مصري يطالع بإحدى الصحف القاهرية تفاصيل الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/ أيلول (أرشيف)

ــــــــــــــــــــ
أحمد ماهر: مصر لن تخضع لأي ضغوط أجنبية مهما كان نوعها ومن أي جهة كانت، وقضية سعد الدين إبراهيم نظرت فيها محكمة قضائية ولا يمكن التدخل في أحكام القضاء ــــــــــــــــــــ
مراقبون يرون أن القرار جزء من الضغوط الأميركية بسبب الخلافات بين القاهرة وواشنطن حول ملفات العراق والسودان وحقوق الإنسان ــــــــــــــــــــ
الصحافة الأميركية تداولت انتقادات عدد من أعضاء الكونغرس لسياسة الرئيس حسني مبارك متهمة إياه بالتسلط والجمود السياسي
ــــــــــــــــــــ

أكدت مصادر في البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي جورج بوش اتخذ قرارا بعدم منح مساعدات إضافية لمصر احتجاجا على الحكم بالسجن على سعد الدين إبراهيم, الباحث والناشط في مجال حقوق الإنسان.

وقد علق وزير الخارجية المصري أحمد ماهر على ذلك بقوله إن بلاده لن ترضخ لأي ضغوط أجنبية, وأوضح أن قضية إبراهيم نظرت فيها محكمة ولا يجوز التدخل في أحكام القضاء.

وذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كلير بوكان أن الولايات المتحدة لا تعتزم تقديم مساعدات إضافية لمصر تتجاوز ما تعهدت به في اتفاقية كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل، وذلك احتجاجا على الحكم بالسجن على إبراهيم.

وقالت بوكان للصحفيين المرافقين للرئيس الأميركي جورج بوش في رحلته إلى ولاية ساوث داكوتا شمال غرب الولايات المتحدة إن الإدارة الأميركية أبلغت الحكومة المصرية بعميق قلقها بشأن قضية سعد الدين إبراهيم بالذات، وأوضحت أنه "بصفتنا صديقا وحليفا فإننا سنفي بالتزاماتنا الواردة في كامب ديفيد، ولكن في الوقت الراهن لا نفكر في تقديم أموال إضافية تتجاوز التزاماتنا تلك".

وكان مسؤول كبير في وزارة الخارجية طلب عدم الكشف عن اسمه أكد قبل ذلك وجود هذا النوع من الضغوط على مصر بسبب "غياب أي رد من مصر بشأن مسألة إبراهيم". كما قال مسؤول آخر إنه من المستحيل التفكير في مساعدات جديدة لمصر مع بقاء مسألة إبراهيم على ما هي عليه حاليا".

وبموجب بنود اتفاقية كامب ديفد تقدم واشنطن للقاهرة مساعدات قدرها نحو ملياري دولار سنويا -وهي أكبر مساعدة تمنحها واشنطن لبلد أجنبي بعد إسرائيل-، ولن تتأثر تلك المساعدات بموقف الإدارة من المساعدات الجديدة.

الرد المصري

أحمد ماهر
وقد ردت مصر على القرار الأميركي على لسان وزير خارجيتها أحمد ماهر بالقول إن بلاده لن تخضع لأي ضغوط أجنبية مهما كان نوعها ومن أي جهة كانت، وإن "الجميع يعرف ذلك".

وقال ماهر إن قضية سعد الدين إبراهيم نظرت فيها محكمة قضائية ولا يمكن التدخل في أحكام القضاء، موضحا "إننا لا نتدخل في شؤون القضاء ونطلب من الجميع أن يحترموا قضاءنا كما أننا نحترم قضاءهم".

ويقضي الآن سعد الدين إبراهيم -أستاذ العلوم الاجتماعية في الجامعة الأميركية بالقاهرة- حكما بالسجن لمدة سبع سنوات بعد إدانته يوم 29 يوليو/ تموز الماضي بتهم تتعلق بنشر معلومات مضللة تضر بصورة مصر في العالم. وقد قوبل قرار المحكمة منذئذ باستنكار الحكومة الأميركية ومنظمة العفو الدولية في لندن.

وكانت صحيفتا واشنطن بوست وشيكاغو تريبيون كشفت في عدديهما أمس الخميس خطة أميركية تتضمن أن الرئيس بوش سيبلغ قراره بشأن عدم تقديم مساعدات إضافية خطيا للرئيس المصري حسني مبارك الذي تسعى بلاده للحصول على 150 مليون دولار أخرى، أسوة بإسرائيل التي وافق الكونغرس على منحها 200 مليون دولار لدعم حملتها العسكرية ضد الفلسطينيين.

وأشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن إدارة الرئيس بوش تجري مراجعة لعدد من المشاريع التي تمولها الولايات المتحدة في مصر، وسط تنامي مشاعر الاستياء في واشنطن من القوانين المصرية التي تحد من نشاطات جماعات حقوق الإنسان.

خلافات أخرى
وينظر المراقبون إلى هذا التغير في السياسة الخارجية الأميركية باهتمام بالغ, نظرا للعلاقات التي تربط القاهرة وواشنطن والدور الذي تقوم به مصر في الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين, وخلافات الطرفين حول ملفات العراق والسودان وحقوق الإنسان.

وتداولت الصحافة الأميركية انتقادات عدد من أعضاء الكونغرس لسياسة الرئيس حسني مبارك متهمة إياه بالتسلط والجمود السياسي. من جهتها تهاجم الصحف المصرية بشكل شبه يومي وبموافقة غير مباشرة من النظام المصري, الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتصاعدت حدة لهجة المقالات الافتتاحية في الصحف المصرية في الأسابيع القليلة الماضية بخصوص العراق الذي تهدد الولايات المتحدة باجتياحه لقلب نظام صدام حسين. واعتبر الرئيس مبارك أن هجوما من هذا القبيل سيكون كارثة وقد يؤدي إلى إشعال المنطقة برمتها.

وهناك موضع خلاف آخر بين واشنطن والقاهرة وهو السودان، حيث تدفع الولايات المتحدة نظام الخرطوم إلى توقيع اتفاق سلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بعد 19 سنة من النزاع، يضم استفتاء لتقرير مصير الجنوب. وتتخوف القاهرة التي لم تشترك مباشرة في المفاوضات من أن يكون الاتفاق على حسابها. وأعرب وزير الخارجية المصري الخميس عن قلق بلاده من تقسيم محتمل للسودان.

المصدر : وكالات