الخرطوم تطالب بحلايب والقاهرة تستدعي سفير السودان
آخر تحديث: 2002/8/17 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/6/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/8/17 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/6/9 هـ

الخرطوم تطالب بحلايب والقاهرة تستدعي سفير السودان

ــــــــــــــــــــ
البشير: الخرطوم لن تتنازل عن حلايب وقدمنا تصورا للقضية يقترح أن تكون منطقة تكامل بين السودان ومصر
ــــــــــــــــــــ

المفاوضات تتواصل في كينيا وسط تكتم إعلامي شديد
ــــــــــــــــــــ

علم مراسل الجزيرة في القاهرة أن الخارجية المصرية استدعت السفير السوداني قبل أيام وأبلغته استغرابها الشديد لقيام بلاده بإثارة قضية مثلث حلايب الحدودي في الأمم المتحدة, وطلبت منه تقديم تفسير. وأوضح المراسل أن هذا الاستدعاء جاء بعد اتصالات مكثفة بين القاهرة والخرطوم في الأيام الماضية على مستوى وزيري خارجية البلدين, وأضاف أنه نتيجة هذه الاتصالات استدعت الخارجية المصرية سفير السودان لتقديم مذكرة تفسيرية.

وكان الرئيس السوداني عمر حسن البشير قد شدد في مقابلة صحفية أجرتها معه صحيفة الوطن القطرية ونشرتها اليوم على أن منطقة حلايب المتنازع عليها مع مصر هي أرض سودانية. وأكد البشير أن الخرطوم لن تتنازل عن المنطقة، وكشف النقاب عن أن بلاده جددت المطالبة بحلايب أمام مجلس الأمن في الأيام القليلة الماضية.

لكن الرئيس السوداني أعرب عن استعداده لحل قضية حلايب في إطار تكاملي، من خلال تعاون مصري سوداني مشترك.

ومنطقة حلايب التي تبلغ مساحتها 20 ألف كلم2 والواقعة على البحر الأحمر يتنازع عليها البلدان منذ العام 1958. وعاد النزاع عليها مجددا عام 1991 إثر تدهور العلاقات بينهما آنذاك حيث اتهمت مصر الحكومة السودانية بدعم الجماعات الإسلامية في مصر.

ويأتي التطور الأخير على مستوى العلاقات المصرية السودانية في ظل خلافات بدأت في الظهور بينهما بسبب اتفاق ماشاكوس الذي تخشى القاهرة من أن يؤدي إلى فصل جنوب السودان وتهديد منابع النيل.

محمد وفاء حجازي
ووصف مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق محمد وفاء حجازي تصريح البشير بأنه "محاولة للتمويه على جريمة وطنية أقدم عليها النظام الحاكم في الخرطوم" بتوقيعه اتفاق السلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان.

وقال حجازي في تصريح للجزيرة إنه من المؤسف أن يقبل البشير بأن يكون أداة في يد أميركا لتمزيق الوطن العربي، على حد تعبيره. وأضاف أن ما يقوم به الرئيس السوداني يفتح الباب أمام تجزئة الوطن العربي، مشيرا إلى أن مصر أحرص ما تكون على وحدة الشعب السوداني. ووصف حجازي اتفاق حكومة الخرطوم مع الحركة الشعبية بأنه "صفقة مذلة ومهينة".

ورأى الخبير بالجمعية الأفريقية للعلوم السياسية الدكتور إبراهيم نصر الدين أن إثارة هذه المسألة تأتي في ظل مخاطر كبيرة تواجهها الأمة العربية, ومنها الوضع في فلسطين والتهديدات بضرب العراق وأخيرا اتفاق ماشاكوس الذي ينمي الاتجاه الانفصالي لجنوب السودان.

مستشار الرئيس السوداني يصافح رئيس وفد الحركة الشعبية وبينهما الرئيس الكيني في نيروبي (أرشيف)
مفاوضات ماشاكوس
وبموازاة ذلك تواصلت في بلدة ماشاكوس الكينية مفاوضات السلام السودانية بين وفدي الحكومة ومتمردي الحركة الشعبية لتحرير السودان وسط تكتم إعلامي شديد. وأفاد مراسل الجزيرة في كينيا أن خلافات برزت خلال المباحثات بشأن قضيتين أساسيتين إحداهما حدود جنوب السودان، إذ اقترحت الحركة الشعبية ضم بعض المناطق خارج حدود الجنوب المعترف بها منذ عام 1956 مثل جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق.

وتدفع الحركة بأن هذه المناطق "تعاني من نفس المظالم التي يعاني منها الجنوب", لكن وفد الحكومة السودانية رفض هذا الاقتراح معتبرا أنه "يفتح الباب أمام تفتيت السودان".

أما نقطة الخلاف الثانية فهي مطالبة الحركة بأن تكون الخرطوم عاصمة للكيانين الشمالي والجنوبي وأن تخضع للنظام العلماني, وإذا لم توافق الحكومة يتم إنشاء عاصمة جديدة، وهو ما رفضته الحكومة باعتباره طرحا كونفدراليا لم يتضمنه اتفاق ماشاكوس الإطاري.

وفي نيروبي بدأت ورشة عمل لرفع القدرات التفاوضية لقيادات التجمع السوداني المعارض بمشاركة خبراء أميركيين وبرعاية الخارجية الأميركية. وتهدف الورشة وفق مراقبين إلى الضغط على الحكومة السودانية لتليين موقفها في مواطن الخلاف, وقد استهلت أعمالها بتقييم اتفاق ماشاكوس والأضرار المترتبة على عدم إشراك التجمع الوطني السوداني المعارض في المفاوضات.

وفي مقابلة مع مراسل الجزيرة بكينيا أوضح الدكتور منصور خالد المستشار السياسي لزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان أنه طالب الحكومة المصرية بدعم اتفاق ماشاكوس.

المصدر : الجزيرة + وكالات