الصحيفة إن واشنطن ستساعد أيضا على تمويل شبكة متزايدة داخل العراق تأمل في الوصول إلى الدائرة الداخلية للرئيس صدام حسين.

ولم تذكر صنداي تايمز حجم التمويل للعمليات السرية، ولكنها قالت إن وزارة الخارجية الأميركية وافقت على الإفراج عن 5.2 ملايين جنيه إسترليني (ثمانية ملايين دولار) لتمويل أنشطة سياسية مثل محطة تلفزيون وصحف أغلقت بسبب قلة الاعتمادات المالية.

موقف أستراليا
في غضون ذلك قال رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد اليوم إن أستراليا قد تشترك في أي عمل عسكري تقوده الولايات المتحدة ضد العراق دون الحصول على تأييد حزب العمال الأسترالي المعارض، مؤكدا أن خيار المشاركة أمر يخص حكومته.

وأضاف أنه إذا قامت الولايات المتحدة بعمل فستجرى مناقشة برلمانية كاملة بشأن ما إذا كان يتعين على أستراليا المشاركة، لكنه أوضح أن هذا الأمر مازال سابقا لأوانه.

وقال هوارد إن نتائج الاستطلاعات الأخيرة التي أظهرت معارضة 57% من الأستراليين للاشتراك في أي هجوم تقوده الولايات المتحدة على العراق، لم تكن مفاجئة، لكنه اعتبر أن أمر المشاركة تمليه المصلحة الوطنية والعالمية على المدى البعيد.

المصدر : وكالات