مواطن عراقي يتابع الأحداث عبر إحدى صحف بلاده

ــــــــــــــــــــ
الخارجية الأميركية تشير إلى وجود رؤية مشتركة مع المعارضة العراقية بشأن مستقبل "أفضل للشعب العراقي بعد رحيل صدام"
ــــــــــــــــــــ
خليل الخفاجي للجزيرة: الحكومة العراقية استنفدت مقومات وجودها حتى كمؤسسة ديكتاتورية
ــــــــــــــــــــ

أعلن مسؤول في البيت الأبيض أمس الجمعة أن الرئيس الأميركي جورج بوش لم يحدد أي جدول زمني للتوقيع على خطة تهدف إلى الإطاحة بالنظام العراقي وليس من المؤكد أن يتخذ قرارا ما هذا العام. وقال هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه أنه "حتى لو كان الرئيس حدد جدولا زمنيا فهو لن يعلن عنه".

وعلى النقيض من التصريح الرسمي للبيت الأبيض -الذي رأى فيه مراقبون سياسيون نوعا من التراجع عن القيام بعمل ما ضد بغداد قبل نهاية هذا العام- أعلن قادة ست مجموعات عراقية معارضة أمس الجمعة في واشنطن أنهم سينظمون مؤتمرا للإعداد لما أسموه بالمرحلة السياسية الديمقراطية الانتقالية لما بعد نظام صدام حسين. وجاء هذا الإعلان بعد اجتماع استمر ساعتين لممثلين عن المنظمات الست مع مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية مارك غروسمان ومساعد وزير الدفاع دوغلاس فايث.

ديك تشيني
اهتمام رسمي متدن
وقد التقى نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني مع الشخصيات العراقية المعارضة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة في حوار غير رسمي. وفسرت مصادر إعلامية ودبلوماسية عربية في واشنطن عدم التقاء تشيني بهم وجها لوجه بأنه مؤشر على اهتمام أميركي رسمي متدن, الأمر الذي يؤكد أن إدارة بوش لم تضع حتى الآن دوراً للمعارضة العراقية في نطاق العملية العسكرية التي تعدّ لتنفيذها لإزاحة الرئيس العراقي صدام حسين عن السلطة.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن عدم استقبال وزيري الخارجية كولن باول والدفاع دونالد رمسفيلد للوفد هو ترجمة للتشكيك الأميركي في فاعلية المعارضة العراقية وقدرتها على أن تلعب دوراً بتطوير العمليات العسكرية الأميركية إلى حركة تطيح بصدام حسين.

وقد شارك وزير الخارجية كولن باول لبضع دقائق فقط في الاجتماع وقال للمعارضين العراقيين إن "هدفنا المشترك هو أن يكون الشعب العراقي حرا" وفقا لما ذكره مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن اسمه.

حامد البياتي
مؤتمر المعارضة القادم
وقال حامد البياتي الذي ينتمي إلى المجلس الأعلى للثورة الإسلامية "اتفقنا على عقد مؤتمر للمعارضة بالتشاور مع جميع عناصرها لتأمين تمثيل الشعب العراقي والقوى السياسية المعارضة للديكتاتورية". وأعرب البياتي عن أمله في عقد هذا المؤتمر "في مستقبل قريب" ولكنه لم يحدد تاريخا معينا وأوضح أنه قد يعقد في بلد أوروبي ولكنه لم يعط إيضاحات إضافية. وأضاف البياتي الذي تلا بيانا مشتركا أن المعارضة ترغب في أن تقدم الولايات المتحدة "حماية ضد قمع النظام" للعراقيين طبقا لقرارات الأمم المتحدة. وطلب أيضا من واشنطن دعم حكومة ديمقراطية مستقبلية في بغداد والإقرار بأن المعارضة والشعب العراقي "موحدون".

وبالإضافة إلى المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق شارك في الاجتماع أيضا ممثلون عن الحركة من أجل الملكية الدستورية والحركة من الوفاق الوطني والحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني والمؤتمر الوطني العراقي. وأشارت وزارة الخارجية الأميركية من ناحيتها في بيان إلى "وجود رؤية مشتركة بينها وبين المعارضة العراقية حول مستقبل أفضل للشعب العراقي بعد رحيل صدام حسين ونظامه". وقال مساعد وزير الخارجية الأميركي فيليب ريكر من في البيان "رؤيتنا هي عراق ديمقراطي مع حكومة تحترم حقوق مواطنيها والشرعية ولا تهدد أبدا جيرانها وتتخلى عن تطوير وامتلاك أسحلة دمار شامل وتحافظ على سيادة أراضي البلاد".

وفي تصريحات للجزيرة اعتبر خليل الخفاجي مسؤول العلاقات الدولية في الجبهة الوطنية العراقية المعارضة، أن الحكومة العراقية قد استنفدت مقومات وجودها حتى كمؤسسة ديكتاتورية حسب قوله. وأكد الخفاجي أن لدى المعارضة العراقية معلومات أكيدة عن تهيئة المسرح داخل العراق للقيام بعملية التغيير هناك. ونفى الخفاجي في حديثه للجزيرة أن يكون سبب وجود قوى المعارضة العراقية في واشنطن هو لدفع الإدارة الأميركية إلى الإسراع بتنفيذ عمل عسكري ضد بغداد، مؤكدا وجود تنسيق متواصل بين المعارضة العراقية على مدى العامين الماضيين.


رئيس الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب الأميركي يتساءل:

ماذا لو قرر الفرنسيون التفتيش على منشآتنا العسكرية.. هل سنسمح بذلك؟!

معارضة أميركية داخلية
وبين التفاؤل الذي تبديه المعارضة العراقية والتردد الذي أبداه فجأة البيت الأبيض فقد برزت معارضة أميركية داخلية قوية لأي عمل غير محسوب العواقب ضد العراق حيث أكد رئيس الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب ديك آرمي الخميس أن هجوما أميركيا بدون استفزاز من طرف العراق سينسف الدعم الذي يسعى بوش إلى الحصول عليه لدى الأسرة الدولية لقلب نظام صدام حسين. وأعلن للصحافيين "في رأيي أنه من الأفضل تركه يتشدق ويتبجح ويهذي طالما هو في بلاده، ويجب علينا ألا نعد هجوما أو نرسل قواتنا إليه".

وأجاب آرمي بالنفي على سؤال عما إذا كان رفض العراق السماح بعودة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة سببا كافيا لشن مثل هذا الهجوم. وقال للصحفيين في دي موين بولاية أيوا "في رأيي إنه ليس سببا كافيا للذهاب. دعوني أسألكم للحظة.. ماذا لو قرر الفرنسيون أنهم يريدون التفتيش على منشآتنا العسكرية. أنا واثق من أننا لن نسمح بذلك". وتابع "من حقه ممارسة السلطة داخل حدود بلاده ولو كان محلا لكراهيتنا أو لسخريتنا.. إذا أقدم على الاعتداء على أي شعب آخر فيجب أن يفهم أنه سيواجه ردا مناسبا وقويا وقاطعا".

ويخالف آرمي بذلك رأي الرئيس بوش الذي ينتمي أيضا إلى الحزب الجمهوري وولاية تكساس التي يمثلها آرمي. وبدا أن تصريحات آرمي تعكس بعض المخاوف السائدة من سرعة التقدم الذي تسير به خطط الإعداد لشن حرب دون مراجعة الكونغرس لها. كما أثارت تصريحاته الدهشة بصفة خاصة لصدورها عن سياسي محافظ حليف لبوش. ورد البيت الأبيض بصورة مقتضبة على تحذير آرمي بالقول إن الرئيس جورج بوش لم يتخذ أي قرار بشأن الهجوم على العراق.

كما تجنب البيت الأبيض التعليق مباشرة على التحفظات التي أبدتها ألمانيا إزاء الموضوع ذاته حيث قال سكوت ماكليلان مساعد المتحدث باسم البيت الأبيض "إن التعليق على هذه المواقف يعني التعليق على شيء هو أصلا افتراضي". وأكد أن بوش "يبقي كل خياراته مفتوحة ولم يتخذ أي قرار بشأن أي خطة تحرك" وهو "سيواصل مشاوراته المكثفة مع الدول الصديقة والحليفة ومع أعضاء الكونغرس" بشأن الملف العراقي.

المصدر : الجزيرة + وكالات